العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

البدعة الجديدة: حكومة مقنّنة وقضاء مبتور!

‎إذا صح ان افراج الثنائي حركة “امل” و”حزب الله” عن الحكومة الرهينة رهن شرطهما “قبع” ‏المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار جاء بقرار ذاتي غير ‏مرتبط لا بصفقة سلطوية داخلية ولا بايحاء او باشارة خضراء إقليمية إيرانية، فان ذلك ‏يعكس اول ما يعكس اضطرار هذا الثنائي الى اسقاط مقاطعته لمجلس الوزراء تحت ‏ضغط تعاظم تداعيات الانهيار وتحمله من خلال شل الحكومة تبعات هذه التداعيات. ولكن ‏بدا من غير المستغرب الا يقابل هذا التطور بتصفيق او اشادات او شهادات حسن تصرف ‏الا من رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي وحده، لان “إيجابية” العودة عن الخطأ اقترنت أولا ‏بعدم استعداد احد لتقبل تمنين فريق عطل مجلس الوزراء ثلاثة اشهر في أسوأ مرحلة ‏تجتازها البلاد، ومن ثم لان العودة الميمونة الى كنف الحكومة ومجلس الوزراء جاءت ‏بدورها مشروطة بحصر المشاركة بجلسات إقرار الموازنة ومناقشة خطة التعافي ‏الاقتصادي وما يحسن الأحوال المعيشية. اما في ما يتعلق بشؤون البلاد الأخرى فان ذلك ‏يعني ان ثمة بدعة جديدة ستفرض بتقنين نوعية الجلسات الحكومية من جهة وإبقاء نزاع ‏الثنائي الشيعي مع المحقق العدلي طارق البيطار شماعة تعلق عليها تطورات غير ‏محسوبة في أي لحظة. والاغرب في هذه البدعة المستجدة اننا سنكون امام “مجلس وزراء ‏نصفي” بمعنى تحديد مهماته سلفاً وحصرها بالموازنة ودرس خطة التعافي ومنع أي ‏جلسات أخرى تتصل بجداول اعمال عادية او استثنائية عاجلة وسواها بما يعد اعتداء قسريا ‏موصوفا على الدستور. والسؤال الذي ينتظر الساعات المقبلة لجلائه هو هل يمكن ان ‏يقبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة شرطا سياسيا جديدا يتجاوز الدستور ‏ويخالفه ويفرض بدعة بل هرطقة تجزئ صلاحيات مجلس الوزراء ؟ ثم ان مكمل هذه ‏البدعة، وهو مكمل غير علني يثير الريبة في امكان ان يكون شيئا ما مرر تحت الطاولة ، ‏يتصل باقتناص الثنائي لحظة الفراغ القضائي في نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز مع ‏خلو احد مناصبها بتقاعد القاضي روكز رزق الامر الذي سيجعل “القضاء المبتور” في ظل ‏عدم توقع اجراء تشكيلات قضائية جزئية تملأ الفراغات الأساسية الوجه الاخر لمجلس الوزراء ‏الذي سيقبل املاء الشروط عليه . ولعل الثمن الخطير لهذه المرحلة المتزئبقة سيتمثل في ‏ان القاضي البيطار بات مقيدا بحيث لن يتمكن من استكمال التحقيق وتاليا سيتأخر في ‏اصدار القرار الظني الى مدة يصعب تحديدها‎.‎
‎ ‎
بذلك لم يعد مهما للغاية الغوص في الدوافع والأسباب التي دفعت الثنائي الى اعلان ‏قراره المفاجئ، ولو ان مجمل المعطيات تؤكد ان الثنائي ما كان ممكنا له المضي في تحمل ‏تبعات شل مجلس الوزراء عند مشارف استحقاقات مالية واقتصادية بالغة الخطورة بدءا ‏بإنجاز الموازنة وإقرارها مروراً بالشروع الحتمي في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ‏ووصولا الى اخطار تفجر اجتماعي واسع عشية استحقاق الانتخابات النيابية . هذه العوامل ‏‏”القاتلة” وحدها كانت كفيلة بدفع الثنائي الى التخفف من عبء استرهانه لمجلس الوزراء ‏خصوصا ان التداعيات العميقة لتصرفه باتت تضرب في عمق جمهور الحركة والحزب وتثير ‏نقمة واسعة بلغت أصداؤها بقوة قيادات الفريقين‎.‎
‎ ‎
حتى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رد بصراحة على سؤال “النهار” عما دفع الثنائي الى ‏اتخاذ قرار العودة الى مجلس الوزراء بقوله “جاءت العودة بعد تحميلنا مسؤولية ارتفاع سعر ‏الدولار وتدهور الاوضاع واتهامنا من أكثر من جهة بأن الحق يقع علينا جراء ما وصلت اليه ‏الأمور‎”.‎
‎ ‎
ولدى سؤاله عن موضوع القاضي البيطار أجاب بري :”ركزنا في مقدمة بياننا على هذه ‏المسألة. ولا يزال موقفنا ثابتا وعلى حاله منه ولم يتغير حرف واحد”. وشدد على “ان ‏المخرج جاء محليا من عنديات الثنائي‎”.‎
‎ ‎
‎ ‎
العودة وميقاتي
‎ ‎
وقد تناول البيان الذي أصدرته حركة “امل” و”حزب الله” مساء السبت بكثير من الإسهاب ‏تبرير موقفهما من القاضي البيطار وتاليا تبرير مقاطعتهما لمجلس الوزراء فاعتبرا انه “بازاء ‏الخطوات غير الدستورية التي اعتمدها المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت ‏والمخالفات القانونية الفادحة والاستنسابية، والتسييس المفضوح وغياب العدالة وعدم ‏احترام وحدة المعايير وبعد اعاقة كل المحاولات القانونية والسياسية والشعبية لدفع ‏المحقق العدلي ومن يقف خلفه إلى العودة إلى الأصول القانونية المتبعة وجدنا ان تعليق ‏مشاركتنا في مجلس الوزراء هو خطوة سياسية ودستورية تهدف الى دفع السلطات ‏التنفيذية المعنية إلى إيلاء هذا الموضوع عناية قصوى إنصافا للمظلومين ودفعا للشبهات ‏وإحقاقاً للحق”. ثم أعلنا انه مع “تسارع الاحداث وتطور الأزمة الداخلية سياسيا واقتصاديا ‏إلى مستوى غير مسبوق مع الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانية وتراجع القطاع ‏العام وانهيار المداخيل والقوة الشرائية للمواطنين و لذا فأننا استجابة لحاجات المواطنين ‏الشرفاء وتلبية لنداء القطاعات الاقتصادية والمهنية والنقابية ومنعا لاتهامنا الباطل ‏بالتعطيل ونحن الأكثر حرصا على لبنان وشعبه وأمنه الاجتماعي نعلن الموافقة على ‏العودة إلى المشاركة في أعمال مجلس الوزراء من أجل إقرار الموازنة العامة للدولة ‏ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي‎”.‎
‎ ‎
وعلى الأثر أصدر مكتب الرئيس ميقاتي بيانا “رحب” فيه بالبيان الصادر عن #حركة أمل ‏وحزب الله بشأن العودة الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء “ما يتلاقى مع الدعوات ‏المتكررة التي أطلقها دولته لمشاركة الجميع في تحمل المسؤولية الوطنية خصوصا في ‏هذا الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن، وبما يحفظ الميثاقية الوطنية التي يشدد عليها ‏دولته”. وكرر انه سيدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد فور تسلّم مشروع قانون الموازنة من ‏وزارة المال‎.‎
‎ ‎
وقد أجرى ميقاتي اتصالين برئيس الجمهورية ميشال عون وبرئيس مجلس النواب نبيه بري ‏وتشاور معهما في التطورات. وعلم ان ميقاتي سيتسلم مشروع الموازنة بعد إنجازه هذا ‏الأسبوع على ان يدعو مجلس الوزراء للانعقاد الأسبوع المقبل والشروع في درس المشروع ‏وإقراره‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
تحذير
‎ ‎
حيال هذه التطورات لوحظ ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ركز ‏موقفه الأساسي في عظة الاحد امس على التحذير من تعطيل الانتخابات النيابية والرئاسية ‏‏. وحض في هذا السياق “جميع القوى السياسيّة، الحزبيّة والمنتفضة، على تغليب مصلحة ‏لبنان العليا، وعلى أن تخوض من مواقعها المتمايزة الانتخابات النيابيّة المقبلة بنيّة التغيير لا ‏الإلغاء”. وقال “لا أحد يستطيع ادّعاء اختصار إرادة المواطنين وتمثيلهم. لكن لا بدّ ‏للانتخابات، بالمقابل، مِن أن تكونَ مناسبةً ديمقراطيّةً لمحاسبة كلّ من ورّط البلاد في ‏الفساد الماليّ، والانحراف الوطنيّ، والانهيار الاقتصاديِّ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والانحطاطِ ‏الحضاريِّ، والجنوحِ القضائي، وتسَبَّب بتعطيلِ المؤسّساتِ وبِهجرِة الشبابِ والعائلات، ‏وبتحطيمِ الدولة. فحذار من اللجوء إلى تعطيل هذه الإنتخابات النيابيّة والرئاسيّة لأهداف ‏خاصّة مشبوهة. فتعطيل الحكومةِ، والتصعيدُ السياسيُّ والإعلاميُّ المتزايِد، والاستفزازُ ‏المتواصِلُ، واختلاقُ المشاكلِ الديبلوماسيّة، وتسخيرُ القضاء للنيلِ كيديًّا من الأخصام، وقلبُ ‏الأولويّات لا تُطمْئنُ لا الشعبَ اللبنانيَّ ولا أشقّاءَ لبنان وأصدقاءَه. ولا يمكن إتخاذها ذريعة ‏لتأجيل الإنتخابات أو إلغائها. فهذا انتهاك واضح للدستور” . اما في الموضوع الحكومي ‏فقال “لا أولويةَ اليوم غيرُ انعقادِ مجلس الوزراء، ولا ذريعةَ أمام المعطِّلين، ولا عُذرَ كان ‏أمامَ التخلّف عن دعوتِه. أما وقد تَقرّرت دعوتُه إلى الانعقادِ في جلسةٍ مشروطةٍ، مع ‏الأسف، ببندَي الموازنةِ والتعافي الاقتصاديّ، فنأمل أن يكونَ ذلك مدخلًا إلى الانعقاد الدائم ‏ومن دون شروط. ففي النظام الديموقراطيّ، السلطة الإجرائيّة تعمل وفقًا لصلاحيّاتها في ‏الدستور، من دون أيّ ضغط أو شرط مخالف ومفروض عليها.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.