العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من يحمي الحريات الإعلامية في لبنان؟

يوما بعد يوم تتجه الامور في لبنان الى مندرجات لم تكن بالحسبان، فالحراك المدني الذي انطلق في 29 اغسطس الماضي في مواجهة الفشل الحكومي في معالجة أزمة النفايات المنزلية تحول الى مسارات أخرى، بعد ان تم استغلاله من بعض المجموعات المتطرفة، وتحت تسميات مسيئة متعددة، لا تشبه بأي شكل من الاشكال المكانة الراقية التي يتمتع بها المجتمع المدني اللبناني، وقد أصبحت مشاهد الاعتراض على إخفاق الأغلبية من الطبقة السياسية اللبنانية تحديات تهدد الحياة العامة، وربما تشكل خطرا داهما على الاستقرار.

 

ومن القطاعات التي يطولها التهديد بشكل مباشر قطاع الإعلام. فقد تناقلت وسائل التواصل والتلفزيونات المرئية مشاهد مباشرة نهار الثلاثاء في 15/9/2015 لاعتداءات طالت عددا من الصحافيين لمجرد سؤال هؤلاء بعض المحتجين عن جدوى رميهم للنفايات على الطريق الرئيسي في محلة الدورة في بيروت، وكان لهذه الاعتداءات أثر كبير في تعديل نظرة جزء كبير من الرأي العام تجاه بعض الحراك المدني.

 

والصورة المنقولة عبارة عن مشهد قمع، عادة ما تقوم به سلطات دولة غير ديموقراطية، ولا يمكن ان يكون عملا لمجموعات مدنية تريد تغيير الواقع السيئ الى واقع افضل.

 

والتهجمات غير الديموقراطية – او التي يمكن تسميتها بالرعونة السياسية – التي ظهرت عند بعض المحتجين، ضد الصحافيين – لمجرد إدانة بعض هؤلاء لممارسات فوضوية قام بها عدد من المشاركين في الحراك، واعتراض عدد من الصحافيين على الهجوم على عناصر قوى الامن – تنتمي الى حقبات ماضية، ولا يربطها رابط بالسياق المتطور لحراك المجتمعات المدنية السلمية.

 

ووسائل الاعلام – لاسيما محطات تلفزيونية رئيسية – متهمة من قوى سياسية، ومن الرأي العام، بأنها بالغت الى حدود كبيرة في تضخيم صورة الحراك، وقد أبدت انحيازا واضحا الى جانب المنظمات التي تنشط ضد الحكومة، وتعاملت هذه الوسائل بجنوح كبير في تبييض صورة بعض الأفراد الذين لا يوحون بأي ثقة، ومنهم متهمون بالانحراف الشخصي، وبالإساءة إلى الأديان السماوية، ما ولد شكوكا حول الأهداف التي تقف وراء حملتهم الإعلامية، في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها البلاد.

 

أو على أقل تقدير فإن الشكوك تدور حول أهداف مالكي هذه الوسائل، الذين يتطلعون إلى لعب دور سياسي.

 

لكن الأوساط السياسية المتابعة لغرابة ما يجري تتساءل عن الجهات التي يمكن أن تضمن لوسائل الإعلام حرية التعبير عن آرائها، أو حفظ أمن العاملين فيها، وصولا إلى الحماية التي تحتاجها لمنشآتها إذا ما سادت الفوضى التي ينشدها جانب من المتظاهرين، علما ان بعض وسائل الاعلام المرئية لم توفر في انتقاداتها أفراد الجيش أو قوى الأمن الداخلي، ولا المحاكم العدلية المختصة، في سياق ترويجها لبعض الحراك، وهؤلاء يشكلون ضمانة أخيرة للاستقرار في لبنان.

 

لا يمكن الإنكار على المعترضين على الاخفاق الحكومي او النيابي، حقهم في رفع الصوت، وقد ادى رفع هذا الصوت الى تهيب الطبقة السياسية من نتائج الحراك الاعتراضي، وسارعت الى تبني خطة الوزير اكرم شهيب لمعالجة ازمة النفايات، كما تنادت قيادات الصف الاول الى عقد طاولة الحوار في مقر المجلس النيابي، ذلك لأنهم يدركون ان مستوى الامتعاض الشعبي اكبر بكثير من الحجم المتواضع لحراك بعض المجموعات اليسارية، او الذين يبحثون عن حقهم في لعب أدوار سياسية، أو الذين يعيشون أوضاعا نفسية معقدة.

 

مؤسسات الدولة اللبنانية، لاسيما الأمنية منها، هي الضمانة للحريات الاعلامية، وللانتظام العام، والدفاع عنها، لا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال، دفاعا عن طبقة سياسية قد تتبدل بالإرادة الشعبية عندما تحين الظروف.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.