العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بعد إصابتها بانفجار بيروت وحرمانها من طفلها.. سفر ليليان للعلاج “قضية شرعية”

عادت قضية المصابة في انفجار مرفأ بيروت، ليليان شعيتو، إلى الواجهة؛ هذه المرة ليس من باب حرمانها من طفلها وقضية الحضانة من منظور المحاكم الشرعية الشيعية، بل في إطار ما هو متداول، على وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا، عن حجز المحكمة الجعفرية جواز سفرها ومنعها من مغادرة البلاد لإكمال علاجها.

في الرابع من أغسطس 2020، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت أودى بحياة أكثر من 215 شخصا وإصاب 6500 آخرين، عدا إلحاقه دمارا هائلا في العاصمة. وقد عزت السلطات الانفجار الكارثي إلى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية.

إعلان Zone 4

منذ الانفجار المدمر لا تزال ابنة بلدة الطيري في محافظة النبطية، جنوبي لبنان، قابعة في سرير المستشفى جراء إصابة بالغة في الرأس أدخلتها في غيبوبة، وذلك أثناء وجودها في وسط العاصمة لشراء هدية لزوجها، حسن حدرج، بمناسبة عيد ميلاده، لكن واجهة زجاجية لأحد المحال تهشمت عليها وغيرت مجرى حياتها.

وكانت ليليان قد غادرت لبنان إلى ساحل العاج عقب زواجها، لكنها عادت لتضع مولودها الأول بين أهلها، قبل أن تصاب ولم يبلغ ابنها بعد شهرين من عمره.

سبق أن سلطت الأضواء على قضية ليليان بعد اتهام زوجها بحرمانها من رؤية طفلها، قبل أن يصدر رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا الشيخ محمد كنعان، قرارا في الثاني من ديسمبر 2021 قضى بمنع سفر الطفل وتسليمه إلى جدته، والدة أمه أربع ساعات يوميا.

وقبل فترة استعادت ابنة السابعة والعشرين عاما وعيها، من دون أن تتمكن حتى اللحظة من النطق ولو بكلمة واحدة، في حين ترفض عائلتها، بطلب من محامييها، التعليق حول مزاعم حجز جواز سفرها من قبل المحكمة الجعفرية.

لا سكوت بعد الآن
مديرة جمعيّة Fe-Male، حياة مرشاد، أكدت لموقع “الحرة” أن “ليليان خاضت معركة كبيرة كي تتمكن من الاستيقاظ من غيبوبتها، وبات باستطاعتها تحريك بعض أجزاء جسدها، والتجاوب مع محيطها من خلال عينيها، وهي تخضع لعلاج فيزيائي داخل مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، إلا إنها لا تزال تحتاج إلى علاج طويل، فيزيائي، انشغالي، ونطقي. وقد تواصلت العائلة مع مراكز عدة في الخارج، وحتى الآن وجدت أن الوجهه الأنسب لعلاجها هي تركيا”.

في الوقت الذي ينتظر فيه أهالي ضحايا وجرحى انفجار المرفأ تحقيق العدالة وتوقيف المسؤولين عن الكارثة التي غيّرت مجرى حياتهم، علّق التحقيق الذي يقوده القاضي طارق بيطار عدة مرات بسبب دعاوى قضائية رفعها سياسيون طلب القاضي استجوابهم. وقاد “حزب الله” حملة لإبعاد البيطار، بعدما اتهمه بالسعي لاستجواب بعض حلفائه السياسيين.

مصادر قضائية قالت لـ”رويترز” إن “دعوى المخاصمة التي رفعها الوزير السابق، يوسف فنيانوس، أحد أبرز الشخصيات التي يريد بيطار استجوابها، باتت معلقة بعد أن تقاعد القاضي روكز رزق الذي كان ينظرها”. وأوضح مصدر قضائي أنه “طالما لم تبت هذه الدعوى لا يمكن لقاضي التحقيق أن يصدر القرار الظني”.

“لا يمكن السكوت بعد الآن عن ملف ليليان”، شددت مرشاد، “يجب التحرك بشكل جدي لحله بشكل جذري ونهائي، لاسيما وأنه أضيف على قضية حضانة طفلها، قضية وضعها تحت وصاية المحكمة الجعفرية، نحن أمام ظلم كبير تعيشه أم، وهي ليست الوحيدة التي تعاني من ذلك، حيث للأسف تعرف المحاكم الدينية وبشكل أساسي الجعفرية منها بظلم النساء، والجديد في ملف ليليان أنها تحتاج لاستكمال علاجها في الخارج”.

وأضافت مرشاد “منذ أكثر من شهرين طلبت عائلة شعيتو جواز سفر ابنتها من المحكمة الجعفرية، من دون أن تتجاوب معهم، لذلك رفع الصوت مطلوب اليوم كون صحتها، مستقبلها وحياتها مهددة، فزوجها وأهله لم يكتفوا بقتلها أول مرة من خلال حرمانها من طفلها، بل يحاولون قتلها مرة ثانية صحيا وجسديا من خلال تحكمهم بمصيرها ومصير علاجها”.

حجر لا حجز!
وعن اتهام حدرج بالوقوف في وجه استكمال زوجته لعلاجها، قالت وكيلته، المحامية إقبال شعيب، لموقع “الحرة” إنه “ليس عديم الإنسانية ليتخذ هكذا خطوة، فكيف إن كان يحب زوجته إلى درجة كبيرة، وعلى عكس ما أشيع هو لم يطلقها، لكن هناك تقارير طبية تؤكد إصابتها بإعاقة دائمة أدت إلى جعلها فاقدة الأهلية، الوعي، الإرادة والتمييز، من هنا تقدم بطلب حجر ليكون الوصي عليها، ويتمكن من التوقيع بدلاً عنها”.

وأضافت شعيب “لا نعلم لماذا كل هذه المشاكل المفتعلة على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، نحن تقدمنا بطلب الحجر منذ نحو سنة، وأحيل الطلب من المحكمة الشرعية الجعفرية الابتدائية إلى المحكمة الجعفرية العليا، وإلى الآن لم يصدر القرار نظرا لاستقالة المدعي العام لدى المحاكم الجعفرية وتعيين مدع عام منذ فترة، وكان هدف تقديم طلب الحجر المساعدة في الاستحصال على جواز السفر رغم عدم وجود منع سفر”.

قرار الحجر نظر فيه، وفقا لشعيب، “قاضي محكمة بيروت الشرعية الجعفرية الشيخ موسى سموري، الذي كانت لديه قناعة تامة بضرورة الحجر على ليليان، من خلال المعطيات والأدلة الطبية التي تقدمنا بها، وقد اتخذ القرار ليحوّل بعدها الملف إلى محكمة الاستئناف الشرعية العليا عند القاضي الشيخ محمد كنعان، والتي بدورها تحيله لجانب المدعي العام لدى المحاكم الشرعية الجعفرية القاضي رهيف رمضان لإجراء المقتضى”.

من جانبه أكد القاضي سموري لموقع “الحرة” أن كل ما يتداول على وسائل التواصل عار عن الصحة، وقال “قبل نحو عام تقدم زوج ليليان بطلب حجر عليها كونها تعاني من وضع صحي معيّن، كي لا يتصرف أحد بما يخصها بدلا عنها، وقانونا ذلك صحيح وحتى أهلها لديهم علم وراجعوا بذلك، وما زال الطلب قيد البحث، حيث نتواصل مع الأطباء لمعرفة وضعها الصحي” جازما أن “المحكمة الشرعية لم تصدر شيئا عمليا حتى اللحظة، سواء منعها من التوقيع أو غيره، كما لا يوجد دعوى منع سفر أو حجز زواج سفر”.

خطوات تصعيدية
الجميع ينادون كما قالت مرشاد “بالعدالة لضحايا تفجير الرابع من أغسطس، لكن للأسف قضية ليليان مغيبة، وإن ظهرت بين فترة وأخرى على الإعلام، مع العلم أن حملة الضغط الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي أجبرت المحكمة الجعفرية على إصدار قرار يسمح لها ولأهلها برؤية طفلها أربع ساعات يوميا، لكن للأسف هذا القرار لم ينفذ، فخلال كل تلك الفترة لم تشاهد ابنها غير مرتين وعبر الفيديو كول”.

وفيما إذا كان قرار القاضي كنعان لم يُنفّذ، قالت شعيب “رؤية الطفل حصلت من خلال الفيديو كول، وذلك كون الوالد يخشى على ابنه من عدوى كورونا فيما لو توجه به إلى المستشفى، مع العلم أن الولد يبقى في حضانة أمه بحسب المحاكم الجعفرية حتى يبلغ السنتين من عمره إذا كانت تتمتع بالأهلية، ومع ذلك يبقى الأب الولي الجبري، فكيف إن كانت لا تتمتع بالأهلية، و بعد أشهر ستنتقل الحضانة الكاملة إلى الوالد”، وشددت شعيب “لا يوجد أي خلاف سابق بين حدرج وزوجته ونتمنى لها الشفاء العاجل”.

“المعركة معركتان اليوم” بحسب مرشاد التي أوضحت: “دعونا لاجتماع ضم جهات نسوية وحقوقية بحضور أهل ليليان، وبخلاصته أكد القانونيون أنه لا يحق للمحكمة الجعفرية الامتناع عن تسليم جواز سفرها خاصة استنادا لوضعها الصحي، كما قررنا اتخاذ عدة خطوات، على رأسها تسليم الملف لـ”المركز اللبناني لحقوق الإنسان” لمتابعة القضية، حيث تم توكيله من عائلة شعيتو وقد باشر بالخطوات القانونية”.

وشددت مرشاد “سنقوم كذلك بخطوات تصعيدية بحسب المسار الذي ستتخذه القضية، ولا يجب أن ننسى أنه بعد خمسة أشهر تسقط حضانة ليليان لطفلها حسب أحكام المحكمة الجعفرية، وهذا يعني أنه قد يسقط معها قرار منع سفره، إضافة إلى أننا سنحاول تأمين دعم مادي لها كون تكلفة علاجها باهظة”.

ترك انفجار مرفأ بيروت بصماته الموجعة على عدد كبير من العائلات، وعمّق الأزمات السياسية، والاقتصادية، والمالية والاجتماعية في البلاد، وبعد مرور نحو عام ونصف عام على الكارثة، لم يحاسب أي مسؤول على ما حصل!

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.