العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المواجهة تؤسس مرحلةً انتقالية للنهوض.. و”الحوار” ينتج صفقةً فاسدة

يفترض باللبنانيين، ببساطة وهدوء، إلقاء نظرة على الوضع في السودان: حركة سياسية احتجاجية فريدة، بعنوان واضح ومحدد، ينطلق من برنامج سياسي هدفه المباشر إعادة تكوين السلطة في السودان. والثورة السودانية المستمرة منذ سنة ونيف، ترفض الحوار. لكن هيهات للبنانيون الغائبين عن المشهد السوداني، التأثر به أو استلهامه. بينما القوى السياسية اللبنانية تصر إصراراً مستميتًا على إعادة إنتاج سلطتها بالصراعات والتنابذ المستفحل في ما بينها. وما دعوات بعض أركانها للحوار، أو الاستعداد للانتخابات النيابية، سوى رياضة لتجديد الصراعات والتنابذ.

كوميديا لبنانية سوداء
وفي السودان يبدو وضع الناس أفضل من وضع اللبنانيين بأشواط، تطاول المجلس العسكري والسلطة والثورة: لا يوافق أحد على الحوار الذي يعتبره الجميع محاولة للتعمية على ضرورة الدخول في مسار انتقالي. وهنا لا بد من التساؤل: ما هي غاية الحوار في لبنان، طالما أنه لن يبحث في كل ما له علاقة بمرحلة إنتقالية. وهدف الحوار الوحيد هو الوصول إلى صفقة سياسية وقضائية شاملة، لإنقاذ العهد والرئاسة. وإذا لم يتحصل النجاح بذلك من خلال المؤسسات، فلا بد من الخروج عليها، والبحث عن قنوات جديدة لإيجاد مقومات نجاح تلك الصفقة.
والجدال في موضوع الانتخابات أو اجتماع الحكومة، أصبح نوعاً من الكوميديا السوداء، لإلهاء اللبنانيين عن حقائق الأزمات الشديدة الخطورة التي يعانونها. ولو اجتمعت الحكومة ما هي الخيارات التي يمكن القيام بها داخلياً وخارجياً، في ظل غياب أي مؤشرات عن وضع خطة واضحة لمعالجة الأزمة؟

إعلان Zone 4

فأي اجتماع للحكومة سيكون مرتبطاً بنضوج صفقة بين القوى المتعارضة، وينعكس سلباً على كل المستويات، لانه ينطوي على تنازلات من جهات متعددة، لصالح فريق رئيس الجمهورية من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، في ما يتعلق بالسياقات القضائية، الإدارية، والتعيينات، والانتخابات. وهذه التنازلات عناوينها مموهة، منها احترام الدستور أو الحرص على الاستقرار.

في المقابل، ترتبط التنازلات التي يقدمها عون وحزب الله على الضفة الأخرى بالأمور المالية والاقتصادية، واستمرار المسار القائم حتى الآن. وهذا يعني أنه ينعكس سلباً على اللبنانيين على كل المستويات. أما في حال لم تنضج الصفقة فالتعطيل مستمر، في ظل الكباش والخلافات السياسية التي تؤدي إلى استنزاف اقتصادي ومالي. وجزء من الصراع سينتقل حكماً إلى المجلس النيابي الذي سيعقد دورة إستثنائية.

وبحال نضجت الصفقة تُقر قوانين جديدة تتعلق بها، وإذا استمر الكباش فلا يقر أي قانون أساسي يرتبط بوضع الناس المعيشي.

تحويل الناس مضاربين
هذا كله يؤدي إلى تحول كبير في التكوين الاجتماعي والطبقي في لبنان إلى حالة من المحق، قد تستمر عقوداً، ولا أمل فيها لقدرة اللبناني على استعادة مستوى معيشته السابق بأي شكل من الأشكال. وأي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، لا يمكن أن تكون مجزأة، لتشمل أحد القطاعات دون القطاعات الأخرى.

والعقدة الرئيسية للدخول في بداية الحل تنطلق من ضبط سعر صرف الليرة، للحد من تحول الناس إلى مضاربين، إلى جانب مضاربة المصرف المركزي والسلطة المالية. وهذا لا يمكن أن يكون حلّه في إقرار الموازنة، التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات بشكل كبير جداً، ويتعذر توفير الأساسية والضرورية منها. والبلد متجه بوضوح إلى هذه الحال. وهنا لا يمكن اعتبار أن حاكم مصرف لبنان يتصرف وحده أو من بنات عقله، بل يعبر عن موقفه وموقف الجناح المالي في السلطة. 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.