العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

اللواء جميل السيد في سجنه: المشكلة معي والضباط الثلاثة ((معترين)) أعيدوهم الى نسائهم..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حتى داخل سجنه، يبدو اللواء جميل السيد متميزاً عن بقية الضباط المعتقلين بشبهة التخطيط لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

فالسيد هو الوحيد الذي يمارس دوراً اعلامياً – سياسياً وربما أمنياً مثلما كان وراء مكتبه في المديرية العامة للأمن العام.. آخر موقع رسمي تسلّمه كأول مسلم شيعي ليصبح مديراً عاماً لهذه المؤسسة منذ استقلال لبنان عام 1943.

إعلان Zone 4

العميد مصطفى حمدان الذي انتقل من قيادة الحرس الجمهوري الى السجن، لا يتخلى عن ملابسه الرياضية معظم الوقت، وهو يتكلم مع زواره الخاصين جداً ومحاميه كأنه يخطط لعملية فدائية.. او كأنه يقف على أسوار مدينة القدس.

اللواء علي الحاج الحريص على هندامه حرصه على طول شاربيه، يبدو متماسكاً ايضاً، مع متابعة لكل ما يجري من إثارة لقضية الضباط كلهم أمام الرأي العام وحركة زوجه النشيطة السيدة سمر في هذا المجال.

أما العميد ريمون عازار فهو يسخر من كل الذين يتحدثون عن دوره في التخطيط لهذه الجريمة مؤكداً ضعف بصره الذي يعجزه حتى عن رؤية رقم السيارة التي أمامه، اذا ما تحدثوا عن دوره في المراقبة.

ربما لهذه الأسباب يسخر اللواء جميل السيد من الذين جعلوه واحداً من أربعة في تحميلهم دوراً أساسياً في هذه الجريمة.. قائلاً بلا تردد وبحسم معروف عن آرائه ومواقفه.. مساكين هؤلاء الذين يصفونهم بأنهم في عصابة جميل السيد.. فهؤلاء يقصد الضباط الثلاثة ((معترين)).. اتركوهم يعودون الى نسائهم.. فأنا المسؤول.. أنا المشكلة والمشكلة معي أنا، وأنا كفيل بمعالجتها، وسأخرج من هنا وسأسجن الذين سجنوني.. وبالقانون.

لذا،
يحرص جميل السيد على المطالعة بنهم، موجهاً شبقه فيه نحو كتب القانون يقرأها وبعدها تأتي الكتب السياسية والدينية التي يحرص على متابعتها باللغات الثلاث او بإحداها العربية او الفرنسية او الانكليزية. طالباً بين الوقت والآخر كتباً يسمع بصدورها تتحدث عن القضايا التي يهتم بها ولها السيد.

ومع ان كل الكتب التي تدخل الى السجن تمر على رقابة شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، فإنها لم تصادر أي كتاب طلبه السيد للقراءة.. وكلها تأتيه عبر زواره المحددين، وهم أفراد عائلته.. والمحامون وسياسيون ومبعوثوهم وأبرزهم سليمان فرنجية، ميشال سماحة وطلال ارسلان.

مطالعات اللواء السيد مثل متابعته للبرامج السياسية والاخبارية عبر محطات المرئيات المحلية (المنار – المستقبل – اللبنانية للارسال – الجديد – الوطنية – NBN – والـ ANB وorange.. كما صحف النهار – الاخبار – المستقبل – السفير – الديار – الانوار – اللواء.. كما برامج الاذاعات المحلية والعربية والدولية.. كلها اساس موضوعي ومعلوماتي لكل ما يكتبه اللواء السيد من مذكرات وردود واقتراحات ومواضيع سياسية – قانونية.. كما المقالات السياسية التي ما زال يزود بها المخبرين الصحافيين والامنيين الذين كانوا ((ضيوف)) مكتبه في مديرية الأمن العام.. وأصبحوا الآن محررين ورؤساء تحرير ومعلقين سياسيين في الصحف اليومية المعروفة.. كلها تأتي مما اصبح معروفاً مثيراً للإستغراب باسم المكتب الاعلامي للواء جميل السيد، يخرج من زنـزانته بخط يده ويتم طبعه خارجاً عبر الحاسوب في مكتب معروف الصلة العائلية به.

كل شيء في يوم اللواء السيد محسوب وبدقة.. منذ ان يستيقظ على صلاة الفجر يكمل فرضها ثم يستحم في بداية يومه المبكر، ويحتسي فنجان شاي او قهوة يحضّره في سخّان كهربائي في زنـزانته، ثم يتناول إفطاره البسيط، ليرتدي بذلته الرسمية، بعد حلاقة ذقنه ثم يجلس خلف مكتبه وأوراقه وقلمه بين أصابعه متناولاً كتاباً من هنا وآخر فاتحاً صفحاته ليسطر مذكرة او رسالة او رداً.. لا ينقصه من كل مظاهر وأدوات مكتبه الرسمي السابق إلا الهاتف سواء كان خلوياً او ارضياً.. بما يتيح له غياب الرنين والدقات المختلفة هدوءاً ينافس هدوء السجن التقليدي.

تكاد الكتابة في يوم اللواء السيد ان تكون هي المتعة الوحيدة استرجاعاً لأمل عنده ان يظل صانعاً للخبر، كاتباً للمؤثر منه، ساحباً اهتمام اللبنانيين الذين كثيراً ما جعلهم اسرى لأحداث صنعها خبر من اخباره او مقال من مقالاته او حدث من احداثه سيطر فيها على اهتمامات اللبنانيين عبر مقالات توقّع مرة باسم كتب المحرر السياسي في هذه الجريدة أو مقالات في الصفحات الثانية من بعض الصحف اليومية يوقعها محررون أو مخبرون أو معلقون سياسيون (والثلاثة ربما يكونون واحداً بأسماء مختلفة وكلهم ينشرون ما يمليه عليهم اللواء السيد من مكتبه في مديرية الأمن العام).

لم يتغير في سلوك السيد حتى داخل سجنه في إشباع هذه الهواية، وهو الذي كان يقول ان ما بين عمل الصحافي وعمل المخبر الأمني حاجزاً وهمياً لا يراه إلا الصحافي نفسه الذي يكتب قناعة والمخبر الذي يكتب ارتزاقاً.

بهذه الصفة ما زال جميل السيد قوياً داخل سجنه لأنه يشعر نفسه قوياً خارجه.. ونظرة واحدة إلى المطبوعات اللبنانية اليومية خاصة، تشعر السيد بالرضى الذي يوصله إلى الغرور جزءاً من شخصيته مسترجعاً قول حافظ الأسد فيه: ((إنه واحد من أهم رجال الأمن في الوطن العربي)).

كيف لا، وهو يقرأ أفكاره وأخباره ومعلوماته وتعليماته في المطبوعات المحسوبة على قوى 8 آذار/مارس أو التي يمولها حزبها الرئيسي حزب الله.

بالمناسبة،
رغم ان حزب الله شكل هيئة خاصة لمتابعة قضية جميل السيد (والضباط الثلاثة الآخرين) فإنه الوحيد الذي لم يرسل وفداً يقابل السيد في سجنه، مكتفياً بما يمليه على بعض زوار السيد قبل توجههم إليه بالجهد الذي يبذله الحزب لإطلاقه، فضلاً عن تبني قضيته إعلامياً في كل المناسبات.

أما الرئيس نبيه بري فإنه الوحيد الذي لم يحدد موعداً لاستقبال موكلي السيد. أما الشيخ عبد الأمير قبلان فإنه يتراوح في تأييده لقضية السيد بين مبعوثيه إليه في سجنه ودعوته العاطفية لإنشاء محكمة خاصة لبت قضيته كما قضية الآخرين رغم علمه بأنها دعوة لا أمل فيها ولا أساس قانونياً أو منطقياً لها.

عزلة؟
والغريب في أمر السيد ووضعه هو مفارقة المقارنة بين وضعه ووضع القيادات السياسية الأساسية في هذا البلد المحكوم برعب حسابات ومحاولات الاغتيالات التي تلاحقهم دون استثناء ومن جاري البلد المنكوب وهما العدو الصهيوني والشقيق السوري دون نسيان الدور الإيراني في كل هذه الارتكابات.

جميل السيد في سجنه ليس أسوأ حالاً (رغم الفوارق السياسية والوطنية والأخلاقية) من حسن نصرالله وسعد الحريري ونبيه بري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وأمين الجميل. وهم خارج السجن.. لكن داخل الأسوار المغلقة أو الأقبية أو التكتم الشديد الذي يجعل لقاء أي اثنين منهما صعباً ويكاد يكون مستحيلاً دون سلسلة من الاجراءات الأمنية والتمويه العميق، والتدقيق وتبديل الأمكنة والحراس والمرافقين الدائم.

ولولا وجود اتفاق جنتلمان بتسهيل المرور من وإلى المطار ومدرجاته لكان وضع سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وأمين الجميل ونبيه بري أشبه بوضع جميل السيد في زنزانته ووضع نبيه بري في صومعته كما وضع حسن نصرالله في مربعه الأمني أو إحدى الشقق التي تكاثرت لحزبه في بيروت بأسماء مختلفة.

ويكاد سفر سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع ونبيه بري وأمين الجميل الى خارج لبنان ان يكون هو الفرصة الوحيدة لتنشق طعم الحرية والهواء النقي وتغيير الوجوه واستعادة الانسانية المحاصرة في منازلهم في انحاء مختلفة من لبنان وبعيداً مؤقتاً عن الدخان الاسود الذي يكاد يقتل خلايا الحياة في صدورهم الشابة.

جميل السيد يعرف كل هذا.. وهو لا يشمت لكنه يكاد يقول: انتم اردتم هذه الحياة لي ولكم.. فلتتحملوا نتائجها.

ومع هذا،
يعيش جميل السيد عزلة من نوع آخر في سجن منفرد في زنزانة لا تزيد مساحتها عن 5 × 4 والمنفذان الوحيدان فيها هما بوابتها الحديدية ونافذة يدخل منها الهواء والنور ولو انعدمت منها الرؤية الى سماء صافية او غيوم داكنة او شمس في النهار وقمر في بعض الليالي وشتاء وهواء يميز بروائحه دخول الخريف او الربيع.

عزلة جميل السيد ليست داخل الزنزانة فقط.. بل عن جيرانه زملائه الثلاثة الذين يفصل بين كل واحد منهم والآخر دائماً زنزانة فارغة خالية، لم يروا بعضهم منذ اكثر من ثلاث سنوات، لا يسمعون اصوات بعضهم، لا يرون ملابس بعضهم، لا يلتقون في باحات الراحة، مكتفين بما ينقله المحامون الذين يلتقون دائماً لينسقوا وينقلوا لوكلائهم ما يجب ان يسمعوه وما يجب ان يقولوه.. وان كان جميل السيد وحده يطل على الخارج كأنه ما زال فيه.

يستقبل اللواء السيد زواره كل اثنين واربعاء وجمعة، حيث الايام الأخرى الثلاثاء والخميس والسبت مخصصة لزوار المساجين العاديين اما الآحاد فهي عطلة للجميع بمن فيهم حرس السجن (والمساجين والزوار).

في زنزانته يحرص السيد على ضيافة زواره بأنواع الشوكولا والكعك الصغير (البيـتي فور)، وهو لا يدخن ولا يطيق رائحة التدخين وكثيرون يحرصون على مجاملته بالامتناع عن التدخين ان كانوا من مدمنيه.

يجلس الزوار والسجناء (ومنهم السيد) في غرفة خاصة قريبة من الزنزانة بحضور عسكري ملازم لهم، يأتي به ضابط برتبة ملازم يحضر بين الفينة والاخرى للاطمئنان على الوضع امنياً، بينما العسكري قادر من موقعه القريب على اصخاء السمع ملياً لا تفوته كلمة.

ومع هذا،
يبدو جميل السيد في سجنه آمراً حتى ليعطي الاوامر احياناً للعساكر المساكين.

آخر المفارقات في سجن جميل السيد انه قريب في مكانه الخاص حيث المبنى المحروس جيداً ببوابات حديدية تكاد لا تخرقها قذائف الدبابات، من المبنى الذي يعتقل فيه سجناء اسلاميون سجنوا بقرارات من جميل السيد نفسه، ويكاد بعضهم يكرر ما يردده السيد نفسه عن الذين سجنوه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.