العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لماذا حالة الجمود؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أيّ مراقب لما يجري في #لبنان على مستوى الحكم والسعي لإنقاذ البلد واقتصاده وآمال شبابه وشاباته من الانهيار، يحتار في مدى الجمود الذي يبدو بوضوح على مستوى الإنجاز الإيجابي.

بالتأكيد إقالة وزير الإعلام مبادرة تبرهن على استقلالية الحكم وعدم خضوعه لتهديد مقاطعة مجلس الوزراء، فكيف لأيّ بلد أن يواجه مشكلة بتعطيل تحرّك السلطة التنفيذية؟ وكيف لحكومة غير قادرة على ضبط تصرّفات وآراء وزيرين (الاعلام والخارجية) ليس لأيّ منهما شأن بتحقيق تقدّم على صعيد آمال اللبنانيين وطموحاتهم، التحرّك نحو وضع أفضل يمهّد للقيام بجهود حقيقية لاستعادة مناخ النموّ، واستقطاب الاستثمارات؟

 

 

إعلان Zone 4

إننا ندرك أن مستويات الاستيراد تدنّت لأن القوة الشرائية انحسرت مع ارتفاع الأسعار وتفارق أسعار الصرف بحيث أصبح سعر الصرف الأعلى في أيّ يوم هو معيار تسويق الخدمات والمنتجات الضرورية المستوردة حتى التي منها للعناية بالصحّة.

إن أسعار الوجبات المعتدلة كالمجدّرة والبطاطا والمشروبات الروحية أصبحت في المطاعم المتوسّطة أغلى بالكلفة قياساً على أسعار صرف الدولار أغلى ممّا هي في باريس وقبرص وبالتأكيد الكويت والبحرين. فكيف للبنانيين أن يحققوا استقطاباً للزوّار؟ علماً بأن أسعار الفنادق التي ما زالت تعمل أصبحت أيضاً كأسعار الوجبات متجاوزة للخدمات المقابلة في البلدان العربية. إن غلاء الأسعار يضرّ بمستويات حياة اللبنانيين، وقد أضيف إليها وقع أكلاف الانتقال من مناطق السكن الى مناطق العمل، وأكلاف النقل كانت في السابق غير مؤثرة على مستوى المعيشة والقدرة على الالتحاق بالوظائف، وهنالك موظفون في القطاع العام لا تغطّي معاشاتهم وتعويضاتهم أكلاف النقل والانتقال وبالتأكيد التمكّن من إرسال الأبناء الى المدارس الخاصة وحتى الى المدارس الرسمية، بسبب أكلاف النقل حتى في باصات نقل التلامذة.

بدأت معالم الغلاء تلحق بالخدمات العامّة. فاشتراك شقة بالمياه، التي لا تتوافر بالكمّيات المتعاقد عليها والتي تُعتبر بالحد الأدنى لحفظ النظافة والاستحمام، ارتفعت عشرة أضعاف، وفي القريب من المتوقع ارتفاع أكلاف المخابرات بالهواتف الأرضية وربما تعطيل إمكانية التخابر بالخيارات المجّانية المتوافرة على الهواتف المنقولة.

لقد أصبحت ميزانية العائلة المكوّنة من أب وأم وثلاثة أولاد مع التقييد وضبط كمّيات الاستهلاك للمأكولات والانتقال قدر المستطاع مشياً على الأقدام، تتجاوز بالفعل، وبالليرات اللبنانية، ما يساوي ألف دولار شهرياً. ومن المعلوم أن هذا المعدل غير متوافر للقسم الأعظم من اللبنانيين، وأن هذه الوضعية المرشّحة للتفاقم مع اعتماد تسعيرات واقعية لفرض الرسوم الجمركية أمر سيؤدّي حكماً الى انتفاضة شعبية تتجاوز ما شهدناه منذ سنتين في 17 تشرين الأول من عام 2019. وللتذكير فقط بالتأثير الكارثي لغلاء الأسعار وشحّ متوسّط المعاشات، نشير الى أن ودائع اللبنانيين البالغ عددهم 1.5 مليون مودع أصبح مجموعها بعد سنة من انتفاضة عام 2019 نصف ما كانت عليه، وبالتأكيد إن الغالبية المطلقة من أصحاب الودائع لا يتمتعون بأموال تساعدهم على تحمّل أعباء أكلاف المعيشة، والبديل إما السطو على أموال وأملاك الغير، أو الامتناع عن التصويت لممثلي اللبنانيين في المجلس النيابي، أو الأمران معاً.

لسوء الحظ، الأمر الأكثر ضرراً دفع اللبنانيين الى الهجرة، ودفع اللبنانيين من أصحاب المداخيل البسيطة الى اعتماد الانتقال على الدراجات الصغيرة، ومن أحزن المشاهد لأي لبناني يتمتع بحسّ العدالة الاجتماعية أن يشهد عائلة من أربعة لبنانيين ينتقلون على دراجة بسيطة: الأب يقود بعناية وهو يتمسّك بطفلة في حضنه، والأم خلفه تضمّ ابنهما الى صدرها خوفاً من أيّ صدمة أو وقوع بسبب حوادث السير المتعدّدة… وليس هنالك أحزن من مشاهدة آباء وأمهات يبذلون كل ما يستطيعون لإيصال أبنائهم الى المدارس، وتأمين سندويش بسيطة لوجبة الغداء.

لبنان هذا كان ينعم بالكفاية الذاتية منذ عشرات السنين، فكما هو معلوم، مشكلتنا الرئيسية على صعيد تأمين مستويات المعيشة والعمل للمواطنين اضمحلت بعد إشاحة المستثمرين العرب واللبنانيين الميسورين من العمل في الخارج عن الاستثمار في لبنان، سواء بسبب الشروط القانونية المتعثرة أو المحاكم التي تستوجب سنوات لفضّ خصام حول مبالغ تقلّ عن أكلاف المقاضاة. أين هو هذا اللبنان؟

حينما عدت من الخارج بعد قضاء 3 سنوات لمتابعة التعليم العالي في مؤسّسات معروفة، وكانت أوضاع عائلتي مقبولة ولوالدي أملاك في قريتنا في الكورة، وكنت قد حصلت على منح لمتابعة دراستي سواء في لبنان في الجامعة الأميركية، أو في إنكلترا، أتيح لي فرصة العمل في ثلاث مؤسّسات مختلفة لقاء أجر كان كافياً لاستئجار منزل مريح واستقبال ابننا بعد عودتنا أنا وزوجتي من الخارج.

أسأل نفسي: أين اندثرت ظروف الحياة في لبنان؟ والواقع أن اللبنانيين الذين عانوا من أهوال الحرب بين الفئات المتقاتلة داخلياً ومع الفلسطينيين أحياناً، وبين الفرقاء اللبنانيين، كانوا يتمتعون بالقدرة على تحصيل العلوم والمنح وفرص العمل، فأين ضاعت الفرص؟ وهل ستعود وفرة فرص العمل، والفوائد المريحة التي تمكّن اللبنانيين من المعاصرة إن على صعيد العناية الطبّية أو الشروط السكنية أو تغطية أكلاف عيشة مريحة مع تحقيق بعض الادخار؟

هذا السؤال الحيوي لا يشغل بال زعماء الأحزاب وممثلي الشعب في البرلمان. كل ما يشغلنا حالياً هو تخفيف الآثار الضارّة لظاهرة الغلاء، وفرص تدريس الأولاد والثقة بتوافر الدواء، وفعالية الضمان الاجتماعي، واحترام شروط نجاح أيّ مجتمع يتواجه مع عالم العولمة الإلكترونية التي ستستولي الشركات الـ9 الكبرى فيها على 60% من الدخل القومي لمجموع دول العالم.

إسرائيل بين الدول الناجحة في مجال الاقتصاد الحديث والطب المتقدّم، وكانت عام 1988 تشكو من الإفلاس، وقد أفلحت في تفادي الوقوع في إفلاس متمدّد… ونحن، هل ننجح سوى في شتم إسرائيل والأمل في توافق الفلسطينيين على ما يريدون؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.