العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

دموع محمد رعد… و”فضيحة” منى زكي

مَن زَحَلَ لبنان من حدود سوريا إلى حدود اليمن؟ وكيف استيقظ اللبنانيّون في أحد الأيّام، ليجدوا أنفسهم دولةً حدوديّةً لجمهوريّة اليمن، بعدما عاشوا 10 سنوات من الحدود السورية التي فتحت عليهم نار جهنّم؟

 
 
 
 
منذ سنتين تقريباً لم تعُد سوريا حديث اللبنانيين. ما عاد حزب الله يتحدّث عن المراقد وضرورة حمايتها. وخرج من التداول شعار “لن تُسبى زينب مرّتين”. انتصر الحزب في سوريا. ولو على ركام السوريين. مجدٌ من رماد. والطائرات الإسرائيلية تقصف مواقع إيران وحزب الله بشكل مستمرّ، من دون أيّ ردّ. لكنّ الخلاصة أنّ حرب اللبنانيّين في سوريا انتهت.

إعلان Zone 4

وعلى الرغم من كلّ الحديث عن أنّ لبنان يجب ألّا يتدخّل في الشؤون السورية، إلّا أنّ دستور لبنان ينصّ على ضرورة ألّا يكون البلد “ممرّاً أو مستقرّاً لأيّ قوّة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا”.

بالدموع، يريد الحزب أن يرفع قضيّة اليمن إلى المستوى العاطفي. لكن عبثاً. الشيعة في لبنان جائعون مثلهم مثل كلّ الطوائف الأخرى

لكن صرنا دولة حدوديّة مع اليمن.

راقبوا وسائل الإعلام التابعة لحزب الله، من جرائد ومواقع وأبواق. يتحدّثون عن معارك اليمن كما لو أنّها معارك وجودية بالنسبة إلى لبنان. وصل الأمر برئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد، الرجل “الجامد”، الذي وصفه وليد جنبلاط يوماً بأنّه “حيط”، أن يذرف الدموع أمام الكاميرا، وقد تقصّد حزب الله توزيع المقطع. حتّى حين حاول إعلام الحزب افتعال “هجرة داعشيّة” من الشمال اللبناني، لم يجدوا غير العراق وجهةً لهؤلاء الداعشيّين المفترَضين، وليس سوريا. ما عادت سوريا قادرة على تبرير أيّ “دواعش” أو أيّ تجنيد أو تحريض.

 
 
بالدموع، يريد الحزب أن يرفع قضيّة اليمن إلى المستوى العاطفي. لكن عبثاً. الشيعة في لبنان جائعون مثلهم مثل كلّ الطوائف الأخرى. وإذا كان الحزب لديه 100 ألف مقاتل على لوائح الرواتب، فهذا يعني أقلّ بكثير من 400 أو 500 ألف شيعي، إذا احتسبنا العائلات. يبقى مليون شيعي لا يتقاضون رواتبهم بالدولار، من الموظّفين والأمليّين (حركة “أمل”) والمعارضين والمستقلّين والحِرَفيين والفقراء المُعدَمين.

راح محمد رعد يبكي وهو يتحدّث عن “نقل أغلى خبراتنا القتالية التي جسّدها شهداؤنا وجرحانا”، وسأل باكياً: “ألا تتعلّمون من صبر أولئك اليمنيّين؟”. قالها أمام جمهوره “خلال حفل تكريمي نظّمته التعبئة التربوية لحزب الله في بلدة كفرحتّى بقضاء صيدا، لمناسبة ذكرى ولادة السيّدة الزهراء (ع)”، بحسب موقع “العهد” التابع للحزب.

رئيس كتلة الحزب الحاكم النيابية يبكي اليمنيّين. هذا بعدما كان الأمين العامّ لهذا الحزب يبشّرنا بالانتصار. تحوّل الانتصار إلى دموع. قادة الحزب يبكون أمام جمهورهم وهم يتحدّثون عن “صبر” اليمنيّين. في أيّام الانتصار يتحدّثون عن “رجال الله”. وفي أيّام الهزيمة يبكون ويتحدّثون عن الصبر.

ما لنا ولهم في اليمن؟ ما علاقة أمن لبنان القوميّ باليمن؟

أقنع حزب الله جمهوره بأنّ المشاركة في قتل السوريّين المعارضين لبشّار الأسد هدفها “حماية المراقد” (سبب ديني) و”لن تُسبى زينب مرّتين” (سبب عاطفي) وحماية ممرّات الأسلحة (سبب عسكري لوجيستي).

اليوم، ما هي الأسباب للمشاركة في الحرب اليمنيّة؟ ولماذا يجنّد حزب الله خبراته ورجاله وسمعة لبنان واقتصاد اللبنانيين وودائعهم في معركة الحوثيّين ضدّ العرب، سعوديّين وإماراتيّين وغيرهم؟

 
 
لنعد إلى الجغرافيا: لبنان دولة على شاطىء البحر الأبيض المتوسّط، تحدّه من الجنوب فلسطين المحتلّة، ومن الغرب البحر، ومن الشمال والشرق سوريا. لا يمن تمرّ فيه الأسلحة، ولا مراقد شيعية، ولا دواعش سيصلون إلى جونية.

فلماذا صار الحديث في لبنان يمنيّاً؟ ولماذا ندفع فاتورة يمنيّة لا نعرف سببها، ولا ضرورتها، ولا أهمّيّتها، حتّى بالنسبة إلى الشيعة اللبنانيين، في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية؟

 

ما هي الجائزة التي سيربحها الشيعة، واللبنانيون عموماً من محبّي الحزب وحلفائه، من قصف السعودية والإمارات ونصرة الحوثيّين عليهما؟

أمّا العنوان عن كيلوت منى زكي وما اعتبره البعض “فضيحة” في فيلم “أصحاب ولا أعزّ” على نتفليكس، فهو فقط كي تصلوا إلى نهاية المقال من دون ملل.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.