العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“حزب الله” الأقوى الآن ومُمسكٌ بالبلاد أو كان الأقوى؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صار “حزب الله” ينزعج من اعتبار الإعلام اللبناني المُعادي له والآخر الموضوعي من جهة وغير المُوالي له وللذين يناصبونه العداء في الداخل، أنّه “مُمسك” بالبلاد، وأنّه صاحب القرار الوحيد فيه. كما ينزعج من إثارة موضوع سلاحه وقوّته العسكريّة وقدرته بواسطتها على تهديد هذه الجهة أو تطمين تلك الجهة وتالياً على إبلاغ الجميع بعدم اللعب بالنار معه.

وقد أظهر الانزعاج المذكور الأمين العام لـ”الحزب” السيّد حسن نصر الله أكثر من مرّة في إطلالاته التلفزيونيّة الأخيرة، آخذاً من عدم استجابة حلفائه وأعدائه طلبه بل طلب “الثنائيّة الشيعيّة” تنحية المُحقِّق العدلي القاضي طارق البيطار عن ملفّ انفجار مرفأ بيروت أو تفجيره، ومُذكّراً اللبنانيّين بأنّ أموراً كثيرة حصلت منذ قيام “ثورة” 17 تشرين 2019، أزعجته وقطعت على أعضاء حزبه وُمناصريه وبيئته طريق الجنوب أكثر من مرّة، لكنّه لم يستطِع وقفها إلّا بعد جهد جهيد، ذلك أنّ المواقف داخل مؤسّسات الدولة منها كانت مُتفاوتة أو مُتناقضة. ومن أوقفها كان جيش لبنان لا “قوّاته المسلّحة” حتّى الأسنان، المُنتشرة مباشرة داخل البلاد وخارجها كما المُنتشرة “ملائكتها” في مناطق داخليّة عدّة.

إعلان Zone 4

هل الانزعاج المذكور أعلاه لـ”حزب الله” من اتّهامه “الباطل” بالسيطرة على البلاد أو الإمساك بقرارها في محلّه أم لا؟ كلّا، يُجيب الإعلام الموضوعي وغير المُوالي له ولا الشاهر سيفَ النقمة عليه. فالإمساك بالقرار في البلاد لا يعني أنّه صار الآمر الناهي فيها أو الحاكم الأوحد لها مع “حركة أمل” حليفته في “الثنائيّة الشيعيّة” كما مع “حلفاء” له عليهم أكثر ممّا لهم عليه، وتحديداً من السياسيّين الطامحين إلى مراكز ورئاسات ونيابات ونفوذ داخل “الشعوب اللبنانيّة” المُعادية له ولإيديولوجيّته في المُطلق، بل يعني أنّ موافقته على انتخاب رئيس للبلاد ضروريّة كي لا يُسيطر الفراغ على رئاسة الجمهوريّة. وقد ترجم ذلك قبل انتخاب العماد ميشال عون حليفه رئيساً بعدما نجح في إبقاء الشغور الرئاسي ثلاث سنوات إلّا بضعة أشهر، ولم يملأها إلّا بعدما أمّن موافقة أعدائه قبل حلفائه على انتخابه رئيساً.

ويعني أيضاً أنّ تعطيله الحكومة وتحديداً الأخيرة، علماً بأنّ رئيسها من اختياره وغالبيّة أعضائها تنتمي إلى غالبيّته في مجلس النوّاب، ورفضه عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد قبل تنحية القاضي البيطار، يعني أنّه صاحب القوّة العسكريّة والأمنيّة والسياسيّة الأقوى في البلاد. وما كان ذلك ليحصل لو لم تفشل الدولة وتتعطَّل مؤسَّساتها وتنتهِ صيغة العيش المشترك التي أحياها اتفاق الطائف، لا فقط بسبب سوء أداء حلفائه في “السلطات” كلّها من رأس الهرم إلى أدناه، وهذا أمرٌ يُسأل عنه هو وحلفاؤه، لكن يُسأل عنه أيضاً أعداؤه وأخصامه في الداخل وهم يُشكّلون غالبيّة شعوب لبنان والحلفاء الإقليميّين والدوليّين لكلٍّ منهما.

هل يعني “تذمُّر حزب الله” من إخفاقه في تعبئة حلفائه الذين له عليهم الكثير داخل شعبه والشعوب الأخرى في البلاد، وذلك يحصل للمرّة الأولى على هذا النحو العلني والغاضب، وبعد انتصار إقليميٍّ له على إسرائيل في لبنان وآخر في سوريا كما على التنظيمات الإسلاميّة المُتشدّدة حتّى القتل والتكفير، هل يعني ذلك إحساسه ومعرفته في آن واحد أنّ التطوّرات الدوليّة والإقليميّة في الشرق الأوسط البارزة منها “قمّة الجليد” فقط كما المفاوضات غير المباشرة الإيرانيّة – الأميركيّة في فيينا سيكون بعضها في مصلحته ومصلحة مؤسِّسته إيران وحليفتها سوريا الأسد، وبعضها الآخر في غير مصلحته؟ الجواب عن هذا السؤال المُعقَّد ليس سهلاً. لكنّ جهات لبنانيّة غير مُوالية لـ”حزب الله” وإيران وسوريا لا تتعاطى السياسة مباشرة، توصَّلت إلى جوابٍ ذي جوانب كثيرة أبرزها الآتي:

1- يبدو أنّ “حزب الله” مُنرفز كثيراً من الرئيس ميشال عون. فهو لم يأتِ على ذكره أخيراً في إطلالاته التلفزيونيّة، وهو أي عون يلعب الآن الورقة المسيحيّة لكن على نحوٍ يؤذي حليفه الشيعي الذي أوصله إلى قصر بعبدا. لكنّ المسيحيّين بغالبيّتهم لا يبدو أنّهم يُصدِّقون انعطافة عونٍ إذا جازت تسميتها كذلك. السبب أنّ العهد الرئاسي في نهايته، وهو مسؤولٌ بحكم رئاسته عن الانهيار المُتنوِّع للدولة والبلاد والمؤسّسات. هذا فضلاً عن أنّهم لم يعودوا يُصدّقونه أو أنّ الثقة التي كانت لقسم كبير منهم فيه تقلّصت.

2- أتى عون رئيساً بعد سنوات من عودته من المنفى الباريسي، وأعطى أملاً كبيراً للبنانيّين وإن مُنتمين إلى شعوب مُتناقضة. وها هو الآن، قبل سنة من انتهاء رئاسته، قضى على أمل المسيحيّين فيه كما على أمل حليفه الشيعي الأبرز “حزب الله”، وبرَّر لحليف حليفه الشيعي الآخر الرئيس نبيه برّي موقفه المُعادي له والشكّاك في قدرته على الإنجاز أو في رغبته في ذلك. كما قضى على آمال كلّ اللبنانيّين بعد حال الذلّ والهوان والفقر التي أوقعهم فيها بسبب عجزه عن مكافحة الفساد أو عدم رغبته في ذلك، كما بسبب استمرار شهوة السلطة لديه الموجودة أيضاً بقوّة عند وليّ عهده النائب جبران باسيل.

3- الأحزاب والميليشيات العراقيّة المُوالية مثله لإيران خسرت الانتخابات النيابيّة الأخيرة في بلادها. ولا بُدّ من أن يُقلق ذلك “الحزب” الذي يرى أنّ هناك محاولة أميركيّة – أوروبيّة – عربيّة تجري لتكرار خسارة الحليف الأوّل لإيران في لبنان.

4- لا يستطيع “الحزب” رغم قوّته العسكريّة البالغة الضخامة والكثيرة التنوُّع أن “يدخل” عسكريّاً المناطق المُعادية له في لبنان رغم أنّه الأقوى وسيبقى كذلك. والأسباب دوليّة وإقليميّة. كما أنّ هناك سببين آخرين، الأوّل اعتقاد أعدائه بأنّ هيبته قد تكون تأثّرت من جرّاء عجزه عن تنحية البيطار، هو الذي تسبَّب بإفشال المحكمة الخاصّة بلبنان التي شُكّلت قبل سنوات طويلة لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري. أمّا السبب الثاني فهو انطفاء شمعة الأمل فيه التي أشعلها لبنانيّون كثيرون.

5- يحاول العونيّون اليوم الابتعاد عن “حزب الله”. لكنّهم لا يستطيعون التمادي في ذلك لأنّهم يحتاجون إليه وخصوصاً في الانتخابات النيابيّة المقبلة. فهم لا يستطيعون الابتعاد عنه ولا الاستمرار في تغطيته مسيحيّاً، فضلاً عن أنّهم لعبوا ورقة المسيحيّين وخسروا. ولم يعودوا قادرين على الاستمرار في لعبها لأنّهم خسروا في الداخل كثيراً، ولأنّ الأميركيّين لن يتجاوبوا معهم برغم محاولاتهم “السريّة” لكن المكشوفة.

6- إن لم تحصل الانتخابات النيابيّة فإنّ سيل العقوبات الدوليّة (أميركا – أوروبا) سينهمر على شخصيّات سياسيّة لبنانيّة عدّة.

في حالٍ كهذه، إلى أين تذهب البلاد؟ وهل يبقى نجيب ميقاتي رئيساً لحكومة يُصارع معها “طواحين الهواء” مثل دونكيشوت؟ طبعاً لا. فهو عاجز عن البقاء وحده. وإن كان باقياً الآن فلأنّ داعميه الدوليّين يُصرّون على بقائه. لكن في النهاية سيضطرّ إلى الاستقالة. وبعد ذلك يُصبح لبنان في مأزق و”حزب الله” في مأزق جيوسياسي كبير وخطير.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.