العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تقرير لجنة ميليس: السيارة التي قتلت الحريري فخخت في سوريا

التحقيق يتواصل وسط توجهات لتحركات ضد سوريا

فيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان أنه منح فريق عمل المحقق الألماني ديتليف ميليس مهلة إضافية حتى 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل لإصدار تقرير نهائي حول جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، كشف اليوم الجمعة 21-10-2005م مزيد من المعلومات التي تضمنها التقرير المبدئي الذي قدمه ميليس إلى الأمم المتحدة، وتضمن هذا التقرير إشارات موسعة إلى دور سوري في الحادث، إضافة إلى تورط القادة الأمنيين الكبار في لبنان وتلميحات قد تطال الرئيس اللبناني نفسه.

وقال تقرير 30 محققا في مقتل الحريري بقيادة المدعي الالماني ديتليف ميليس، ووقع في 53 صفحة ان التحقيق لم يكتمل بعد. وأعلن كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في رسالة مرفقة بالتقرير الذي نشر امس الخميس انه مد عمل الفريق حتى 15 ديسمبر/ كانون الاول.
وفي أحدث المعلومات التي كشف عنها، قال تقرير لجنة التحقيق الدولية -المكونة من 30 محققا- نقلا عن شهود ان سيارة الميتسوبيشي التي استخدمت في الاغتيال دخلت لبنان من سوريا وشوهدت في مركز للاستخبارات السورية في لبنان قبل ثلاثة ايام من التفجير.
ونقلت اللجنة في تقريرها عن “شاهد من اصل سوري يقيم في لبنان ويدعي انه عمل مع الاستخبارات السورية في لبنان” انه “زار العديد من القواعد العسكرية السورية في لبنان, وفي احدى هذه القواعد في بلدة حمانا (المتن الاعلى) شاهد سيارة فان ميتسوبيشي بيضاء غطي جزؤها الخلفي بشادر ابيض”.
واضاف التقرير نقلا عن الشاهد ان “هذه المشاهدات حصلت ايام 11 و12 و13 فبراير/ شباط 2005, وغادرت الميتسوبيشي القاعدة العسكرية في حمانا صباح 14 فبراير/ شباط (يوم الاغتيال)”.
وتابعت اللجنة نقلا عن الشاهد ان “سيارة الميتسوبيشي التي وضعت فيها المتفجرات دخلت لبنان من سوريا عبر الحدود في البقاع وعبرت خطا عسكريا في 21 يناير/ كانون الثاني 2005 وتحديدا عند الساعة 13.20, وكان يقودها عقيد من اللواء العاشر في الجيش السوري”.
ونقلت اللجنة في تقريرها عن شاهد اخر هو زهير محمد الصديق الذي “تحول لاحقا مشتبها فيه” انه “اعطى بدوره معلومات عن سيارة الميتسوبيشي ورجح ان سائقها كان مواطنا عراقيا دفع الى الاعتقاد ان الهدف كان رئيس الوزراء العراقي (انذاك) اياد علاوي (الذي صودف وجوده في بيروت قبل الاغتيال)”.
واضاف التقرير “ان الصديق اعلم بانه تم استخدام مادة تي ان تي ومواد متفجرة اخرى لتوجيه الشبهات نحو الجماعات الاسلامية المتطرفة, كون هذا النوع من المتفجرات استخدم فقط في عمليات في العراق”.
وجاء في التقرير نقلا عن الصديق انه “قام برحلة الى مخيم في الزبداني (في سوريا) حيث شاهد سيارة الميتسوبيشي يعمل عليها ميكانيكيون ويملاون ابوابها بالمتفجرات التي وضعت ايضا تحت مقعد السائق”.
وقال التقرير ان قرار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق “ما كان يمكن ان يتخذ دون موافقة مسؤولي امن سوريين كبار وما كان يمكن ان يجري تدبيره دون تواطؤ نظرائهم اللبنانيين في اجهزة الامن اللبنانية”، وأشار في هذا السياق إلى دور اللواء آصف شوكت صهر الرئيس السوري بشار الاسد في المؤامرة قائلا إنه ربما لعب دورا بارزا فيها حيث خدع المتشدد المعروف احمد ابو عداس ليسجل شريط فيديو يزعم فيه المسؤولية عن الاغتيال قبل اسبوعين من حدوثه.
وكانت نسخة اولية من التقرير قالت ان شاهدا لم تتحدد هويته قال ان شوكت وماهر الاسد شقيق الرئيس السوري كانا بين مجموعة من مسؤولي الامن اللبنانيين والسوريين “قررت اغتيال الحريري” في منتصف سبتمبر/ ايلول عام 2004 ثم خططت للاغتيال خلال سلسلة اجتماعات في دمشق. وحذفت هذه الاسماء من التقرير الختامي.
وقال شاهد ان السائق الذي فجر نفسه لقتل الحريري كان عراقيا أقنع بان الهدف هو رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي الذي تصادف ان كان في ذلك الوقت في بيروت قبل الاغتيال.
ومضى التقرير يقول ان السلطات السورية بعد ترددها في البداية في تقديم المساعدة تعاونت “الى درجة محدودة” لكن عدة افراد حاولوا تضليل المحققين “بالادلاء بتصريحات كاذبة او غير دقيقة”، وقال انه حتى الرسالة الموجهة الى لجنة التحقيق من وزير الخارجية السوري فاروق الشرع “ثبت انها تحوي معلومات كاذبة”، وأضاف ان نائبه وليد المعلم كذب ايضا في تصريح للمحققين بشأن ما قيل اثناء اجتماع مع الحريري في اول فبراير/ شباط.

إعلان Zone 4

 

ويعتبر تقرير ميليس أول وثيقة رسمية تربط بين سوريا واغتيال الحريري ومن شبه المؤكد ان يصعد التوتر في المنطقة. كما القى شكوكا على الرئيس اللبناني اميل لحود. وقال التقرير الذي تسلم رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة نسخة منه اليوم “خيوط كثيرة تشير اشارة مباشرة الى تورط مسؤولي امن سوريين في الاغتيال” وانه لهذا يتعين على سوريا الان “ايضاح جانب كبير من الاسئلة التي لم تحل” والتي واجهت المحققين.
ومن جانبه نفى الرئيس اللبناني اليوم الجمعة اي صلة بمشتبه به ورد اسمه في تقرير فريق التحقيق الدولي حول اغتيال الحريري، وجاء في بيان لمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية “ان مكتب الاعلام ينفي هذه المعلومات جملة وتفصيلا ولا اساس لها من الصحة وهي تندرج في اطار الحملات المستمرة التي تستهدف رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس ودوره والمسؤوليات الوطنية التي يتحملها وسوف يظل يتحملها في هذا الظرف الدقيق من تاريخ لبنان”.
وجاء في التقرير ان “الشيخ احمد عبد العال هو وجه معروف في جمعية الاحباش (جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية) وكان مسؤولا عن العلاقات العامة والاستخبارات في هذه الجمعية اللبنانية التي لها علاقات تاريخية قوية مع السلطات السورية”، واضاف “ثبت ان عبد العال هو شخصية ذات دلالة في ضوء علاقاتها باوجه عدة من هذا التحقيق, وخصوصا عبر هاتفه النقال الذي تبين انه اجرى عبره اتصالات عدة بجميع الشخصيات المهمة في هذا التحقيق”.
وتابع النص “وكان عبد العال على اتصال دائم بشقيقه محمود عبد العال الناشط ايضا في جمعية الاحباش, وكانت الاتصالات التي اجراها محمود عبد العال في 14 فبراير/ شباط (يوم اغتيال الحريري) مثيرة للاهتمام: فقد اجرى اتصالا بالهاتف النقال لرئيس الجمهورية اميل لحود قبل دقائق من الانفجار وتحديدا في الساعة 12.47, وبعد دقيقتين اجرى اتصالا بالهاتف النقال لريمون عازار (مدير المخابرات السابق في الجيش)”.
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تسلم امس التقرير من رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس, ومن المقرر ان يناقشه مجلس الامن الدولي الثلاثاء المقبل.

 

وكان اغتيال الحريري اثار سخطا دوليا عارما وادت احتجاجات لبنانية في نهاية الامر الى انسحاب سوريا من البلاد. وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع فرنسا وبريطانيا لاستصدار قرار محتمل من الامم المتحدة ينتقد سوريا لتورطها المزعوم في اغتيال الحريري والتدخل في شؤون لبنان رغم انسحاب قواتها من هناك في ابريل/ نيسان. وقال السفير الامريكي جون بولتون ان واشنطن تدرس التقرير وسوف تقرر خلال بضعة ايام ماذا ستفعل. وقال “من الواضح اننا درسنا مختلف الاحتمالات”.
وأبدت اسرائيل من جانبها ترحيبا بتقرير لجنة التحقيق، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ليور بن دور إن “التقرير تطور ايجابي يصب في الاتجاه الصحيح”، واضاف ان “اسرائيل غير معنية بتاتا بهذه القضية وتتوقع بعد هذا التقرير ان يضاعف المجتمع الدولي جهوده لوضع حد للتدخل السوري في لبنان”.

 

ونأت سوريا بنفسها مثلما فعل لبنان عن اغتيال الحريري. وقال مهدي دخل الله وزير الاعلام السوري اليوم ان التقرير بعيد عن الحقيقة ولا يتسم بالمهنية و”لن يصل الى الحقيقة” وما هو الا جزء من عملية خداع وتوتر كبير في المنطقة.. وكان الرئيس السوري قد قال الاسبوع الماضي ان بلاده “بريئة مئة في المئة”.
وخلص ميليس في تقريره الى ان الاعداد لخطة اغتيال الحريري استغرق عدة اشهر وان الدافع كان سياسيا في الاساس بسبب معارضة رئيس وزراء لبنان الاسبق لهيمنة سوريا على لبنان. لكن التقرير قال ان بعض المشاركين ربما كان دافعهم “الكسب غير المشروع والفساد وغسل الاموال”.
ويقول التقرير ان رستم غزالي رئيس المخابرات السورية في لبنان في ذلك الوقت لعب فيما يبدو دورا هاما في المؤامرة. وقدم التقرير بالمثل ادلة بشأن الضباط اللبنانيين الاربعة الكبار الموالين لسوريا الذين اعتقلوا ووجهت اليهم تهم في وقت سابق فيما يتصل بمقتل الحريري بناء على توصية من ميليس.
واشار التقرير الى ان احد الشهود قال للمحققين انه التقى مع احد الاربعة وهو اللواء مصطفى حمدان قائد الحرس الجمهوري في اكتوبر/ تشرين الاول عام 2004، وتحدث حمدان عن الحريري فذكره بسوء شديد واتهمه بانه موال لاسرائيل، وقال الشاهد ان حمدان ختم المحادثة بقوله “سوف نرسله في رحلة. وداعا وداعا يا
حريري”.
وقالت لجنة ميليس ان النتائج التي توصلت اليها حتى الان تشير الى ان تفجير الشاحنة الذي قتل الحريري و20 اخرين في بيروت في 14 من فبراير/ شباط نفذته جماعة “ذات تنظيم واسع وموارد وقدرات كبيرة”، واضافت “الجريمة تم الاعداد لها على مدار بضعة اشهر”. وقالت ان تحركات موكب الحريري وتوقيته كان يجري مراقبتها وتسجيلها بدقة وبالتفصيل خلال الفترة السابقة على التفجير.
وذكرت اللجنة انها تحدثت الى اكثر من 400 شخص وراجعت 60 الف وثيقة وحددت عدة مشتبه بهم وتوصلت الى عدة خيوط مهمة للتحقيق في الاشهر الاربعة الاولى لعملها، وخلص التقرير الى ان التحقيق يجب ان يستمر “لبعض الوقت” لتحديد ما حدث وانه يجب ان تنفذه السلطات الامنية والقضائية اللبنانية المختصة بمساعدة دولية.
ولم يشر التقرير الى اللواء غازي كنعان رئيس المخابرات العسكرية السورية السابق في لبنان والذي أعلن مسؤولون سوريون انه انتحر في 12 اكتوبر/ تشرين الاول.

 

وكانت الصحف اللبنانية قد ارجأت طبع صفحاتها الى ما بعد منتصف الليل حتى يتسنى لها نشر خبر التقرير في صفحاتها الاولى، وجاء في عنوان صحيفة المستقبل التي يملكها الحريري “تقرير ميليس يكشف الحقيقة”.
وقالت صحيفة النهار في عناوين صفحتها الاولى “الحقيقة.. تورط الاستخبارات السورية واللبنانية في التخطيط والتنفيذ لمؤامرة اغتيال الحريري”.
وسارع عضوان معاديان لسوريا في البرلمان اللبناني اليوم الجمعة بالمطالبة باستقالة لحود بعد ان القى تقرير الامم المتحدة شكوكا على تورطه في قتل الحريري. وقال جبران تويني لمحطة تلفزيون (ال.بي.سي) اللبنانية ان دور مسؤولي الامن السوريين يعني ان الاسد أمر بقتل الحريري. ولمح النائب الياس عطا الله الى ضرورة محاكمة لحود، وقال إنه اتصور انه “لم يعد جائزا التحايل والعناد بعد كل هذا السيل من الحقائق من اجل البقاء في الكرسي”.
ومن جانبه رفض النائب اللبناني ميشال عون في حديث تلفزيوني اليوم استقالة الرئيس اللبناني اميل لحود “تحت ضغط الشارع” بعد صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية، وقال في حديث الى تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال ان استقالة رئيس الجمهورية “لا تحدث تحت ضغط الشارع”, مشيرا ان هذا الامر يطرح “كحوار سياسي” ضمن “وضع مستقر لا وضع متوتر”.
وكان الحريري ينتقد بشدة هيمنة سوريا على لبنان والكثير من اللبنانيين كانوا يشتبهون بعلاقة ما بين مقتله والسلطات السورية وحلفائها اللبنانيين.

 

ومن ناحيته رفض احمد جبريل (الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة) التي تتخذ من دمشق مقرا لها اتهامات لجنة التحقيق الدولية بتورط جماعته في لعب دور بمقتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري، وقال “نحن ننفي بشدة توريط اي من منظماتنا الاربع في هذه القضية”.
واضاف لقناة العربية التلفزيونية الفضائية “نحن فوجئنا بهذا…التقرير الذي حاول ان يورط بعض منظماتنا بالقول انهم قدموا بعض المساندة لقادة أمنيين لبنانيين”، وقال لوسيلة إعلام أخرى “ان هذا الاتهام استند الى كلام لشاهد غامض قد يكون عميلا للموساد” مشيرا الى المخابرات الاسرائيلية.
وقال التقرير ان اشخاصا من جماعة جبريل في لبنان نسقوا مع مسؤولين لبنانيين وسوريين في التحضير للتفجير بشاحنة والذي ادى الى مقتل الحريري و20 اخرين في بيروت في 14 فبراير/ شباط الماضي.
وقال جبريل “ان الجبهة حليفة لسوريا لان سوريا تساند الشعب الفلسطيني وقضيته”، واضاف “نحن حاضرون اليوم من اجل مثول من تطلبه لجنة التحقيق والقضاء اللبناني..يجب ان نحاكم ميليس على هذا المخطط”.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.