العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الحزب وجبران لميقاتي: عين الله ترعاك

ثلاث لاءات يضعها الرئيس نجيب ميقاتي كقاعدة أساسية في المرحلة الراهنة:

1- لا استقالة.

إعلان Zone 4

2- لا خلاف مع حزب الله.

3- لا تصادم مع الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل.

العرب قديماً قالوا: “إيضاح الواضحات من الفاضحات”. إلا أنّه في لبنان من المفيد جدّاً تأكيد المؤكّد وإيضاح الواضح، بخاصّة أنّنا نعيش أزمة فهم وتفهّم وتبصّر وبصيرة في السياسة والدستور والقانون، وحتّى في علاقاتنا مع الآخرين.

يقول أحد أبرز المقرّبين من الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة خاصة بأحد مقاهي بيروت: إنّ الرئيس ميقاتي هو المستقبل، ومَن يُحسن التفكير عليه أن يُخاطب المستقبل وليس الماضي

كلّ ما يقوله بعض الإعلام القريب من الحزب منتقداً الإجراءات التي يقوم بها الرئيس ميقاتي، ومعه وزير الداخلية بسام المولوي، في ملفّ العلاقة مع دول الخليج، وآخره المؤتمر الصحافي لجمعية “الوفاق” البحرينية المعارضة في بيروت، ما هو إلّا تحليل إعلامي لا يلامس جوهر أنّ ما يقوم به الرئيس ميقاتي ووزير داخليّته في هذا السياق منسّق مع قيادة حزب الله.

يتعامل حزب الله مع ملفّ “الوفاق” البحرينية تماماً كما يتعامل مع ملفّ “سليم عيّاش” المطلوب في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري للمحكمة الدولية، وذلك ضمن معادلة “ابحثوا عنه، وإن وجدتموه أوقفوه”. فرسالة البحث والتحرّي التي طلبها وزير الداخلية من المديرية العامّة للأمن العام لترحيل أعضاء حركة “الوفاق” من لبنان انتهت إلى خلاصة واحدة مختصرة في جملة تقول: “لم نجد أحداً”. وبهذه الإجابة تكون الحكومة ورئيسها ووزير داخليّتها فعلوا ما عليهم، ويكون الحزب وحلفاؤه في الخارج والداخل فعلوا ما أرادوا.

وفي السياق نفسه، استقبل الرئيس ميقاتي أمس رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل محاولاً أن يضفي على اللقاء الصفة الشخصية لا الرسمية، من دون تصريح أو صورة. مع تسريب أوساطه قوله لمشعل: “يا أبو وليد نحن ليس لنا مرجعية سوى المملكة العربية السعودية!…”.

.. بالعودة إلى اللاءات الثلاث للرئيس نجيب ميقاتي، يتبيّن أنّه منذ لحظة دخوله السراي الحكومي، وتشكيله الحكومة الحالية بتاريخ 10/9/2021، وهو لا يضع الاستقالة من ضمن خياراته المعتمدة، لا بل وضع ما بينه وبينها خطّاً أحمر لا يلامسه ولا يقترب منه ولا يُقاربه بأيّ شكل من الأشكال، وما التلويح بالاستقالة عبر مصادر إعلامية قريبة منه بين الفينة والأخرى سوى تكتيك ومناورة غير رسمية. فالرجل تعلّم الدرس عام 2011 في ما يتعلّق بالمناورات الرسمية بالاستقالة عندما خاطبه في حينه أمين عام الحزب: “إن أردت الاستقالة فاستقِل”.

 

هذا كلّه كان قبل الاتصال الهاتفي الثلاثي مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فبعيداً عن مضمون هذا الاتصال وفعّاليّته السياسية، فإنّه بالنسبة إلى الرئيس ميقاتي إنجاز ليس بعده إنجاز. ولعلّ أصدق عبارة رشحت عنه: “مَن يتشكّك في هذا الاتصال وأهمّيّته فليقُم بمثله”.

هو ينظر إلى أنّ الاتصال قد لا يُصلِح العلاقة مع المملكة العربية السعودية، إلا أنّه في أسوأ ما يمكن توقّعه كفيل بوقف تدهور هذه العلاقة. وفي الترجمة العمليّة أنّه يوقف الإجراءات السعودية العقابية بحقّ لبنان، وذلك تقدّم كبير، كما يرى الميقاتيون، ويمكن البناء على هذا الخرق لاحقاً. وعمليّة البناء، كما يضيفون، هي مسؤولية لبنانية جامعة، وليست مسؤولية الرئيس ميقاتي وحده.

معطى أساسيّ يغفل عنه الكثيرون من المتابعين، وهو أنّ الرئيس ميقاتي، ومنذ تشكيله الحكومة، لم يدخل في سجال أو خلاف أو اختلاف مع صهر العهد ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وهو لم يدخل أيضاً في سجال أو اختلاف منذ ذلك الوقت مع الثنائي الشيعي، وتحديداً الحزب. الرجل، وكما تؤكّد كلّ المؤشّرات، تمكّن من شبك تفاهم أقرب إلى التحالف مع الحزب وحليفه جبران. هو تحالف الضرورة بالنسبة إلى الأطراف الثلاثة:

1- الرئيس ميقاتي بالتفاهم مع جبران والحزب يضمن استمراره في رئاسة الحكومة، وأنّه المرشّح الأوّل من دون منازع لرئاسة أيّ حكومة مقبلة بعد الانتخابات النيابية، إن حصلت.

2- يرى حزب الله هذا التفاهم أو التحالف مع الرئيس ميقاتي بمنزلة الخطّة “ب” في حال أصرّ الرئيس سعد الحريري على هجر السياسة والسياسيين. فالرئيس ميقاتي، بنظر الحزب، أبرز المؤهّلين لتوفير الغطاء السُنّيّ في غياب سعد.

3- قناعة راسخة عند النائب جبران باسيل أنّ طموحه إلى خلافة عمّه في رئاسة الجمهورية لا يمكن أن يتحقّق وهو على عداء كامل مع السُنّة. ولأنّ سعد الحريري عند جبران باسيل بات من الماضي هو والتسوية الرئاسية التي أُبرِمت معه، فإنّ نجيب ميقاتي بنظره هو أكثر المؤهّلين لعقد تسوية جديدة، ومن دونه لا طريق توصله إلى قصر بعبدا.

.. على خلفيّة ذلك، وكما يكتب سائقو شاحنات الترانزيت الضخمة التي تعبر الحدود على مؤخّرات شاحناتهم “عين الله ترعاك” أو “لا تخشَ شيئاً”، يقدّم الحزب وحليفه جبران الدعم المطلق للرئيس ميقاتي مانحيْن إيّاه هامشاً ليس بالصغير في التعاطي مع الدول العربية، وتحديداً الخليجية. وما بيان كتلة الوفاء للمقاومة، قبل الاتصال الهاتفي الثلاثي، إلا مؤشّر واضح إلى هذا الهامش والدعم، إذ جاء في البيان ما لم يشهده أيّ بيان سابق صادر عن الكتلة. فقد ورد فيه: “نحرص على مواصلة وتعزيز أمتن أواصر وعلاقات الأخوّة مع شعوب ودول منطقتنا العربية والإسلامية وفق قواعد من الرؤية الواحدة للمصالح المشتركة والتعاون والتضامن من أجل حماية الحقوق العربية وتحقيق الأهداف المتفاهَم عليها…”. ثمّ كان تصريح وزير الزراعة عباس الحاج حسن لتلفزيون “لنا” التابع للنظام السوري أمس الأول، الذي قال فيه: “إنّ الحرب اليمنيّة هي أكثر حرب يجب أن تنتهي اليوم. لا يمكن لأيّ إنسان أن يرى مئات آلاف القتلى والمشرّدين، ويقول بأنّ الحرب يجب أن تستمرّ. وبغضّ النظر عن السبب والمسبّب، فلينتصر مَن يشاء، لكن على الحرب أن تنتهي”. وهنا ضعوا خطّاً أو خطّين أو ثلاثة تحت جملة “بغضّ النظر عن السبب والمسبّب، فلينتصر مَن يشاء، لكن على الحرب أن تنتهي”.

 

هذا الدعم من الحزب للرئيس نجيب ميقاتي من المتوقّع أن يتصاعد ويترسّخ ويثبت في الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث تُعبَّد كلّ الطرقات، وتُذلَّل كلّ المعوقات والعقبات، في سبيل امتلاك الرئيس ميقاتي لأكبر كتلة نيابية سنّيّة. هي كتلة الأطراف الثلاثة (حزب الله وجبران باسيل والرئيس ميقاتي) التي هم بحاجة إليها لاستكمال أو لإنتاج تسوية جديدة تسمح لهم باستمرار حكمهم للبنان.

يقول أحد أبرز المقرّبين من الرئيس نجيب ميقاتي في جلسة خاصة بأحد مقاهي بيروت: “إنّ الرئيس ميقاتي هو المستقبل، ومَن يُحسن التفكير عليه أن يُخاطب المستقبل وليس الماضي”.

ويضيف متحمّساً: “لأجل ذلك يجب أن لا تُترك بيروت……..”.

وللحديث تتمّة.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.