العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فضيحة جديدة… “كتلة إهدن” التاريخية إلى زوال

إن لم نكن قادرين على حماية تاريخنا٬ فكيف لنا أن نبني مستقبلًا واعدًا؟ فكل ما تعب عليه جدودنا٬ جاء لحمايتنا٬ إذ رسم دهرًا حافلًا بالمعارك والدماء٬ كي نبقى ثابتين في أرضٍ طمع الأجانب بها منذ بدء الزمن.. وكيف لنا أن نمحي أَثَرَ من صارع الدنيا لنحيا٬ ونَقتَلع بصمة من صنع مستقبلًا لأجيال ما زالت تتوالى؟

 

في إهدن٬ وعلى أرقى وأروع قمم لبنان٬ تستريح سيدة الحصن التي تحرس ليلًا نهارًا أبناءها٬ هي التي نجت عام 2011 من مشروع جرف الجبل الذي يحتضنها٬ بعد رفض الاهالي له٬ وتوقيع حوالى 5000 شخص منهم على عريضة لرفض المشروع٬ قُدّمت الى البطريركية ليسقط المخطط حينها.

 

وفي المنطقة ذاتها٬ كنيسة مار جرجس التي تكتنف في ساحتها أسرارًا هائلة حفظتها على مرّ السنين٬ وفي ساحتها تمثال يوسف بك كرم الغنيّ عن التعريف. هنا على التلّة التي ترتفع الكنيسة٬ والمعروفة بكتلة إهدن٬ سيتمّ بناء موقف للسيارات بحجة “مشاريع إنمائية”٬ متناسين القيمة التاريخية والاثرية لأرض شاهدة على صراعات مؤلمة.. فما هي تفاصيل المشروع؟ ولما السكوت على ما يمحو التاريخ؟

 

تاريخيًا

بهدف حماية أنفسهم من شرّ الغزاة وصدّ هجماتهم٬ أشاد الإهدنيون حصنًا منيعًا حول كنيستهم مار جرجس. هذا الحصن الذي يقع من الجهة الشرقية للكنيسة٬ لجأ إليه الإهدنيون خلال صيف 1283 عندما هاجم المماليك إهدن٬ فاحتمى الاهالي في هذة القلعة التي تقع وسط المدينة. وبعد الحصار سقطت القلعة وانسحب الأهالي الى قلعة سيدة الحصن فحاصرها المماليك لمدة أربعين يومًا قبل أن تسقط القلعة الثانية ويستشهد العديد من الأهالي.

 

بعد النكبة٬ أعاد الإهدنيون بناء الحصن٬ ليبقى قائمًا حتى يومنا هذا٬ إلا أن المنازل التي بُنيت حوله والطرق التي شُقت على جوانبه غيّرت شكله الهندسي وقطعت قسمًا كبيرًا منه.

 

وفي سنة ٬1607 انهارت جدران قلعة إهدن وسقط البرج القبلي الذي كان فيه كنيسة٬ فاعتنى الأسقف جرجس عميرة مطران إهدن عندئذ مع أولاد القرية بتشييد السور البدائي وطيّنوا القبو الداخلي وكرّسوه على اسم السيدة.

 

وفي عام 2014 أعطت الهيئة العليا للاغاثة سلفة خزينة مقدارها 1.672.909.000 بهدف ترميم كنيسة مار جرجس (الصورة مرفقة)٬ ولكن لا أعمال تنفيذ حتى الساعة على رغم أن وضع الكنيسة سيء٬ وكان قد تمّ منع القداديس داخلها لفترة، خوفًا من انهيارها.

 

مشاريع إنمائية أو “تخريبية”

ومنذ حوالى 3 سنوات٬ قام وكيل الوقف الخوري اسطفان فرنجية بالترويج لمشروع جرف القسم الشمالي للكتلة لإقامة ثلاثة طوابق: الأول محال تجارية والباقي مواقف سيارات. وفي 26 آب ٬2015 أقيم عشاء رعوي على الكتلة٬ أطلق خلاله رئيس بلدية زغرتا شهوان معوض عدة مشاريع٬ من بينها مشروع جرف قسم من الكتلة الذي يُعتبر معلمًا تراثيًا٬ فبدأت حملة الإعتراضات على مواقع التواصل الاجتماعي. فقال سايد كرم عبر “فيسبوك”: “المعالم والاثار التاريخية الاهدنية هي اقوى من كل جرافات رأس المال وحفاراته”٬ مضيفًا إن “الكتلة معلم من معالم اهدن التاريخية والأثيرية… انها الذاكرة الجماعية لابناء اهدن… المحافظة عليها واجب مقدس”. وأشار سركيس كعدو إلى أن “النجاح في الحفاظ على البيئة والمعالم التراثية ينجم عن عاملين: التثقيف وتطبيق القوانين الصارمة”٬ مشددًا على أن “أراضي اوقاف اهدن – زغرتا ( وقف الفقراء) ليست للمقايضة”٬ مرفقًا تعليقه بصورة إفادة عقارية توضح أن الكتلة ملك الفقراء وكيفية التصرف بها.

 

ومنذ أسبوعين٬ عاد رئيس البلدية ليؤكد٬ خلال برنامج تلفزيوني أن المشاريع التي أعلن عنها٬ لن تبقى حبرًا على ورق ما زاد من حدة القلق والاعتراض لدى الأهالي.

 

ماذا يقول المعنيون؟

“لبنان 24” تواصل مع الأب فرنجية الذي رفض التعليق، مكتفيًا بالقول إن الموضوع ما زال مشروعًا على ورق ولا شيء نهائيا حتى الساعة.

 

بدوره، أكد النائب سليم كرم الذي لم يطلع حتى الساعة على الموضوع بشكل مفصّل، قال لـ”لبنان 24″، إنه يفضل عدم تحويل أي شيء تاريخي أو أثري إلى مشروع تجاري، مؤكدًا أنه سيكون من الرافضين لهذا المشروع إن كان سيمحو شيئًا من التاريخ. أما النائبة السابقة نايلة معوّض فأكدت أنها ليست على علم بالمشروع.

 

أما الاب جان مورا، الذي يرفض المشروع بشكل قاطع، فرأى في حديث لـ”لبنان 24″، أنه ليس من المنطقي تحويل ساحة الكنيسة إلى ما قد يصبح مخازن، في الوقت الذي يجب أن يتم الحفاظ عليها وترميمها”، مضيفًا إن هذا المشروع قد يغيّر معالم المنطقة كلّها، سيمحو تراثنا، تاريخنا وهويتنا”. واعتبر أنه من غير الطبيعي أن يقام المشروع في هذا المكان تحديدًا”، لافتًا إلى أن هناك مشاريع عديدة أخرى أيضًا قد تؤثر سلبًا على المنطقة وقد تهجّر الاهالي، ومنها مشروع للتزلج. المياه التي نشربها تأتي من أعالي الجبل، فماذا سيحلّ بها؟”

 

إذًا، مشاريع إنمائية عديدة، قد تحسّن من الاوضاع الاقتصادية في لبنان، ولكنها قد تسرق من اللبنانيين أرض أجدادهم وتاريخها. فهل من يتحرّك؟

 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.