العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تعرّفوا إلى القاهر الاشرس للمتظاهرين منذ اندلاع مواجهات وسط بيروت

تعدّدت أوجه التظاهر والنتيجة واحدة: صراعٌ “دونكيشوتيٌّ” تبنّاه المتظاهرون لا زبد فيه سوى ثقافة ضرب السيوف في الهواء. الحراك المدني عاجزٌ عن الوصول، الا انه محبّذٌ لعناصر الإثارة والتشويق. لعلّ ابرز حدثٍ خارجٍ عن المألوف شهدته سنة الـ2015، كان مواجهات القوى الامنية الللبنانية والراغبين في التعبير عن السخط. حتى إن مظاهر الكرّ والفرّ تفوّقت في صخبها على جوهر المطالب. لا حماسة في مشاهدة يوميات الغضب التي تتكرّر، دون اقتتال. بين افتعال اعمال الشغب والثورة والتمرّد، تنوّعت عناوين ما يجري، وتزاحمت فنون القتال على تربّع المشهدية. فمن فاز في كونه السلاح الأكثر “مكراً” في ردع المتظاهرين وشجبهم وايلامهم.

ملاحم السلاح الابيض
حين افتتحت الحلقة الاولى من المواجهات في ساحة رياض الصلح، اتخّذ الصراع منحاً يشبه طرق ضبط العصيان في الدول المتطورة. ضغط خراطيم المياه أحدث تغييراً في الصورة وخلق عنصر مفاجأة شجّع الأعين على التسمّر امام الشاشة وحمل القلوب على التعاطف. القنابل المسيلة للدموع اضفت نوعاً من المؤثّرات التي تستعمل في افلام الحركة، فاعطت المشهد مزيداً من عناصر التشويق. الا ان للرصاص المطاط، لغة مختلفة. رهبة اصواتها التي ترافقت مع مطاردات الشوارع حوّلت المشهد حقيقة. اللافت ان المنحى الذي اتخذته المواجهات في الأيام الاخيرة اخذ بعداً جديداً عنوانه عراك السلاح الابيض. المتظاهرون رفعوا سقف التعنت مما دفع بالقوى الامنية الى الرد بالعصي والاشتباك بالأيدي بعدما غابت الخراطيم عن الساحة.

بروباغندا؟
وجهة نظر المعتصمين حمّلت القوى الامنية المسؤولية. فتشير عايدة احدى المتظهرات الى ان “طريقة تعاطي عناصر الامن مع منطق التظاهر هو المعضلة الاساسية التي تعيق اي وجه حضاري للتحرّك. فالسلطة في لبنان تدعي حرية التعبير لكنها في الوقت نفسه تستخدم بروباغندا ماكرة كما حصل حين تعمّدوا اعتماد شعار (منكم ولكم لحمايتكم) كالملائكة في حين انهم في الواقع يطمحون الى تحجيم الحراك”. وحول الدور السلبي الذي اعتمده المتظاهرون في الاعتداء على العناصر تلفت الى ان “القوى الامنية بادرت إلى العنف حيث انهم حاولوا تتبع اثر اشخاص معينين في اكثر من مناسبة والقبض عليهم، ولم يحترموا مشاركة المضربين عن الطعام بل تقصّدوا تعنيفهم واعتقالهم وهذا يدلّ على المسؤولية الكاملة التي يتحمّلونها عن سابق تصوّر وتصميم في ضرب الحراك وانهائه وتدمير صورته امام الرأي العام”.

القنابل المسيلة للدموع الأشرس
“تختلف استراتيجيات القوى الامنية المستخدمة في التظاهرات باختلاف الهدف المرجو منها”. هذا ما يشرحه الدكتور العميد امين حطيط حول انواع الاستراتيجيات المستخدمة في وجه المعتصمين بين ساحتي رياض الصلح والشهداء: “تعتبر القنابل المسيلة للدموع العنصر الاشرس في وجه اي تظاهرة، ويتم استخدامها عادةً في حال كان هناك قرارٌ حازم بانهاء التحرّك لأن الصمود والمقاومة مستحيلان في حال رميها بغزارة، وهذا ما تم استخدامه حين حاول المعتصمون تجاوز الشريط الشائك في اولى مراحل الحراك”. ويعتبر ان “استخدام خراطيم المياه يأتي في وتيرةٍ اقل حدّة الهدف منها تفريق الشمل ومنع الاحتكاك مع القوى الامنية”. وفي انتقال المناوشات من الاسلحة الثقيلة الى اليدويّة يشير الى ان “الاستراتيجية هنا يكون الهدف منها انتقائياً اي القبض على اشخاص معينين كشف تورطهم في احداث شغب”.

ضرورة استعادة الهيبة
يشرح العميد حطيط قواعد حفظ الامن التي على القوى الامنية اتباعها لمكافحة اعمال الشغب: “هناك 3 اصناف من التدابير التي تتمحور حول منع الشغب، الدفاع المشروع عن النفس واستعادة الهيبة”. ويعتبر ان “ردع الاعمال المخلّة بالامن تتطلّب اتخاذ اجراءات تحكمها الضرورة في حين ان الدفاع عن النفس لا يتم اللجوء اليه سوى في حال عمد المتظاهرون الى تطويقهم او الاعتداء عليهم جسدياً او معنوياً كاستخدام الخضار لرميهم به او استعمال تعابير نابية تمس بالكرامة وهنا نكون قد دخلنا في المرحلة الثالثة من القواعد والتي تعنون بضرورة استعادة الهيبة. هنا قد يلجأ العناصر الى ما يسمى بالافراط في استعمال القوة الا ان هذا التدبير يعتبر استثناءً”. ويضيف: “عند اطلاق العنان لمظاهر الشغب يكون امام العناصر المولجة حماية الاستقرار مفترقَين من التدابير المتخذة. الاول هو التوقيف الانتقائي الذي يعتمد على التقاط مشاهد مصوّرة تثبت تورّط المطلوب في اعمال مخلّة بالامن. اما المفترق الآخر فيتمحور باستخدام الموجات البشرية الدافعة لابعاد المتظاهرين خصوصاً في حال لجأ الاخيرون الى استفزاز العناصر”.

دور الضحيّة؟
لا يستبعد العميد حطيط “قيام المتظاهرين باستفزاز عناصر الامن لاستدراجهم نحو مواجهة مباشرة، في ظل غياب التنسيق والاهداف الواضحة والموحّدة، وهذا لا يمنع ان الغالبية منهم يتخذون منحىً حضارياً وطنياً في التعبير عن مطالبهم، الا ان هذا لا يمنع وجود فئة تتقصّد الافراط بالامن وتحبيذ الفوضى. هذا ما يعرف عملياً بلعب دور الضحية لإيجاد نوعٍ من التعاطف معهم من الرأي العام. ويطرح “ضرورة الحفاظ على نقاط تماس بين الطرفين المتنازعين اضافةً الى ترجيح استقدام عدد كبير من العناصر وخراطيم المياه كما رأينا في المراحل الاولى من التظاهر وهذا ما يعرف بمبدأ اظهار القوة دون الاجبار على استخدامها”.
على رغم اختلاف استراتيجيات القوى الامنية في مكافحة اعمال الشغب، الا ان استخدام القنابل المسيلة للدموع يبقى اعلى مستويات المواجهة. التعبير السلمي والحضاري عن المطالب كان وجهة عملٍ اكثر منطقية تجنّب المعتصمين رداً قاسياً. المبالغة في عملية التعبير لم تخدم الحراك، بل خلقت رأياً عاماً مناهضاً عبّر عن استيائه مما جرى. قطع الطرقات والمرافق الاساسية من قبلهم ينتج سخطاً ايضاً. لعلّ ابرز ما احبط الحراك كان الفوضى التي تعتري تحرّكاته. الفرق بين الاستعراض والمطالبة االمحقّة يكمن في المنطقيّة.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.