العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

انعكاسات لبنانية وسورية وإسرائيلية محتملة لنجاح “فيينا”

ليس سهلاً الحديث عن نجاح محادثات فيينا غير المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. أولاً لأنه ليس “تبصيراً” ولا “تنجيماً” ولا “تركيزاً” مثلما يفعل “قارئو طالع” لبنانيون لمصير سياسيين في بلادهم ومستقبل البلاد في ظل أزمتها المزمنة والمستعصية على الحل. بل ما سيجري على الكرة الأرضية كلها إضافةً الى لبنان. ثانياً لأن التكتم عليها شديد ولأن السياسة الإعلامية المتعلقة بها التي تنتهجها الدولتان المذكورتان تتأرجح بين أمور ثلاثة، الأول هو الحديث عن تقدم يمكن البناء عليه، وهذا ما يتطوع للإدلاء به أمام الإعلام مندوبو دول كبرى مثل روسيا وأحياناً الصين وألمانيا وفرنسا. الثاني هو الحديث عن أن الوقت بدأ ينفذ وأن على القيادة الإيرانية حزم أمرها. أما الثالث فهو تأكيد إيران استعدادها للتوصل الى تسوية ولكن بعد التوصل الى حل شامل للعقوبات المفروضة عليها. لكن الخوض في المحادثات المذكورة ونتائجها المحتملة يبقى ممكناً استناداً الى المعطيات وأحياناً المعلومات وإن غير مكتملة التي تسرّبها كل دولة مشاركة في المحادثات الى إعلامها المتنوّع. من شأن ذلك إعطاء فكرة ليس عن النتيجة النهائية للمفاوضات بل عن إنعكاسات فشلها أو نجاحها على الشرق الأوسط عموماً وعلى الأزمات المتعدّدة والحروب والصراعات التي عطّلت دوله بعربها وعجمها. هذا ما سعى “الموقف هذا النهار” الى البحث عنه، وقد حصل على معطيات وإن غير مكتملة تمكّنه من الخوض في هذا الموضوع أي إنعكاسات نجاح “فيينا” أو فشلها ليس على دول المنطقة كلها فحسب بل على لبنان وسوريا وإسرائيل.

في هذا المجال تشير المعلومات المتوافرة عند كاتبه الى أن نجاح “فيينا” في إحياء الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 بعدما عطّله الرئيس السابق دونالد ترامب بسحب بلاده منه لا بد أن يدفع إسرائيل المتمنية القضاء عليه بل دفنه الى نزع فكرة توجيه ضربة عسكرية كبرى الى إيران سواء منفردة أو بالإشتراك مع أميركا بغية تدمير ما يتيّسر تدميره من منشآت نووية والقضاء على فرص تحوّل إيران دولة نووية أو على الأقل تأخير تحوّلها دولة كهذه سنوات عدّة. طبعاً لن تتخذ إسرائيل موقفها المذكور بطيب خاطر، ذلك أن ترحيب المجتمع الدولي والآخر الإقليمي بنجاح المفاوضات لن يترك لها فرصة الإعتراض العملي والمخرّب. فضلاً عن أن الاتفاق النووي العائد الى الحياة لا يمكن إلا أن تكون له آثار إيجابية. فهو من جهة سيفتح الباب أمام إضعاف تدخل إيران العسكري في سوريا الذي اعتبرته إسرائيل خطراً كبيراً عليها أو ربما إزالته في صورة جذرية. يمكن أن يكون ذلك بإبعاد الميليشيات الشيعية الموالية لإيران عن حدود إسرائيل لمسافة كافية وتمهيداً لإخراجها منها لاحقاً بعودة كل منها الى بلاده. ويمكن أن يكون أيضاً بإخراج مباشر لإيران العسكرية من سوريا كلها مع قبول بقائها فيها إقتصادياً وسياسياً. لكن النتيجة ستكون ونظراً الى وجود روسيا عسكرياً وسياسياً وإقتصادياً في سوريا جعل هذه الدولة الكبرى التي كانت عظمى يوماً الى صاحبة النفوذ الكبير أو الأكبر وربما الأوحد في سوريا. طبيعي أن يفتح ذلك الباب وإن ببطء أمام التوصل الى تسوية سياسية للحرب السورية وتطبيقها الأمر الذي يفتح الباب أمام العمل الجاد لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب في سوريا. علماً أن ذلك يحتاج الى الكثير من الوقت والجهد ولا سيما في ظل إضطرار المتدخلين في سوريا كلهم الى نزع “الألغام السياسية” وغير السياسية التي قد تفجّرها جهات إقليمية ودولية احتجاجاً على عدم وجود دور لها في سوريا أو على صغر حصتها فيها اقتصادياً وسياسياً.

إعلان Zone 4

ماذا عن آثار نجاح مفاوضات فيينا على لبنان؟ تشير المعلومات المتوافرة عن هذا الموضوع الى أن ذلك قد يسرّع الإنتهاء من تدمير لا الدولة اللبنانية فقط على نحو يجعل إعادة بنائها كما كانت مستحيلة. يشمل التدمير كل الصيغ والاتفاقات التي اعتاد اللبنانيون تسميتها ميثاقية مكتوبة كانت أم غير مكتوبة. يحتاج ذلك في رأي الكثيرين الى جولات متلاحقة من الفوضى المترافقة مع عنف عفوي سببه ليس فقط إنهيار الاقتصاد والمصارف وضياع مدخرات الناس والفقر وانهيار العملة، بل أيضاً خلق مناخ ضاغط داخلياً وإقليمياً ودولياً على شعوب لبنان وقادتها لبدء العمل على إعادة صوغ صيغة جديدة للبنان الدولة والمؤسسات والشراكة الطائفية والحصص المذهبية أو بالأحرى الاقتسام العملي وليس الرسمي للجغرافيا التي كانت وطنية بحيث تصبح طائفية ومذهبية. طبعاً لا يزال مبكراً معرفة الشكل الذي يمكن أن يتخذه لبنان الجديد الخارج من رحم “الأحزان الكبيرة”. لكن يستبعد كثيرون واستناداً الى معلومات جدّية تقسيم لبنان رسمياً، مع تقاسمه عملياً ومع الاحتفاظ بوحدته الفعلية أو الشكلية. لكن معلومات أخرى جدّية تشير الى إعادة أكيدة لتقاسم الشعوب اللبنانية السلطة والمؤسسات في لبنان على نحو يساعد في إنهاء الظواهر السياسية – العسكرية التي سيطرت على الدولة والبلاد بعدما أضعفتهما. ترجّح المعلومات نفسها اتفاقاً على “صيغة المثالثة” كما تسمى أي على جعل حصة الشعوب الرئيسية الثلاثة على نحو يُتفق عليه أي الشيعة والسنة والمسيحيون، لكن طبعاً من دون هضم حقوق الآخرين وفي مقدمهم الدروز. طبيعي في وضع كهذا أن يعاد النظر في تقاسم المواقع الوطنية في المؤسسات الإدارية والأمنية والمالية والعسكرية الكبرى وعلى نحو يعكس ميزان القوى الحالي في لبنان الذي لم يعد ممكناً تغييره، ولا سيما في ظل عدم نضوج ظروف جعل لبنان دولة مدنية أو علمانية تنطلق من مقولة “الدين (ومذاهبه) لله والوطن للجميع” أو بالأحرى في ظل استحالة ذلك. وميزان القوى المذكور يفتح باب قيادة الجيش للشيعة وتقاسم طائفي ومذهبي للمواقع الرفيعة الأخرى.

ماذا عن تركيبة الدولة الجديدة في ظل المثالثة أو غيرها، وكيف ستحل مشكلاتها الصعبة ذات البعد الإقليمي ومشكلاتها الإقتصادية البالغة الصعوبة؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.