العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إنتاج ولا استدانة

يكثر الكلام اليوم عن تقاسم الخسائر، وأصبح تحديد الخسائر وتوزيعها شرطًا أساسيًا للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي. ويجري الحديث عن اعتماد المساواة في توزيع الخسائر، تقضي بتوزيعها على الأطراف المعنية، وهي اربعة: الدولة، مصرف لبنان، المصارف التجارية والمودعون الكبار وبدرجة اقل المودعون الصغار.

اولاً، الخطير هو تحميل المودعين نتيجة أخطاء منظومة الدولة – المصرف المركزي والمصارف التجارية، فلا يتحمّل المودعون أي ذنب، ذنبهم الوحيد انّهم وثقوا بلبنان ونظامه المصرفي، فتمّت معاقبتهم نتيجة ذلك عبر خسارتهم لجزء من ودائعهم بسبب الطرق غير القانونية والملتوية التي اعتمدتها المصارف. اما إذا تمّ استكمال معاقبة المودعين عبر تحميلهم الخسائر، فستكون ضربة قاضية للثقة بلبنان، ونكون نوجّه رسالة مغزاها «لا تثقوا بلبنان ونظامه المصرفي» وسيكون لذلك ابعاد مستقبلية خطيرة ولن يثق اي احد مستقبلاً بلبنان، وسيؤدي الى هروب الجميع (مستثمرين ومودعين) من لبنان، وستؤثر تداعيات ذلك على أجيال المستقبل وأحفادنا وأولادنا. اما إذا قامت الدولة بالرغم من كل ما يحصل بالحفاظ على ما تبقّى من اموال المودعين فانّها تعيد الثقة بقوة بلبنان.

 

ثانياً، نحن متأكّدون انّ ما تبقّى من الودائع موجود في البنوك، ولا يوجد عذر لعدم إعادتها الى اصحابها. فالمصارف حققت ارباحاً بسبب الطرق غير القانونية التي مارستها كما ذكرنا وكنا تكلّمنا عنها مراراً، والبنك الذي يصرّح انّه غير قادر على إعادة الودائع، يجب وضع اليد عليه والتدقيق بحساباته لتوضيح وضعه المالي وتحديد مسؤولياته او مسؤوليات المصرف المركزي.

 

إعلان Zone 4

ثالثاً، انّ كلمة خسائر تُعتبر خاطئة بحدّ ذاتها، حيث انّ ما حصل ليس خسائر بل نهب، علماً انّ هناك خسائر من نوع آخر تتمثل بالمعاشات والتعويضات التي فقدت قيمتها بسبب انهيار الليرة غير المنطقي. انّ اعتماد تسمية خسائر هي تبرئة الجميع وفتح صفحة جديدة مع نفس المسؤولين عن الإفلاس من دون إجراء محاسبة حقيقية، والمضحك او المبكي، انّ حتى الخسائر يتمّ وضعها بناءً على التقدير، كيف يتم تقدير لما حصل؟ هذا يجب ان يكون موّثقًا ومدققاً وواضحاً. فقبل الحديث عن تحميل أي كان للخسائر، يجب كشف كل الحقائق والأرقام لنعرف قيمة الخسائر الفعلية، تقارير «ديلويت اند توش» و»ارنست اند يونغ» التي طالبنا بها مراراً، وكافة التقارير المدققة الأخرى، يجب على الجميع ان لا يقبل ارقاماً عشوائية بعد الآن.

 

رابعاً، والأهم، نرفض اعتماد دين إضافي للخروج من الأزمة. فلماذا يتمّ التركيز على احتساب الخسائر وتوزيعها، ولا توجد اية خطة لزيادة الإنتاج وتكبير الاقتصاد؟ الأولوية للإنتاج، وان تتحمّل الدولة مسؤولياتها في التعويض على الناس، إجبار المصارف على إعادة الودائع، والتعويضات والرواتب التي تبخّرت والتقديمات الصحية الخ. وتملك الدولة طرقاً للقيام بذلك غير الاستدانة، عبر الإنتاج الذي طالما اقترحنا سبلاً لتنميته وهو كبير، بالإضافة الى الأملاك والأصول الخ….

 

انّ لبنان بلد غني ولكن لم يتمّ استثمار موارده ومقوماته بالطرق الصحيحة. البلد تمّ افلاسه عن طريق النهب والهدر وسوء الادارة. ولكن، ما زلنا نملك فرصة لتغيير الصورة والانطلاق بخطة جدّية وواضحة لزيادة الانتاج في البلد، بدل البكاء على الاطلال وتعميم فكرة تقاسم الخسائر. وكنا قدّمنا خطة متكاملة لذلك في مقال سابق على صفحات الجريدة بعنوان (طريقة الخروج من الأزمة)، ولكن اود التذكير بنقاط اساسية:

 

1- الشفافية المطلقة هي المدخل لأي اقتصاد منتج ومستدام، وتساعدنا في معرفة حقيقة ما حصل وعدم تكراره وتعيد الثقة بالبلد، وتعطي انطباعاً اننا جاهزون للإصلاح ولتنفيذ الامور بطريقة مختلفة.

2- لا يمكن تنفيذ الحلول عبر المسؤولين أنفسهم الذين تسببوا بالخراب. الانطلاق بعقلية جديدة يتطلب سلطة جديدة، من تسبّب بالكارثة الاقتصادية عليه ان يتنحّى.

3- على الدولة ان تبدأ بوضع تصور واضح لأملاكها واراضيها واصولها، وتحديد طرق فعّالة لاستثمارها، وبيع الاراضي والاملاك التي من دون جدوى اقتصادية، والإبقاء على الاملاك التي يمكن الاستفادة منها.

4- الانتهاء من الاقتصاد الاحتكاري والذي استفاد منه لوبي مع السياسيين، وتنفيذ ما يُعرف بالـ Windfall tax، وهي ضريبة مباشرة لمرة واحدة فقط، تفرضها الدولة على عقود الشركات التي حققت أرباحاً غير مبرّرة نتيجة عقود غير عادلة، المساحات المردومة، ارباح الهندسة المالية، عقود النفايات، الخ…

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.