العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الانتخابات بديلاً عن التغيير؟

ستكون الانتخابات النيابية المحتمل إجراؤها، محطّة جديدة لوأد السياسة في لبنان، ما دامت لا تُخاض بنبض سياسي – شعبي يحدّد الأولوية الوطنية في خوض مواجهة سياسيّة مفتوحة مع قوى السلطة المسؤولة عن وصول لبنان إلى “جهنّم”.

فكأنّ القوى التغييرية لا تخوض الانتخابات بهدف “التغيير”، وإنّما استبدلت التغيير والثورة بالانتخابات. أمّا القوى السياسيّة المعارضة فقد استبدلت السياسة بالانتخابات وحساب الحواصل الانتخابية والمفاوضات حول اللوائح والتحالفات، بدل إطلاق مشروع اقتصادي – اجتماعي، أو عنوان سياسي كبير.

إعلان Zone 4

إذا كان الرئيس عون قد تمرّس في رمي المسؤولية على الجميع ما عدا فريقه السياسي، أيّاً يكن مصير اللبنانيين، فإنّ الرئيس ميقاتي أثبت أنّه لا ينقصه التمترس وراء رئاسة الحكومة

وهذا كلّه يريح قوى السلطة التي ستسعى إلى الفوز بالأكثرية النيابية لتجديد شرعيّتها الشعبية أمام العالم حتّى لو خسر بعض أركانها، وتحديداً التيار الوطني الحرّ، عدداً من المقاعد.

وهذا الأمر يطرح سؤالاً رئيسياً عن المعنى السياسي للانتخابات إذا كانت القوى المعارضة لا تخوضها بهدف الإطاحة بسلطة فشلت على مدى سنتين في وضع حدّ للانهيار الاقتصادي. بل إنّ سياساتها تسبّبت في مزيد من الخراب الاجتماعي. وعلى الرغم من ذلك فلا وجود حتّى الآن لمعارضة موحّدة بوجه هذه السلطة. بل إنّ الأحزاب التقليدية منغمسة في معاركها التقليدية ضدّ خصومها التقليديين ضمن بيئاتها الطائفية التقليدية. والمجموعات التغييرية تتصرّف وكأنّها تمتلك رفاهية اختيار الشعارات والحلفاء فيما تحاول قوى السلطة استغلال حاجات الناس بالقليل المتبقّي من أدوات الدولة. 

والقوى المعارضة تبدو كأنّها تركت كلّ شيء وانصرفت إلى الإعداد للمعركة الانتخابية مسلِّمةً بإدارة السلطة لهذه المعركة. والأغرب أنّ كلّ هذا الإعداد للمعركة يحصل بصمت وكأنّ القوى المعارضة التزمت الصمت الانتخابي منذ الآن على الرغم من كلّ الأهوال التي تحلّ باللبنانيين، والتي تشكّل فرصة ثمينة للمعارضة لتصعيد هجومها على قوى السلطة وتحميلها مسؤولية ما يحصل. لكن نجدها منهمكة في حساب الحواصل الانتخابية.

وهذا يحيلنا إلى حقيقة الانتخابات المقبلة بما هي انتخابات معلّبة سياسياً، بمعنى أنّ القوى السياسيّة والمجموعات المعارضة لا تخوضها على قاعدة تغيير موازين القوى الحالية، بل إنّ لكلّ من هذه القوى والمجموعات حسابات خاصة بها بمعزل عن المكسب السياسي الرئيسي للانتخابات لجهة تحديد الغالبية النيابية.

لكن حتّى لو افترضنا أنّ المعارضة التقليدية والجديدة حقّقتا انتصاراً غير متوقّع في الانتخابات، سواء على المستوى الخاص بكلّ مجموعة أو حزب أو على المستوى الكلّيّ لجهة قلب الأكثرية النيابية، فإنّ ثمّة خلاصة أكيدة ستنتهي إليها هذه الانتخابات، وهي أنّ الأزمة، وعلى الرغم من طبيعتها السياسية – الاقتصادية، لم تؤسّس لمسار سياسي جديد من خلال صعود قوى سياسيّة – شعبية تعيد إنتاج انخراط المجتمع في السياسة على أسس مختلفة، أي وفق أولويّات سياسيّة متّصلة بسيادة الدولة وأولويّات اجتماعية – اقتصادية متّصلة بتأمين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للّبنانيين. ولو حصل ذلك فعلاً لكانت الانتخابات المقبلة مدخلاً إلى التغيير. أمّا الآن وبالشروط الحالية، ولا سيّما في ظلّ القانون الانتخابي الحالي، فهي تدفع التغيير إلى البعيد البعيد…

يبالغ الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في التأكيد على أنّ الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها. رغم أنّ عون يعتبر أنّ موعدها في أيّار، مستبقاّ قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدّم من تكتّل لبنان القوي، في تعديلات القانون الانتخابي

مبالغة الرئيسين ومصالح فرنسا

يبالغ الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في التأكيد على أنّ الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها. رغم أنّ عون يعتبر أنّ موعدها في أيّار، مستبقاّ قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدّم من تكتّل لبنان القوي، في تعديلات القانون الانتخابي. فهو لا يريدها في الموعد الذي أقرّه البرلمان: 27 آذار المقبل. 

يصعب حتّى على أقلّ الأشخاص خبرةً سياسيةً أن يصدّقوا أنّ هذا التعهّد المتكرّر ينمّ عن حرص على إتمام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وعلى تحسين الأداء الديموقراطي في لبنان. وبالأخصّ الرئيس عون الذي تطلّب انتخابه إبقاء موقع رئاسة الجمهورية شاغراً لسنتين ونصف حتّى توافرت شروط انتخابه. هذا فضلاً عن أنّ “تحديد” الرئيس موعد الانتخابات، كما فعل، يُعدّ درساً في أصول الديموقراطية البرلمانية!

فالحرص المبالغ به أصبح السبيل الوحيد لتبرير بقائهما في موقعهما على الرغم من فشلهما في اتخاذ أيّ إجراءات فعليّة تحدّ من آثار الكارثة الواقعة على الشعب اللبناني.

وإذا كان الرئيس عون قد تمرّس في رمي المسؤولية على الجميع ما عدا فريقه السياسي، أيّاً يكن مصير اللبنانيين، فإنّ الرئيس ميقاتي أثبت أنّه لا ينقصه التمترس وراء رئاسة الحكومة. فما إن طولِب بالاستقالة بعد الأزمة مع دول الخليج حتّى رفع ورقة الانتخابات النيابية مهدِّداً بأنّ استقالته قد تطيح بها، ولذلك فهو باقٍ في السلطة لا حبّاً بها، وإنّما حرصاً على إجراء الانتخابات!

“تقديس” الانتخابات

الأدهى أنّ الرئيسين عون وميقاتي لا يتعهّدان بإجراء الانتخابات أمام اللبنانيين الجوعى، وإنّما أمام الدول الغربية التي وضعت الانتخابات النيابية في رأس أولويّاتها اللبنانية، وكلّ ذلك كافٍ لطرح الأسئلة عن هذه الانتخابات والمراد منها دوليّاً ولبنانيّاً.

تروِّج الدول الغربية، وبالأخصّ فرنسا، والقوى المستعجلة على الانتخابات، لاعتبارها خشبة الخلاص الوحيدة للّبنانيين من مأساتهم. في وقت يعلم الجميع أنّها لن تُحدِث تغييراً جوهرياً في تركيبة السلطة التي تسبّبت بهذه المأساة، وأنّ قلب الستاتيكو السياسي لا يتمّ عبر الانتخابات، بل عبر نضال سياسي اجتماعي مفتوح لا يعمل أيّ طرف على توفير شروطه. 

لذلك فالاستمرار في “تقديس” الانتخابات، على الرغم من بلوغ النكبة الاقتصادية والاجتماعية عتبات كارثية، يتيح للقوى المُمسكة بالسلطة استكمال أجنداتها وكأنّ شيئاً لم يكن. بل ويتيح لها هي الأخرى الاستعداد لخوض الانتخابات واستخدام أدوات السلطة لمصلحتها من دون حسيب أو رقيب ما دامت الأولويّة الدولية والمحليّة ليست للضغط على هذه القوى ومحاسبتها على تجاهل الكارثة، إذ يكفي أن تنادي هذه القوى بإجراء الانتخابات حتّى يُصفَح عنها. 

 

ما يدلّ على أنّ الهمّ الأساسي للقوى الغربية وللأحزاب والمجموعات السياسيّة هو إجراء هذه الانتخابات وليس نتائجها الإجمالية لناحية تحديد الغالبية النيابية، وكلّ لغاية في نفس يعقوب.

من جهتها، القوى الخارجية، وخصوصاً فرنسا المنخرطة بقوّة في لبنان، ومن ورائها أميركا، مستعدّة للتطبيع مع المشهد السياسي الجديد الذي ستفرزه الانتخابات، حتّى لو لم تتغيّر الغالبية البرلمانية. فما يهمّها هو تأكيد نفوذها في لبنان ضمن الخريطة الجديدة للنفوذ الإقليمي والدولي في المنطقة. كما أنّ فرنسا مهتمّة بالتطبيع مع حزب الله لأنّها مهتمّة أساساً بإقامة علاقات مفيدة مع إيران، راعيته. لذلك تبتكر باريس لغة خاصّة لمقاربة موضوع الحزب. ومن تجلّيات هذه اللغة قول السفيرة الفرنسية أخيراً إنّ موضوع حزب الله دائم وتقليدي في لبنان، وفرنسا لا تربط مساعدتها له بحلّه.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.