العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

نجاح “فيينا” مؤكّد أمّا توقيعه فسيتأخّر… لماذا؟

متابعو المفاوضات الأميركية – الإيرانية غير المباشرة في فيينا لم يعودوا يعرفون ماذا يصدّقون ومن يصدّقون. فيوماً يقول مندوب دولة مشاركة فيها إن تقدماً جيداً تحقّق. وفي اليوم نفسه أحياناً يعلّق مندوب الولايات المتحدة بالقول إن التقدم الذي تحقّق متواضع. ويوماً يقول مندوب إيران الإسلامية إن البحث متواصل وإن احتمالات النجاح مقبولة. ويوماً يعلّق مندوب روسيا بتشاؤم، ويوماً بشيء من التفاؤل مع دعوة الطرفين المعنيين الى بذل ما يلزم من جهود لإنهاء المفاوضات بنجاح. ويوماً يتشدّد مندوبو الدول الأوروبية المشاركة فيها بطلب إدخال قضايا غير نووية في الاتفاق النووي المراد إحياؤه، ومرة يبدون تخلياً عن هذا الطلب. أما مندوب إيران الإسلامية فيؤكد دائماً رغبة في إعادة الاتفاق النووي لعام 2015 الى الحياة، لكنه لا يزال يربط ذلك بأمور عدّة أبرزها اثنان، الأول هو التوصّل الى صيغة لرفع العقوبات المفروضة على بلاده تمكّنها من العودة الى علاقة عادية مع دول العالم ومن إعادة بناء اقتصادها ومؤسساتها المدنية والعسكرية والمصرفية كما من تحديث بناها التحتية الغارقة في القدم. أما الثاني فهو التفاهم على صيغة تمنع الكونغرس الأميركي سواء الديموقراطي أو الجمهوري المعادي لإيران من العودة عن الاتفاق مرة ثانية بعد إحيائه، كما تمنع الرئيس الأميركي الجديد سواء كان الرئيس السابق ترامب أو جمهورياً يشبهه أو ديموقراطياً متشدّداً من سحب بلاده من الاتفاق العائد الى الحياة.

طبعاً لا يمكن حتى الآن الاستناد الى التعليقات المتناقضة المشار إليها أعلاه لتأكيد توصّل مفاوضات فيينا أولاً الى النجاح وثانياً القريب وثالثاً لتأكيد الإخفاق التام ووضع المنطقة وربما العالم أمام أخطار وصعوبات كبيرة وكثيرة، ورابعاً لزرع الأمل في أن المعنيين سيستمرون في بذل الجهود الكبيرة وإن من خلال الأقنية الخلفية للإعداد لإطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات بعد مدة قد تكون أشهراً. لكن ما يمكن هو شرح ما توصّلت إليه “فيينا” وأطلق توقعات متفائلة في أكثر من عاصمة دولية وإقليمية من أبرزها طهران. هذه المرة سيعتمد “الموقف هذا النهار” معلومات إيرانية عكسها إعلام طهران وكان بعضها بقلم صحافي صديق هو علي منتظري، كما سيعتمد على معلومات غربية. المعلومات الإيرانية تحدّثت عن معطيات جديدة من الإشارات والصياغات الآتية:

إعلان Zone 4

1– هناك صيغة متداولة لمنع إعادة أميركا فرض العقوبات التي ستُرفع عن إيران عليها مرة ثانية، كما لمنع انسحابها أحادياً من الاتفاق النووي العائد للحياة. والصيغة المتداولة لتحقيق ذلك تنص على إصدار مجلس الأمن قراراً جديداً تقترحه مجموعة دول 5+1 يحول دون ذلك ويشكّل مظلة حماية للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في إيران بتمكينها من متابعة عملها فيها دونما خشية من تعرّضها للعقوبات إذا أعادت واشنطن فرضها.

2– يحاول الوفد الإيراني سلب واشنطن، بدعم روسي وصيني، حق استخدام آلية تمكّنها من الضغط أحادياً على إيران إذا كرّرت الانسحاب من الاتفاق النووي. وهناك صيغة متداولة تشجّع الشركات الأميركية على دخول السوق الإيرانية للاستثمار فيها، وذلك بهدف منع الرئيس الأميركي المقبل من الخروج من الاتفاق النووي أحادياً إذا فاز الجمهوريون في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

3– تحتفظ إيران بحق العودة الى استخدام أجهزة الطرد المركزي المتطوّرة بحسب حاجتها، ومن دون التقيّد بالقيود المفروضة في الاتفاق النووي في حال خروج أحد الأعضاء من الاتفاق أو تنصّله من الالتزام بتعهّداته تجاه إيران.

4– توقف إيران عن استخدام أجهزة الطرد المركزي الحديثة على أن تحتفظ بها في مكان آخر تحت إشراف مفتشي وكاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها لن تتلفها هذه المرة. بناءً على الاتفاق تقوم طهران، بالتزامن مع رفع العقوبات، ببيع وتصدير اليورانيوم المخصّب الزائد عن النسبة المتفق عليها في الاتفاق النووي أي 300 كيلوغرام.

5– تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية باستئناف نشاطهم وفق ما ينص عليه الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وتعيد تشغيل كاميرات المراقبة كما في السابق، وتقدّم تسجيلات الكاميرات التي تحتفظ بها الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

6– وجود نائب وزير خارجية كوريا الجنوبية في “فيينا” الأسبوع الماضي مؤشر إيجابي. ذلك أن سيوول تسعى الى تحرير أموال إيران المجمّدة في بنوكها بسبب العقوبات الأميركية والبالغة قيمتها 7 مليارات دولار. هدفها من ذلك عدم المخاطرة بتجارتها مع إيران وعدم خسارة الأسواق الإيرانية.

7– يرى البعض طلب رئيس الجمهورية الإيرانية من وزارة الخارجية في بلاده فتح قنصلية صينية في مرفأ بندر عباس جنوب إيران دليلاً على إحراز تقدّم ملحوظ في المفاوضات. ذلك أن الشركات الصينية غير مستعدّة للمخاطرة بأعمالها في العالم لقاء الاستثمار في إيران فقط.

8– بدأت شركات ومؤسسات نفطية إيرانية كثيرة تستعد لدخول الأسواق العالمية لإبرام صفقات نفطية وبتروكيمائية مع الجهات الأجنبية.

9– تزامن ذلك كله مع عودة الحديث عن قرب عقد الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والسعودية في بغداد.

هل يمكن بعد “التفاؤل” الإيراني المُعبِّر عنه الإعلام الإيراني أن تفشل المفاوضات؟ المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة تؤكد أن التفاؤل المشار إليه في محلّه. لكنها تعتقد أن احتمال تأخّر تتويجه سريعاً بإحياء للاتفاق النووي وبتفاهم على عدد كبير من نقاط الخلاف الأميركي – الإيراني – الدولي أمرٌ محتمل وربما مرجّح. أما الدافع الى ذلك فهو حرص طهران على تخصيب كل ما تحتاج إليه من يورانيوم بنسبة 90 في المئة لإنتاج سلاح نووي قبل إعلان الاتفاق وتوقيعه، إذ بذلك تصبح دولة نووية من دون سلاح نووي، لكن قادرة في الوقت نفسه على إنتاجه خلال سنة أو أقل إذا زادت الأخطار عليها. وتكون بذلك مثل ألمانيا ودول أخرى في العالم وإن قليلة. اللافت هنا أن أميركا بايدن يرجّح أن لا تمانع في ذلك.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.