العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

روسيا تهديدٌ وجودي لأميركا… لا الصين!

غالبية مصادر المعلومات الأميركية تؤكد أن الصين لم تشغل بال الولايات المتحدة كثيراً قبل عشر سنوات، علماً بأنها كانت تعتبرها خطراً محتملاً ليس عليها مباشرة بل على حلفائها المنتشرين في ما يعتبره المسؤولون الصينيون مدىً حيوياً لبلادهم. قد يكون العامل الرئيسي وراء انشغال البال الأميركي معرفة المسؤولين في واشنطن أن بلادهم تمتلك تفوّقاً تكنولوجياً وعسكرياً كبيراً على الصين، وأن الأخيرة تحتاج الى ما بين عقدين وثلاثة عقود كي تتوصّل أو تتساوى مع الولايات المتحدة في الميادين كلها التي تشكّل القوة المفرطة للدول. ربما هناك عامل آخر لعدم انشغال البال هو أن النجاح الباهر الذي حققته الصين كان في المجال الاقتصادي فقط.

طبعاً أدرك الأميركيون في السنوات العشر الأخيرة أن تقويمهم للقوة الصينية المتنوّعة صار قديماً، وأنهم صاروا في حاجة الى إجراء تقويم جديد بعدما أدركوا، بالمعلومات، أن الصين حقّقت تقدّماً عسكرياً ملحوظاً ومهماً، من شأنه تسريع تحوّلها قوة عظمى منافسة بل مشاركة للولايات المتحدة بعد احتكار الأخيرة زعامة العالم منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي. فهي وضعت مبادرة “الحزام والطريق” واستخدمت قوّتها المالية وتقدّمها التكنولوجي والاقتصادي لاكتساب نفوذ متنوّع داخل الدول الواقعة على “طريق الحرير” القديمة التي تحتاج الى أموال طائلة وكفاءات تكنولوجيا لتطوّر نفسها وتكفي شعوبها وتضعها على طريق التقدّم. بذلك وصلت الصين، بقوّة غير عسكرية، الى باكستان وإيران ودول عدّة في جنوب آسيا وشرقها. كما وصلت بالطريقة نفسها الى دول عربية في الخليج وإلى عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، كما الى أوروبا وربما الى دول أخرى في القارة الأميركية التي كانت تعتبرها واشنطن مدىً حيوياً لها وتسعى الى البقاء صاحبة النفوذ الوحيد فيها أو الأكبر. في الوقت نفسه، بدأت تهتم بوجود عسكري لها وإن متواضعاً حتى الآن على “الطريق” نفسها فأقامت قاعدة عسكرية لها في جيبوتي. وعندما شعرت بأنها تمتلك من القوة ما يمكّنها من استفزاز أميركا عسكرياً بدأت تهدّد تايوان وهي “محميّة أميركية” والدول الواقعة في محيطها وكلها حليفة لواشنطن مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين وتايلاند وأخرى كثيرة غيرها.

إعلان Zone 4

دفع ذلك كله المسؤولين الأميركيين الى إعادة النظر في تقويمهم للصين قوة اقتصادية في الشرق الأقصى وجنوب آسيا وشرقها معتبرين أن الخطر على نفوذهم الواسع جداً صارت الصين مصدره. أقلق هذا الأمر حلفاء لأميركا في الشرق الأوسط، ذلك أنه لم يدفعها فقط الى تقليص أهمّية دوله الحليفة لها بل الى اعتماد سياسات أخرى لحماية ثرواتها الاقتصادية المتنوّعة، وذلك بسبب اضطرارها الى التحوّل شرقاً أي لمواجهة التمدّد الصيني. طبعاً تعرف واشنطن أن الصين تمتلك كل المقوّمات التي تجعل منها دولة عظمى، وترفض الانخراط معها في صدام عسكري واسع قد يكون مكلفاً لأسباب كثيرة. لكنها لن تحجم أبداً عن مواجهتها بوسائل عدّة قد تكون العسكرية إحداها في حال الاضطرار الى الضغط على بيجينغ لكي تستعمل الحكمة في تنفيذ استراتيجيتها. يعني ذلك أن الولايات المتحدة تعرف أن الصين ستصبح عاجلاً أو آجلاً دولة عظمى، ويرى كثيرون من قادتها ولا سيما بعدما ضعف دورها في العالم في أثناء رئاسة ترامب لها، أن التفاوض معها حيناً والتشارك معها حيناً آخر في زعامة العالم والتعاون بينهما ومع الدول الكبرى الأخرى يرون في ذلك مصلحة لها وللعالم. طبعاً ليس “الموقف هذا النهار” مخصّصاً اليوم للصين – أميركا بل هو مقدّمة وإن طويلة للحديث عن علاقة الثانية بروسيا ولا سيما في ظلّ رئاسة فلاديمير بوتين. فهي كانت دولة عظمى “موازية أو مساوية” للولايات المتحدة ومنافسة لها في العالم وشريكاً لها في زعامته. لكن انهيار الاتحاد السوفياتي الذي ورثته روسيا الحالية أطاح الجزء من العالم الذي كان يسيطر عليه بواسطة الأحزاب الشيوعية والمساعدات العسكرية والمالية المتنوّعة. كما أطاح “حلف وارسو” وذراعه العسكرية المواجه لحلف شمال الأطلسي الذي أنشأته أميركا وتزعمته ولا تزال، ثم وسّعته بعد “الانهيار المذكور” فأصبح يضمّ نحو 30 دولة عضواً بعدما كان يضمّ أقل من 20 أو ربما 15. روسيا هذه دولة قوية جداً بسلاحها المتنوّع وخصوصاً بعدما حدّثه رئيسها بوتين، لكنها تحتاج الى “نفضة” اقتصادية مهمّة جداً ولا تملك ربما المال الكافي لإجرائها. وموقف أميركا منها يختلف عن موقفها من الصين فالأخيرة قد تكون منافسة لها أو شريكة لكنها لا تشكّل تهديداً وجودياً لها بخلاف روسيا، إذ إنها جزء من أوروبا وكانت تسيطر على شرقها أيام سوفياتيّتها. ويشكّل ذلك تهديداً مباشراً لدولها الكبرى والصغرى لأنها على حدودها ولأن شعوب الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي تضمّ أعداداً كبيرة من أصل روسي، ولا سيما في عهد قيصرها بوتين. وهو مصرّ على استعادة السيطرة على هذه الدول التي يعتبرها حيوية له وربّما ليس ضمّها.

من هنا يرى الأميركيون أن خطر روسيا أكبر لأنها تهدّد الغرب الأوروبي ولأنها بدأت تزعج الغرب الأميركي في أوروبا ومناطق أخرى في العالم. طبعاً هناك أسباب كثيرة قديمة وحديثة للصراع المتجدّد بين روسيا وأميركا. ما هي؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.