العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

روَّعوا الكاظمي لكنّه صمد… فهل يدفع الثمن؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بينما يعيش العراق محنته المُعتادة من انتخابات ومساومات سياسيّة شاقّة ومساعٍ لتأليف الحكومة، يتعرّض رئيس حكومته الدكتور مصطفى الكاظمي لعمليّة ترويع منظَّمة ومدروسة تُنفّذها ميليشيات مُسلّحة تضمُّ عراقيّين مُوالين في المُطلق للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. هذا ما كتبه باحث أميركي جدّي في مركز أبحاث أميركي جدّي بدوره الأسبوع الماضي في تحليل معلوماتيٍّ تناول محاولات الضغط والتخويف وضرب الهيبة ومحاولات الاغتيال التي تعرَّض لها الكاظمي يوم كان رئيساً لجهاز المخابرات الوطني العراقي، ثمّ بعدما تولّى رئاسة الحكومة أي الموقع الدستوريّ الأوّل والأفعل في البلاد. وقد لخَّص هذا الباحث ما تعرَّض له الكاظمي في الموقعين المذكورين اللذين شغلهما بالآتي:

1- في أثناء تأليف الحكومة السابقة في العراق في نيسان 2020 قام حوالي مئة مسلّح من ميليشيا “كتائب حزب الله” المدعومة من إيران بمحاصرة الكاظمي وحُرّاسه الأمنيّين في دار ضيافة رئيس الوزراء وكان في حينه رئيساً للمخابرات، وكانوا مزوّدين أسلحة مُهمّة منها قذائف “آر بي جي” الصاروخيّة مُصمَّمة لتفجير المركبات المُدرَّعة والمخابئ. طبعاً لم يحصل اشتباك بين الفريقين من جرّاء تفاوت القوى وحرص الكاظمي على عدم التسبُّب بحمّام دم أو بالأحرى بحمّامات. علماً بأنّ حُرّاسه كانوا اشتبكوا مع مُقاتلي “الكتائب” قبل تلك الحادثة ببضعة أيّام، إذ أقدم هؤلاء على اختطاف أحد حُرّاسه الشخصيّين وتعنيفه ثمّ سجنه. وكان الهدف من ذلك ترويعه منعاً لتولّيه رئاسة الوزراء. لكنّ هذا الهدف لم يتحقَّق.

إعلان Zone 4

2- في حزيران 2020 أرسلت الميليشيات نفسها إلى منزله قافلة شاحنات فيها مُقاتلون مُدجّجون بالأسلحة نصبوا مدفعاً مضاداً للطائرات على الدرج الموصل إليه. ثمّ بدأ تفاوض بين الفريقين لإطلاق ميليشياوي سجنته قوى الأمن لأسباب جديّة.

3- في السابع من الشهر الجاري أُطلِقت مسيَّرة مُفخَّخة على منزل الكاظمي رئيس الحكومة من مكان ما في شمال بغداد. الدافع إلى هذه العمليّة تمتُّع رئيس الحكومة بحماية أفضل من التي كانت له يوم كان رئيساً للمخابرات. لكنّ هذه العمليّة لم تكُن الأولى من نوعها. ففي 4 آذار 2021 ردَّت الميليشيات على مفاوضات كانت جارية لتهميشها بعد الانتخابات الأخيرة بإطلاق طائرات مُسيَّرة على منازل قادة سياسيّين كبار كان الكاظمي أحدهم.

4- ملاحقة الميليشيات المدعومة من إيران عناصر جهاز المخابرات الوطني العراقي رغم إنجازاته الضخمة ضدّ إرهابيّي “داعش” في محاولة لتقويض الكاظمي والنظام الذي أنشأه لحماية الصحافيّين والمتظاهرين من هجماتها. وقد قُتل يومها ضابطان فاعلان عاملان فيه.
كيف ردّ الكاظمي على ذلك؟ استعمل أسلوب التدرُّج في الردّ، على ما يقول الباحث الأميركي نفسه. ذلك أنّه لم يشأ أن تسيل أنهار الدم في بلاده، وفضَّل استعمال القانون والمؤسَّسات الأمنيّة والعسكريّة في مواجهة الميليشيات باعتبار أنّ قسماً كبيراً من العراقيّين فضَّل ولا يزال يُفضِّل الاحتكام إلى القوانين والقضاء في بلادهم. طبعاً يعتقد كثيرون أنّ الانتخابات النيابيّة الأخيرة التي أجراها الكاظمي ومكّنت مواقفه وترتيباته الأمنيّة والإداريّة رافضي “الميليشيات” من مُواطنيه لأسباب مُتنوّعة بعضها داخلي وبعضها إيراني، يعتقدون أنّها قلَّصت حظوظه في تولّي رئاسة الحكومة مرّة ثانية، رغم أنّ الميليشيات أخفقت في الحصول على غالبيّة نيابيّة، إذ تفوَّق عليها تيّار السيّد مقتدى الصدر والمجموعات الشبابيّة التغييريّة التي احتلّت الشوارع في البلاد أسابيع بل أشهراً والتي سقط منها من 600 إلى 700 مُتظاهر برصاص الميليشيات المذكورة. يبدو استناداً إلى الباحث نفسه، أنّ ذلك لن يُغيِّر مواقف الكاظمي، إذ وقف قبل سنوات قائد فيلق القدس (الراحل) قاسم سليماني على الدرجات الأماميّة المؤدّية لمنزله المتواضع على نهر دجلة وأبلغه أنّه سيُصبح رئيساً للحكومة إذا وافق على تلبية شروط طهران. لكنّه رفض فأتى بدلاً منه إلى هذا الموقع الدكتور عادل عبد المهدي الذي استقال بعد مدّة فحلَّ هو مكانه.

في اختصار، يرى باحثون عراقيّون أنّ بلادهم في حاجة إلى قائد رؤيوي إذا أُريد لها أن تتعافى، وشجاعٍ وذي ضمير حيّ وحسٍّ بالمسؤوليّة، والكاظمي يتمتَّع بهذه الصفات. لكنّ ظروفه قد لا تسمح له بذلك إلّا إذا عدَّلت “الميليشيات” المدعومة من إيران موقفها منه. فهل تفعل ذلك الآن؟ من قرب لإيران الوضع الحالي في العراق؟ يقول هؤلاء إنّ في هذه البلاد أو الدولة حقيقتين مُهمّتين، الأولى وجود أميركا وإيران، وهما قوّتان كبيرتان جدّاً على أرضها. تُريد الثانية أن توقف الأولى عمليّاتها العسكريّة في العراق ثمّ أن تنسحب منه. والأولى أي أميركا تقول للثانية أي إيران: “إمّا أنا وأنتِ معاً في العراق وإمّا أنا في قسمٍ مهمٍّ منه (مناطق السُنّة والأكراد) وأنتِ في المنطقة الممتدّة من بغداد إلى الجنوب الشيعي. وهذا غير مُريح لكِ بعد انكشاف رغبة قسم مهمّ من الشيعة العراقيّين في علاقة مُتكافئة مع إيران ورفضهم التبعيّة لها”. الصراع بين الدولتين مُستمرّ على أرض العراق لكنّه مضبوط. شعر العراقيّون باليأس من جرّاء حكم “أنصار إيران” لهم ولبلادهم، إذ لا ماء ولا كهرباء ولا مساكن ولا فرص عمل ولاءات كثيرة أخرى رغم غنى العراق وثرواته الطبيعيّة. وهو سيبقى على هذه الحال إن لم تتّفق أميركا وإيران. لذلك من الأفضل الانتظار. الكاظمي “رجل قبضاي” لكنّه ليس صدّام حسين. ووضع العراق ما عاد يسمح بقيام صدّام آخر وبتوحيد البلاد بالقوّة، علماً بأنّه رغم ذلك لم يستطع أن يقضي على ثورة أكرادها عليه. الكاظمي يعرف من دون شكّ من قرَّر اغتياله أخيراً ومن حاول تنفيذها. لكن هل يُحاسِب أو هل يستطيع أن يُحاسِب؟ هل يستطيع توحيد مُعارضيه، “الحشد الشعبي” وإيران داعمة فصائله فيكوّنوا غالبيّة نيابيّة تحكم، أم يدفع ثمن خسارة هؤلاء في الانتخابات النيابيّة الأخيرة؟

أمّا الحقيقة الثانية في العراق فهي وحدة الشيعة العراقيّين وضرورة استمرارها برغم اختلافاتهم السياسيّة والإقليميّة في الحكم وخارجه لكونهم غالبيّة الشعب العراقي، ولكن مع قبول بممارسة المكوِّنات الأخرى في البلاد حقوقها كاملة وعملها السياسي وحريّاتها وفقاً للدستور. هذا الواقع تحرص عليه إيران والنجف الذي يختلف معها أحياناً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.