العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ميشال عون جنّده السوريون عام 75 وكاد الاسرائيليون يعيّنونه مكان سعد حداد عام 83

كان المسلمون يريدون استمرار مواجهة المناطق المسيحية للنظام السوري حماية لما تبقى من لبنان مستقلاً.. ولعمل توازن ما في لبنان، لكن عون مكّن هذا النظام من اكمال سيطرته على كل لبنان وتم اخضاع كل لبنان مسلمين ومسيحيين لإرادته

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد ان اكتشف الاسرائيليون اصابة سعد حداد بسرطان الرئة، وتأكدوا من موته المحتم سريعاً، اثر ادخاله مستشفى ((رامبام)) في حيفا وخضوعه لفحوصات شاملة، قررت القيادة العسكرية الاسرائيلية المكلفة متابعة شؤون لبنان تشكيل هيئة او لجنة لاختيار ضابط لبناني ليحل مكان سعد حداد في قيادة ما يسمى بجيش لبنان الجنوبي. توجهت هذه اللجنة الى لبنان برئاسة الضابط آسا ياركوني وهو جنرال من اصل بولندي تسلم مهمة رئاسة الاستخبارات الخارجية للموساد، وكان معه جهاز عسكري كبير ضمنه اشاي ساغي. وهنا يجب التنبه الى ان الاسماء المعروفة التي تخرج الى الاعلام ليست هي صاحبة الرأي في الاستخبارات، بل هناك عناصر مدنية هي التي تقرر وهي التي تتخذ قرارات الاغتيال، وتحرك الاسماء البارزة.. وهذا يعني انه عند بروز أي اسم للاعلام فهذا يعني ان هناك من يحركه.. انظر مثلاً حالة اوري لوبراني الذي كان منسقاً لشؤون لبنان.. وهو كان خاضعاً لقيادات في الموساد غير معروفة، هي التي تحركه، وهذه المجموعات هي التي تحرك الاوضاع. اللجنة جاءت الى لبنان قرب ضبية وتتحرك بثياب مدنية وهي تحت حماية صهيونية ولكنها كانت تتحرك ايضاً بحراسات القوات اللبنانية وعناصر من الجيش اللبناني، وكانت صلاحياتها مطلقة. عقدوا اجتماعات مع ضباط عديدين في الجيش اللبناني منهم العقيد خليل والعقيد ابو رزق.. ركزوا على العقداء في الجيش اللبناني شرط ان يكونوا مسيحيين موارنة، متجاوزين نظرية موسى شاريت السابقة التي كانت تقضي بالبحث عن ضابط مسيحي ماروني برتبة رائد للتعاون معهم.. لكن هؤلاء العقداء الذين قابلوهم رفضوا التعاون مع الاسرائيليين. لم تتغير فقط رتبة الضابط الذي يريد الاسرائيليون التعاون معه، بل ايضاً مهماته العسكرية والسياسية تغيرت.. كانت اسرائيل تريد من سعد حداد مواجهة سيطرة حركة فتح والمنظمات الفلسطينية على الحدود مع لبنان في ((فتح لاند)) بعد ان شعرت بأن سيطرة هذه المنظمات على كل القرى اللبنانية المتاخمة للحدود معها الغى عملياً المنطقة الفاصلة بينها وبين لبنان، اذ اصبحت المنظمات الفلسطينية المسلحة على الحدود مباشرة مع فلسطين المحتلة (الكيان الصهيوني) بما يشكل خطراً عليها. كانت مهمة سعد حداد اقرار واقع حال في القرى اللبنانية بحيث يقنع المزارعين اللبنانيين ان يظلوا في قراهم.. فترسل لهم جرارات زراعية لحرث اراضيهم وتستقطب عمالاً زراعيين لبنانيين للعمل في بساتين المستعمرات على الحدود ثم يعودون الى قراهم ليظلوا فيها ولا يتركونها للمنظمات الفلسطينية، وان تستقطب الشباب اللبناني بأي شكل من الاشكال، حتى لا يقاتلها في صفوف المنظمات الفلسطينية، وانشأت معامل صغيرة ومستوصفات في معظم القرى لاستقطاب الشيعي اكثر من المسيحي، لأن الشيعي يظل في قريته بينما المسيحي لا يفكر الا بالهجرة. ولم تكن اسرائيل تمانع بوجود قطع اسلحة فردية في منازل سكان القرى اللبنانية حتى لو كان صاحبه من حركة امل، لأنها كانت تراهن على التناقض الذي كان يتصاعد بين ابناء المنطقة وبين المنظمات الفلسطينية، دون ان يعني هذا وجود تعاون بينها وبين ابناء القرى اللبنانية حتى اذا حصل الاجتياح الصهيوني للبنان بدءاً من جنوبه وجدت اسرائيل من يرحب بها في هذه القرى ويرش عليها الارز ويوزع الحلوى ويتقاطر الاطفال للحصول على معلبات او حلوى او مرطبات من الجنود الصهاينة. اما في عهد انطوان لحد فإنهم بحثوا عن قائد عملاني محترف، وبعكس سعد حداد الذي لم يكن له أي مهمة عسكرية، فإن لحد كلف بمهمات عسكرية – تشكيل قوة مساندة والقيام بعمليات بديلاً عن الجيش الصهيوني – كان لحد قريباً جداً من قيادة الجيش اللبناني، وكان قريباً بالنسبية لنائب رئيس الاستخبارات العسكرية جورج سمعان (متقاعد الآن). اراد الاسرائيليون اعطاء لحد دوراً عسكرياً قتالياً، ولم ينجحوا.. كان سعد حداد شخصية ضعيفة، بينما كان لحد شخصية اقوى، نفذ اوامر اسرائيل الاستخباراتية والعسكرية.. وظل على صلة مع قوى سياسية في المنطقة المسيحية في لبنان.

العقيد ميشال عون
جاء ضابط من رفاق عون وطلب ان تلتقي اللجنة مع العقيد ميشال عون الذي يمكن ان يحل مكان سعد حداد في قيادة جيش لبنان الجنوبي، مشيراً الى استعداد عون لهذه المهمة.. لم تمانع اللجنة في لقاء عون والتقت بأركانها الثلاثة ياركوني وساغي والشخص المدني الذي يبدو انه هو صاحب القرار.. لمقابلة عون. الضباط الاسرائيليون جاؤوا مدنيين لكن عون فاجأهم بأنه قدم مرتدياً ملابسه العسكرية ورتبة العقيد على كتفه، يرافقه ضابطان بملابسهما العسكرية ايضاً وأدوا التحية، كانت الجلسة للتعارف وتبادل الانخاب وتناول العشاء وأحاديث اجتماعية ونكات. انتهى الاجتماع، وأبدى عون استعداده ان يكون اللقاء الثاني على العشاء في منـزل صديق، فتمت الموافقة فوراً.. لأن الاسرائيليين كانوا في عجلة من امرهم حيث يعيش سعد حداد الرمق الاخير من حياته. اقام صديق عون وليمة كاملة ادهشت الاسرائيليين بكرمها وتنوعها.. وكان عون ايضاً في بدلته العسكرية.. مما ازعج الاسرائيليين الذين كانوا يريدون ان يكون الامر سرياً في بادىء الامر، خاصة وأنهم كانوا في مرحلة الاختيار بين مجموعة من الضباط ويريدون لخياراتهم ان تنجح، دون الخضوع للاستعراضات والاعلام. كان الاسرائيليون شديدي الحرص على الا يعرفهم احد، كانوا يتنقلون بسيارات مختلفة وكلها قديمة وتكاد تكون مهترئة، لم يكن أي منهم يحمل أي قطعة سلاح ولا حتى سكين مطبخ. انه جيش غريب، حتى ان اسرائيل لا تقيم مدرسة حربية، بل هناك دورات عسكرية توضع شروطها ونظمها داخل لوحة اعلانات في الثكنات العسكرية، وكل من يريد اختيار أي سلاح للالتحاق به يقدم طلبه اليه ويتابع دراسته فيه، وهو تحت مراقبة شديدة من المدنيين الذين ينتمون لأجهزة استخبارات، فإذا كان التلميذ في أي دورة ذا نشاط مميز وذكاء واضح ودراسة جدية يدفعونه نحو اعلى الرتب.. حتى ان جنرالاً كان عمره 38 سنة وكان والده يخدم في وحدته العسكرية وهو عقيد في اللواء الذي يقوده ابنه. الضابط عندهم لا يحصل على رتبته إلا عبر عملية عسكرية أو أمنية فيترقى بعدها حتى ان هناك ضابطاً وصل إلى رتبة عقيد وله من العمر 28 سنة، عكس جيوش العالم التي يتم الترفيع فيها حسب سنوات الخدمة فقط.. وحسب دراسته، بينما في إسرائيل حسب نشاطه وعمله. نعود إلى ميشال عون.. عندما دخل على الضباط الإسرائيليين هجم عليهم تودداً وانهال عليهم بالقبلات مما اثار استغرابهم، فمعرفته بهم ومعرفتهم به لم تتعد لقاء يتيماً سابقاً، وهذا هو اللقاء الثاني. فكيف هذه المودة الشديدة؟ بعد تناول العشاء والحلويات.. تحدث الضابط المدني مع عون طالباً منه الانتقال إلى غرفة جانبية للحديث الثنائي، فانفرد الاثنان في لقاء استغرق نحو 30 دقيقة.. وانتهى اللقاءان على اتفاق بعقد مقابلة حاسمة قبل اتخاذ القرار بتكليف عون قيادة قوات جيش لبنان الجنوبي. كان الاتفاق على ان ينطلق عون إلى إسرائيل من القاعدة العسكرية في جونيه (المسبح العسكري)، حيث تأتي طائرة عامودية صهيونية لتحمله إلى الأراضي المحتلة عن طريق البحر، ذهاباً وإياباً، وهذه الطائرة العامودية صغيرة سريعة تكاد تكون مكتومة الصوت

إعلان Zone 4

التقرير – المفاجأة
لم تأت طائرة عامودية إلى القاعدة العسكرية في جونيه لحمل ميشال عون.. بل جاء التقرير المفاجأة بأن ميشال عون هو جاسوس سوري هيأته دمشق لزرعه في إسرائيل لاستخدامه في الحصول على معلومات ستتوفر له عندما يصبح قائداً لجيش لبنان الجنوبي، وسيخدمها مثلما خدمها عندما كان ضابطاً في صيدا. اطلع المعنيون الذين رشحوا عون لخلافة سعد حداد على مختصر ملف أحضره الصهاينة إلى جونيه، يكشف ان الاستخبارات السورية استقطبت عون من داخل الجيش اللبناني منذ العام 1975، وكان برتبة نقيب في ثكنة محمد زغيب في صيدا. في صيدا أطلق ميشال عون ثلاث قذائف على مخيم عين الحلوة في وقت لم يصدر أي أمر من القيادة العسكرية في الجنوب، ولا من القيادة المركزية في بيروت (أو اليرزة) بهذه العملية، فنتج عن قذائف عون ان خرجت قوات الصاعقة السورية من المخيم لاحتلال صيدا والاشتباك مع الجيش اللبناني وقتل ضابط لبناني من آل حليحل و16 جندياً لبنانياً، وتحولت عاصمة الجنوب إلى مدينة فدائية حسب وصف صحيفة ((النهار)) يومها. هرب ميشال عون وكان قائد الموقع العميد سيمون سعيد (عم النائب السابق فارس سعيد) ويساعده الضباط سليم الدحداح وأمين القاضي وخليل كنعان وكلهم كانوا ملازمين أول.. هرب ميشال عون، فاستدعاه قائد جهاز الاستخبارات جول بستاني للتحقيق، تحت قاعدة في العلم العسكري تقول: ان عدوك هو الذي يطلق عليك النار والذي يطلق من عندك النار دون أوامر. كان ميشال عون مكلفاً بهذه العملية من قبل الاستخبارات السورية لتحتل الصاعقة صيدا.. إذ فجأة، وبعد إطلاق عون لقذائفه الثلاث، اندفعت الصاعقة السورية لاحتلال عاصمة الجنوب في تظاهرة استعراضية سورية موجهة ضد حركة فتح بقيادة ياسر عرفات.. دون أن ننسى ان الغطاء السياسي لهذه العملية كان اتفاق حافظ الأسد مع الصهيوني هنري كيسنجر عام 1974 لاحتلال لبنان والامساك برقبة منظمة التحرير الفلسطينية.. وكانت دمشق تزرع المبررات.. من احتلال صيدا بسبب قذائف ميشال عون.. إلى قتل الكتائبـي عند كنيسة عين الرمانة لحصول مجزرة البوسطة الشهيرة التي كانت تقل محتفلين بذكرى عملية معالوت (ترشيحا) التي نفذتها الجبهة الشعبية – القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل العدو الشرس لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح ياسر عرفات. هنا انضم ميشال عون إلى أحمد جبريل وغيره في تقديم المبررات لسوريا لتحتل لبنان خطوة بعد خطوة. المهم، انتهى التحقيق مع ميشال عون بإيقافه مسلكياً لمدة ستة أشهر في إحدى ثكنات الجيش اللبناني حول العاصمة بيروت.. وهذا الملف يفترض انه ما زال موجوداً عند جول بستاني.

ميشال عون إلى الردع
بعد واقعة صيدا الشهيرة وانتهاء مدة عقوبة عون المسلكية تم نقل عون إلى أعمال قوات الردع العربية التي كانت دخلت لبنان بغطاء عربي اثر مؤتمري قمة الرياض (السداسية) والقاهرة الشاملة. كان عون في ((الردع)) حيث مكتبه الرئيسي في وزارة الصحة قرب قصر منصور، الذي تحول لعدة سنوات كمقر مؤقت للمجلس النيابي مسؤولاً عن الافراد للمأذونيات والمرضى والخدمات. في ((الردع)) أصبح لعون مهمات مباشرة مع القوات السورية وضباطها، خاصة جماعة الاستخبارات، حيث بدت العلاقة بين عون وهذه الاستخبارات طبيعية، لأن سوريا أدخلت بداية نحو 20 ألف جندي إلى جانب القوات العربية الأخرى (السعودية والإماراتية والليبية والسودانية واليمنية والكويتية)) قبل ان تنسحب كلها وتصبح قوات الردع سورية بنسبة 100%. إذن، لم تكن حرب التحرير التي أعلنها عون على القوات السورية المحتلة في 14/3/1989 هي المؤشر الأول على تورطه مع الاستخبارات السورية لتغطية كل اعتداءات النظام السوري على المناطق اللبنانية كافة.. بل ان فتح عون للمعركة مع القوات السورية في ذلك العام كشف بالنتيجة التي دفع لبنان ثمنها، كيف مهد عون لإدخال هذه القوات إلى كل بقعة في لبنان.. وكيف ان عون نشر مدفعيته في كل المواقع المهمة للوطن، جامعات، ثانويات، مصانع، مرفأ، مؤسسات تجارية، كان يقصف منها على القوات السورية ليستدرجها إلى قصف هذه المواقع، فتم تدمير جامعات وثانويات ومصانع ومرفأ ومؤسسات تجارية وخدماتية، فأحرقت خـزانات الوقود في عمارة شلهوب وأحرقت ودمرت المصانع في المكلس.. حتى بلغت خسائر المسيحيين في هذه الحرب 8 مليارات دولار في ذلك العام.. عكس ما كان يحصل سابقاً، حيث كانت الرأسمالية المارونية تدخل المليارات الى لبنان.. لكن عون دفعها لأن تهرّب هذه المليارات الى الخارج. لم يكتف عون بهذا بل انه قال انه حل أزمة السكن في المنطقة الشرقية كما حل ازمة السير، حيث كانت قذائفه وقذائف القوات السورية تدمر البيوت فيهجرها سكانها وتخلو الشوارع من السيارات. ألم يقل مرة إن بيروت دمرت عبر التاريخ 7 مرات ولن يحصل شيء مخيف اذا دمرت مرة ثامنة؟ ماذا يريد عون من السوريين حتى يكون عميلاً لهم منذ هذا الوقت المبكر؟ المقربون منه الكثر الذين كانوا معه وحوله ويعرفون نفسيته المريضة يؤكدون ان هذا الضابط الذي كان شاباً وجند وهو برتبة نقيب عند الاستخبارات السورية بدأ بتلقي 500 ل.ل. يومها اضافة الى راتبه.. اما القول انه رضخ لاغراء المنصب منذ هذا التاريخ فهذا افتراء على التاريخ.. انما دغدغ السوريون عواطفه ككل ضابط ماروني يمكن ان يقع بين ايديهم بعد ان يقرأوا ملفه جيداً، فهو شخص نرجسي، شديد الغرور بنفسه وإمكاناته، وهو عصبي المزاج، كان مرفوضاً في المدرسة الحربية، ودخلها بواسطة النائب الكتلوي ادوار حنين، الذي توسط له عند قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب قبل ان يصبح رئيساً للجمهورية، وكان والد عون كتلوياً يكره حزبي الكتائب والوطنيين الاحرار. تم استقطاب عون لوجود دوافع شخصية لديه، مالية وذاتية وخلفية سياسية، وفيما بعد دخل دير الصليب للعلاج من مرض عصبي متمكن منه، مثلما دخله شقيقه بإسم مختلف المصحة العقلية نفسها. وربما تكون حالته العقلية هي المذلة التي امسك بها السوريون كي يستخدموا عون لمصالحهم باكراً وحتى اليوم. كان مطلوباً من عون ان يعلن انه ضد السوريين في كل مناسبة كي يستقطب خصوم سوريا في لبنان، وهم الاكثرية الساحقة من اللبنانيين خاصة عند المسيحيين.. وكان وما زال هناك اعتقاد بأن عون لم يكن ولن يكون قادراً على الخروج عن الارادة السورية لأنه عند مخالفته الارادة السورية سيقتل، وهو يعرف هذا الامر، وإذا خُيِّر المرء بين ان يقتل او ان يظل مرشحاً أبدياً لرئاسة الجمهورية.. فإن أي انسان سيفعل مثلما فعل ميشال عون.. انما بعد ان تورط منذ البداية وسار مع الاستخبارات السورية. هنا يقول احد الذين كانوا الى جانب عون.. ان سوريا يجب ان تقيم تمثالاً من الالماس لعون في ساحة المرجة لأنها لم تكن لتحلم بإحتلال لبنان وخاصة المناطق المسيحية منها لولا مساعدة عون نفسه.

الجيش والقوات
نجح عون في جعل فئة من الجيش اللبناني ضد القوات اللبنانية في المناطق المسيحية، حيث كانت اغلبية ضباط الجيش مع القوات، واذا ما حصلت تجاوزات من القوات تثير غضب ضباط الجيش وتستفز الناس التي كانت تكره الميليشيات وتريد الدولة، فإن هذا لا يستدعي قيام حرب بين الاثنين لولا تكليف ميشال عون من قبل الاستخبارات السورية بهذه المهمة التي قضت على الحضور المسيحي الفاعل لمصلحة القوات السورية ومن بعدها لمصلحة حزب الله. كان للقوات اللبنانية سيطرة كبيرة داخل الجيش لأن معظم ضباطه كانوا يؤيدون القوات ولم يكونوا يريدون قتالها، والدليل ان عون بكل من كان معه وأسلحته وتدريباته لم يستطع ان يعمل شيئاً في المناطق المسيحية. لم تشتبك القوات مع الجيش فيما سمي حرب الالغاء.. بل اشتبكت القوات مع ميليشيا جيش عون وهو كان جيشاً واحداً من خمسة جيوش انقسم اليها الجيش اللبناني بسبب الولاءات الطائفية والمذهبية. فكل فئة لحقت بقطيعها المذهبي.. عدا من ذهب الى بيته او في السجون في عهد عون.. ومنهم يوسف الطحان في فوج المغاوير، موريس عبود، جان اسعد (ألزمه الذهاب الى منـزله) فرانسوا زين سجن وعذب، ضابط طيار.. استفاد عون من مسألة الاستيداع التي تحصل عندما يترقى ضابط الى رتبة معينة ليحل محل ضابط اعلى منه فيتم إلحاق هذا الضابط بالاستيداع الى ان يجدوا موقعاً يليق برتبته على ألا تتعدى فترة الاستيداع عدة اشهر بتصرف القيادة.

أركان عون طلبوا اغتياله

عام 1989وبعد ان فضحت سياسة وسلوكيات عون وارتباطه بالاستخبارات السورية طلب عدد من أركانه من القوات اللبنانية اغتياله بسبب خطره على المجتمع المسيحي، لكن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع رفض الاغتيال وبعض المحيطين بجعجع قالوا لمن طلب من جماعة عون اغتياله: لماذا لا تغتالونه انتم، لماذا تريدون تحميلنا هذه المسؤولية؟. ولم يكن قتل عون صعباً، وهو كان يدعي ان هناك ملالات وقوات عسكرية توجهت الى منـزله فوق انطلياس لاغتياله، وكانت هذه جزءاً من ادعاءاته لأن أمر التخلص منه لم يكن يستدعي لا ملالات ولا قوات عسكرية. خلال حرب عون ضد القوات اجتمع عدد من ضباطه مع قادة من الصاعقة السورية في محطة ابو ديوان في الشرقية للتنسيق والاتفاق على كميات الوقود والذخائر التي يحتاجها عون لاستكمال المعركة واطالة مدتها والوقوف على رجليه لأطول مدة ممكنة.. وكان الهدف كله التمهيد لادخال القوات السورية الى المناطق المسيحية؟. كان المسلمون يريدون استمرار مواجهة المناطق المسيحية للنظام السوري حماية لما تبقى من لبنان مستقلاً.. ولعمل توازن ما في لبنان، لكن عون مكّن هذا النظام من اكمال سيطرته على كل لبنان وتم اخضاع كل لبنان مسلمين ومسيحيين لإرادته.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.