العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بانوراما: هل تظهر في لاهاي حقيقة مقتل الحريري؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اسم البرنامج: بانوراما
مقدم البرنامج: محمد الطميحي
تاريخ الحلقة: الأحد 1/3/2009

ضيوف الحلقة:
د. محمود رفعت (خبير قانون دولي)
د. أنطوان صفير (أستاذ محاضر في القانون الدولي)
زكي شهاب (مدير مكتب الحياة LBC في لندن)

– مع بدء المحكمة الخاصة بلبنان.. الاحتمالات والتداعيات لبنانياً وإقليمياً.
– وهل سيتعاطى الإعلام مع القضية كما في السابق؟
محمد الطميحي: أهلاً بكم إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكن نتوقف أولاً مع موجزٍ للأخبار.
[فاصل إعلاني]
محمد الطميحي: أهلاً بكم مجدداً إلى بانوراما، انطلقت اليوم أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للكشف عن مغتالي رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وانطلقت معها التكهنات والسيناريوهات للمرحلة المقبلة.

 
تداعيات انطلاق المحكمة لبنانياً ودولياً

بمعنى ما هي تداعيات نتيجة هذه المحاكمة على الصعيد اللبناني الداخلي بتركيبته الراهنة؟ ووقف مسلسل الاغتيالات بعد الكشف عن مرتكبيها، ورفع الحصانة عن العقاب في لبنان، وتداعيات على الصعيد الإقليمي ستؤثر على علاقة لبنان مع محيطه الإقليمي والدولي بعد حسم الاتهامات التي توجه إلى دول من أنها وراء هذه الاغتيالات سلباً أو إيجاباً. المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بدأت أعمالها في لاهاي في هولندا، لكن آثارها وتبعاتها تنعكس على بعد آلاف الأميال تحديداً في لبنان والشرق الأوسط.
ترى ما هي التداعيات والآثار المترتبة على المحكمة؟ لبنانياً أياً كانت نتيجة المحاكمة فإن تأثيراتها على الداخل ستكون محورية، بحيث يمكن أن يجرى تغيير عميق في التركيبة السياسية والتوازنات القائمة، ويبرز احتمال أن يتوقف مسلسل الاغتيالات السياسية في لبنان مع الجدية التي أظهرتها هذه المحكمة في ملاحقة الجناة، وستؤدي المحكمة إلى رفع الحصانة وفرض العقوبة بحق عدد من المسؤولين السابقين قي لبنان، وغالباً ما تشكل المحكمة بداية للكشف عن مسلسل الجرائم والاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد، وما لم يتوفر غطاء أمني محكم على الشهود المحتملين في قضية الحريري، فإن احتمال استهدافهم وتصفيتهم يظل قائماً. إقليمياً ربما تقود المحكمة إلى فرض عقوبات على دول قد يثبت تورطها في اغتيال الحريري، وقد تتم أيضاً مطالبة بعض الدول بتسليم بعض مخططي ومنفذي عملية الاغتيال، وربما تحدث انقسامات إقليمية فيما يختص بالتعامل مع هذه القضية. وقد يثبت أن أفراداً بصفاتهم الشخصية هم فقط المتورطون في الاغتيال.
لمناقشة الموضوع معنا من باريس الدكتور محمود رفعت خبير القانون الدولي، ومن بيروت الدكتور أنطوان صفير الأستاذ المحاضر في القانون الدولي، أبدأ من باريس. سيدي الكريم المحكمة الدولية التي طال انتظارها قد انطلقت، ولكن ماذا بعد؟
د. محمود رفعت: ماذا بعد؟ سنرى الآن محاكمات دولية، قلت يعني مراراً وتكراراً أنه يمكن تخيل تسييس إنشاء محكمة، ولكن لا يمكن بحال من الأحوال تخيل تسييس قضاة هذه المحكمة أثناء سير عمليات المحاكمة. الصورة الآن متضحة أن هناك نوع من أنواع التراضي الداخلي اللبناني تقريباً، حتى الأطراف التي كانت قد رفضت من قبل المحكمة كلياً الآن إن كانت ترفضها فهي تقبلها جزئياً على الأقل إما بضغوط أو برضوخ للواقع على الأرض الذي لم يعد مفر منه، إقليمياً لم تعد هناك دولة غير متعاونة مع المحكمة على حسب آخر التقارير الواردة. كان هناك جلياً أيضاً يعني اتضح في المظهر أو المشهد العام لصورة المحكمة الجنائية الدولية لرفيق الحريري أن هناك نوع من التصميم الدولي على إنشاء هذه المحكمة التي هي تنشأ الآن استثناءً في ظل قيام محكمة جنائية دولية يعني ثابتة وليست مرحلية، كان هذا إشارة واضحة من المجتمع الدولي بأسره أن القضية هي محل اهتمام لا سيما الدول يعني المؤثرة إقليمياً والمؤثرة أيضاً دولياً، فكانت هذه أسباب عدة أدت إلى الضغط على كل الأطراف للتعاون مع المحكمة، وللتوافق مع المحكمة وللتعاطي مع المحكمة بصورة إيجابية.
محمد الطميحي: نعم، وأنتقل إلى السيد أنطوان صفير هل يعني بدء أعمال المحمكة في لاهاي بأن القضاء اللبناني قد رفع يده عن القضية، وبالتالي تسليم كافة الملفات بما في ذلك المتهمين؟
د. أنطوان صفير: في الواقع المسألة تُطرح من باب أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم المتصلة بهذه الجريمة، قد دخلت وأصبحت أمراً واقعاً كما قال المدعي العام. وفي هذه الناحية عندما نقول أمراً واقعاً نقول أنه أصبح لهذه المحكمة كيان مستقل، وبالتالي لها الشخصية المعنوية ولها صلاحيات وحقوق معينة، يمكن أن تقوم بها حسب منطوق ونص القرار 1757 الذي كان في أساس نشأتها. في موضوع القضاء اللبناني هنالك برتوكول موقع بين الحكومة اللبنانية وهيئة الأمم المتحدة للتنسيق وللتكامل إذا جاز التعبير بموضوع تسهيل التحقيقات، ومن ثم المحاكمة الدولية حسب أعلى المعايير القانونية والجنائية الدولية. حتى اليوم لم تُرفع يد القضاء اللبناني بشكل مطلق، ولكن أدبياً يمكننا أن نقول أن المسألة أصبحت تحت طائلة القانون الدولي، وهي ضمن صلاحيات المحكمة الدولية. ولكن يجب على المدعي العام الذي يبقى حتى التئام المحكمة بشكل عادي ودوري يبقى الشخص المحوري شبه الوحيد في هذا الموضوع، وله الحق في أن يطلب من الحكومة اللبنانية استرداد موقوفين أو مشتبه بهم أو إعطاء معلومات معينة أو تحقيقات أو مستندات، ونتائج تلك التحقيقات الواقعة تحت طائلة القانون اللبناني وبيد القضاء اللبناني، لذلك هذه المحكمة اليوم بدأت تأخذ طريقها الطبيعي فهي قد انطلقت، ومن ثم هنالك قضايا إجرائية ستتخذها ومهلة الشهرين أساسية كأنها مهلة انتقالية أو تمهيدية بغية استكمال الإجراءات، والولوج إلى بداية المحاكمة بعد التأكيد من قبل هيئة المحكمة مجتمعة على موضوع ما يسمى بقواعد الإثبات والأصول الإجرائية، ومن ثم نظام حماية الشهود، ومسألة تنظيم التوقيف أو التوقيفات وكيف ستكون وبأي طريقة، أعتقد أننا في المرحلة الأولى بعد انطلاقة هذه المحاكمة.
 
 
هل تملك المحكمة آليات لتسلّم الملفات والمتهمين؟

محمد الطميحي: نعم دكتور محمود رفعت، يعني يبدو بأن بيلمار ما زال اللاعب الرئيسي في هذه المحكمة، ولكن هل تملك المحكمة الخاصة بلبنان آليات لاستلام الملفات والمتهمين أيضاً؟
د. محمود رفعت: نعم. هو أريد أن ألقي الضوء على نقطة هامة جداً ألا وهو اختصاص المحكمة، اختصاص المحكمة لا يكون اختصاصاً أصلياً يعني بأصالة المحكمة ولكنه هو اختصاص تبييع، فالقضاء الدولي كما نعرف أنه قضاء تكميلي وليس قضاء أصلي، يحل محل القضاء المحلي في حال عدم إمكانية ملاحقة القضاء المحلي للقضية أو الشكوك في نزاهته أو أي سبب من الأسباب. الحالة التي أمامنا الآن مع قضية الحريري هي سابقة تاريخية في عالم القضاء الدولي، لم يحدث من قبل أن دولة هي التي طلبت إلى المجتمع الدولي أن يقيم محكمة دولية ولا زالت هي تتمتع بالسيادة على أرضها، هذا كان حالة استثنائية تفهمها المجتمع الدولي، لذلك لم يُحل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية لتسير في المسار العادي كما قدمت منذ قليل لأن المسار العادي أنه كانت القضاء اللبناني هو صاحب الاختصاص الأصلي، فإن تنحى تكون للمحكمة الجنائية الدولية. ولكن هنا توافقت الحكومة اللبنانية وتوافقت الأطراف هناك بعد ناقشات طويلة وصراعات بينهم، على أن يكون هناك قضاء دولي هو الذي يحكم هذا الملف. تبقى سلطات المحكمة واختصاصات المحكمة هي اختصاصات الآن تبعية بصفة أصلية، بمعنى المدعي العام وقضاة التحقيق من حقهم.. وقضاة المنصة من حقهم أن يوجهوا الاتهام لأي عنصر من العناصر من حقهم أن يطالبوا بأي مستند، من حقهم أن يوجهوا.. لا أبالغ في القول ولكن هذا مصطلح قانوني.. أوامرهم إلى الحكومة اللبنانية من أعلى الهرم السياسي إلى أقل المناصب الوظيفية في الهرم الإداري والسياسي، من حق القضاة أن يستجوبوا ما شاؤوا، أن يأمروا بالاطلاع على ما يشاؤون من ملفات ومستندات. ولكن كل هذا أريد أن أنوه أنه سيمضي في إطار من السيادة اللبنانية بعض الشيء، كون أن المحكمة تضم قضاة لبنانيين. وفي ذات الوقت لم يفرض المجتمع الدولي المحكمة على لبنان للتشكيك في نزاهة جهازها القضائي، هناك فرق كبير. فعلى سبيل المثال حينما أنشأ القضاء الدولي محكمة ليوغسلافيا السابقة، هناك كان تشكيك لأن هذا النظام القضائي غير نزيه، الآن حينما يتحدث القانون الدولي أو يتحدث المجتمع الدولي أو مجلس الأمن عن محكمة للسودان، هنا تشكيك في الجهاز القضائي السوداني. ولكن في هذه الحالة ليس تشكيكاً في النظام القضائي اللبناني ليس كفاً ليده لعدم نزاهته أو لعدم كفاءته أو لأي سبب يشينه، ولكن لتوافق الأطراف الداخلية على إخراج المسألة للخارج بما ارتأوا هم أن هذا سيحقق صالح بلادهم.
محمد الطميحي: نعم دكتور أنطوان صفير بما أن المحكمة كانت خياراً لبنانياً في الأساس، هل يملك القضاء اللبناني رفض أي مطالب من المحكمة الدولية؟
د. أنطوان صفير: في الواقع أريد أن استكمل ما قاله الدكتور رفعت من باريس، لناحية أن الموضوع اليوم يُطرح ليس من زاوية القضاء اللبناني والقضاء الدولي، على أنه فيه تنافس أو في نوع من سباق معين حول الصلاحيات، في الواقع جاء القرار الدولي واضحاً بحيث أنه وضع القضاء الدولي أو القانون الدولي في موقع الأولوية، طبعاً رغم أن المحكمة يمكنها أن تعود في الكثير من الأحيان إلى الأنظمة الجزائية اللبنانية، إضافة إلى معايير أنجلوسكسونية وربما دولية أخرى أي أنها مختلطة النظام القانوني، ولكن لناحية القضاء اللبناني أعتقد أن الحكومة اللبنانية من خلال البروتوكول الموقع مع الأمم المتحدة قد شاءت ان يكون لهذه المحكمة صلاحية عامة وقوية إذا جاز التعبير أي متماسكة، لكي يبقى القضاء اللبناني وقد جاء في منطوق القرار هذا الموضوع.. يبقى القضاء اللبناني في موقع المساعد والمكمل لعمل المحكمة، على أنه بشكل دوري يجب أن يعطي القضاء الدولي ما لديه من تحقيقات أو بعض المستندات في بعض الأحيان أو بيانات معينة.
 
 
هل يملك القضاء اللبناني رفض أو توجيه المحاكمة بأي شكل؟

إعلان Zone 4

محمد الطميحي: سيد صفير من هذا الموقف المساعد الذي أشرت إليه مرة أخرى، هل يملك القضاء اللبناني رفض أو توجيه المحاكمة بأي شكل ما؟
د. أنطوان صفير: لا هنالك القضاء اللبناني لا يتم التعامل بين القضاء الدولي والقضاء اللبناني بشكل مباشر، يتم عبر السلطات اللبنانية السلطات السياسية اللبنانية، لأن لبنان دولة ذات سيادة وهي ضمن المجموعة الدولية، كما لبنان كما أي دولة أخرى. القضاء اللبناني في هذا الموضوع يساعد القضاء الدولي، ولكن الكلمة الأولى تكون للقضاء الدولي باعتبار أن القرار واضح لهذه الجهة، وهو سيصبح القضاء الدولي أي المحكمة الدولية عندها بداية المحاكمات، وبعد ما تستلم كل الملف من كل نواحيه الأشخاص والمستندات والنتائج والتحقيقات والتحليلات والمعطيات والبينات وغيرها، يصبح هذا القضاء هو القضاء الأساسي والقضاء اللبناني مكملاً له. اليوم نحن في وضع تكاملي بين الاثنين حتى رفع يد القضاء اللبناني عن الملفات الموجودة لناحية هذه الجرائم.
محمد الطميحي: نعم دكتور محمود رفعت الحكومة اللبنانية يعني الحالية متعاونة بشكل كبير مع المحكمة بما أنها اختارتها في المقام الأول، ولكن هل يمكن لأي حكومة لبنانية مقبلة التراجع عن هذا التعاون أو حتى عرقلة أعمال المحكمة؟
د. محمود رفعت: لأ هو هذا يعني وأجد فيه ربطاً أيضاً في السؤال الذي وجهته سيادتك منذ قليل للدكتور صفير، في مسألة هل من حق القضاء اللبناني أن يعترض على بعض إجراءات صيرورة المحكمة، سواء القضاء اللبناني أو الحكومة اللبنانية الآن ومع انطلاقة المحكمة ليس له الحق أن يعترض على أي أمر من أوامر المحكمة، القضاء كما تفضل الدكتور صفير منذ قليل.. القضاء الدولي حينما يحل محل.. هو في الأصل هو قضاء تبيع ليس قضاء أصلي، ولكن في حالة محله قيد التنفيذ فإن هذا يضعه في صورة أصلية، ويكون القضاء المحلي للدولة هو التبيع في هذه الحالة، بمعنى أن يكون القاضي الدولي هو الذي يسيّر القاضي الداخلي، هو يعني يأخذ القاضي الداخلي تعليماته من القاضي الدولي، وبالتبعية الحكومة تكون هي سلطة تنفيذية هذه السلطة التنفيذية تأخذ أوامرها هي الأخرى من القضاء الدولي، في حال تغيّر الحكومة وتغيّر الموازنة السياسية، وأنه أتى أناس يرفضون هذه المحكمة كلية وجملة وتفصيلاً، قانوناً لا يملكون وهذا أمر يعني نرجو أن لا يحدث.. أن يكون هناك مواجهة ما بين حكومة مستقبلية والمجتمع الدولي، لأن هذا سيرتب عقوبات صارمة ستنال لبنان، لا ننسى أبداً أن مجلس الأمن هو في هذه الحالة المنوط به إيقاع هذه العقوبات، وهذه العقوبات تبدأ من الفصل السادس والسابع، والتي تبدأ بعقوبات بسيطة جداً قد تكون مقاطعات بسيطة دبلوماسية ومقاطعات بنكية تصل إلى تدخلات عسكرية، إذا ما ارتأى مجلس الأمن ذلك من يعني من ضمانات صيرورة المحكمة. وهذا ما لا نرجوه بحال من الأحوال أن المحكمة تدخل في مواجهة مع الداخل اللبناني، لأنه قانوناً ليس من حق أحد الآن ومنذ انطلاقة المحكمة أن يعترض عملها أو أن ينسحب من هذه الاتفاقية، هذه الاتفاقية التي نسميها الدكتور صفير أنها بروتوكول هي اتفاقية نوع خاص من الاتفاقيات الدولية التي لا يمكن للدولة الموقعة الانسحاب منها إلا بانقضاء غاية الاتفاقية. نعرف جميعاً أن الاتفاقية الدولية أي اتفاقية دولية موقعة ما بين طرفين، من حق كل طرف ترتيباً على فكرة سيادته أن ينسحب من الاتفاقية ويقول كفى بها هكذا لن أكمل هذه الاتفاقية. ولكن هذا النوع من الاتفاقيات الدولية هو اتفاقيات استثنائية للغاية، لأنها منشأة ترتيباً على صلاحيات مجلس الأمن التي توصف في هذه الحالة بما فوق السيادية، بالتالي ليس من حق الدولة أن تنسحب بصورة منفردة من هذه الاتفاقية، ومحاولة الانسحاب سترتب عقوبات كما قلت منذ قليل ستكون عقوبات صارمة ستضر الدولة اللبنانية.
محمد الطميحي: نعم، دكتور صفير يعني ما زالت هناك العديد من الملفات العالقة في يد القضاء اللبناني، ومنها أيضاً المتهمين الضباط الأربعة الذين لا زالوا تحت ربما حماية أو سيطرة القضاء اللبناني. السؤال الذي يطرح نفسه بعد حديث بيلمار عن نيته الطلب بتسلمهم، ما هي الآلية التي يمكن من خلالها تسليم هؤلاء الضباط؟
د. أنطوان صفير: المدعي العام يمكنه أن يتوجه بطلب إلى الحكومة اللبنانية من خلاله يفند ما هي الطلبات التي يريدها ضمن هذا الطلب وما هي حدودها، بمعنى أن هنالك نتائج وتحقيقات معينة أو بينات معينة أو أشخاص موقوفون أو التأكيد على بعض المعطيات أو توسع القضاء اللبناني في بعض معطيات أخرى لم تزل ربما غير واضحة، في هذا الموضوع يمكن للمدعي العام أن يطلب ما يشاء من الحكومة اللبنانية، طبعاً ليس بشكل مطلق ضمن صلاحيات ضمن ما أعطي من صلاحيات له كمدعٍ عام وللمحكمة الدولية التي انطلقت اليوم ككيان قانوني مستقل له الشخصية المعنوية، وبالتالي له كامل الصلاحيات للقيام بدوره أي المحكمة الدولية القيام بدورها. لذلك الآلية طبيعية وهي كما تُعتمد من قبل الهيئات الدولية أو مجلس الأمن إذا جاز التعبير في التعاطي مع أي دولة، طبعاً هذه الدولة كما قلنا موقعة للاتفاق وعليها أن تلتزم به ضمن ما يطلبه منها المدعي العام.
محمد الطميحي: طيب دكتور صفير إذا لم تتوفر تلك الدلائل والقرائن لدى بيلمار هل سيتم إطلاق سراح الأربعة؟
د. أنطوان صفير: لا يمكنني الجزم إذا كانوا سيبقون..
محمد الطميحي: قانونياً؟
د. أنطوان صفير: قانونياً لا يمكنني أن أجزم إذا كانوا سيبقون موقوفين في لاهاي أو تكون للمحكمة الدولية قناعة أخرى بإطلاق سراحهم، هذا الموضوع وكأننا نضرب بالرمل لأننا لا ندرك معالم الملف من ناحيته القانونية وحيثياته والتحقيقات وغيرها. نحن نطلع على الموضوع من ناحية عامة إن من خلال الإعلام أو من خلال ما يدلي به القاضي بيلمار أو القاضي فيلسنت مقرر المحكمة، ولكن كمختصين في القانون نستطيع أن نقول أن المحكمة متجهة اليوم بعد انطلاقتها وهي المرحلة الأساسية إلى ما سيدلي به بيلمار من طلبات أولاً، ومن ثم القناعة التي ستشكّل أساس قراره الاتهامي الذي سيكون المستند الأساسي أمام المحكمة الدولي فور التئامها وبعد استكمال كافة الإجراءات.
 
 
ما الجهة المسؤولة عن تطبيق قرارات المحكمة؟

محمد الطميحي: نعم، دكتور محمود رفعت لنستبق الأحداث قليلاً، في حال صدور إدانة لأي طرف أو أي جهة ما، هل تملك المحكمة الدولية الصلاحيات لتطبيق أو من الجهة المسؤولة عن تطبيق تلك القرارات؟
د. محمود رفعت: الجهة المسؤولة عن تطبيق تلك القرارات بالصورة المباشرة هنا يأخذ مجلس الأمن اختصاصاً آخر غير الذي أخذه في إصدار القرارات 1559 و1595 وهذه القرارات، في هذه القرارات كان مجلس الأمن هنا مشرع. ولكن في حال استصدار قرار من المحكمة يأخذ مجلس الأمن دور السلطة التنفيذية، يعني نقربها للأذهان يكون دوره مثل الشرطة في الدول يعني العادية.. دور الشرطة حينما يأخذ القاضي قراراً تذهب الشرطة لتنفذ هذا القرار، إن كان حكماً بالسجن مثلاً تذهب إلى هذا المدان وتقوم بالقبض عليه وتودعه السجن، السجون أغلب الظن أنها ستكون في هولندا نفسها في السجون الهولندية فترة العقوبات، العقوبات التي ستصدر في حق أناس موقوفين في حال.. يعني في لحظة استصدار الحكم لن يكون هناك أي مشكلة تعن بالنسبة إليهم سينتقلوا من السجن الدولي في ضاحية لاهاي التي بها السجن الدولي التي كان مسجوناً بهم سلوبودان ميلوزوفيتش والتي يقبع فيها حالياً كثير من المسؤولين اليوغسلافيين السابقين، وأيضاً تايلور رئيس سيراليون السابق والكثير من السياسيين المسجونين فيها، سينتقل إلى أحد السجون العمومية لتقضية فترة عقوبته أو الانتقال لدولة أخرى لو يعني تم هذا حسب الترتيب الزمني والمكاني، أما الصعوبة ستثار في من يصدر في حقهم أحكام وكانوا فارين وكانوا ليس قيد الاعتقال في هذه اللحظة، في هذه اللحظة سيكون على مجلس الأمن هنا أن يأتي بهؤلاء الأشخاص كما قدمت منذ قليل أن يلعب دور الشرطي هنا ليأتي بهؤلاء الأشخاص، وسيلته في ذلك هي مخاطبة الحكومات التي يثبت أنه على أرضها يتواجد هؤلاء الأشخاص، وإن لم تتعاون الحكومات في تسليم هؤلاء الأشخاص من حق مجلس الأمن ولائح جداً في الأفق أن مجلس الأمن سيقوم بعمليات عقابية صارمة، كما قلت منذ قليل قد تبدأ بالمقاطعات الدبلوماسية البسيطة تنتهي إلى تدخل عسكري، لكي يتم تسليم هؤلاء المحكوم عليهم إلى السجن الدولي لقضاء فترات عقوبتهم التي سيحكم عليها بها. المشكلة لا أعتقد في وجهة نظري أنها ستعن مستقبلاً نظراً لأن دول الإقليم كله تعاونت مع مجلس الأمن، تعاونت مع التحقيقات الدولية، تعاونت مع ميليس بصورة كاملة. أصابع الاتهام لائح في الأفق حتى الآن أنها لن توجه إلى رموز عالية في السلطة السياسية، يعني رموز عالية في الهرم السياسي لدول إقليمية كما كان متوقعاً بل ستقتصر على مسؤولين أمنيين، سوف يكون من الممكن التعامل معهم قضائياً بدون مشاكل وبدون إثارة مسألة السيادة الوطنية والكرامة الوطنية.
محمد الطميحي: نعم، الدكتور محمود رفعت خبير القانون الدولي والمحاكم الجنائية الدولية ابق معنا سنتواصل معك في الجزء الثاني من بانوراما، أشكر أيضاً الدكتور أنطوان صفير الأستاذ المحاضر في القانون الدولي وكان معنا من بيروت.
ونحن سنعود إليكم بعد قليل ونتابع في بانوراما: دور الإعلام مع انطلاق المحكمة الخاصة بلبنان.
[فاصل إعلاني]
محمد الطميحي: أهلاً بكم مجدداً إلى بانوراما، في هذا الجزء من الحلقة نتحدث عن الإعلام. كيف تعامل مع موضوع اغتيال الحريري والمحكمة الدولية؟ والعناوين الرئيسية التي يمكن أن أتحدث عنها في الملف الإعلامي، متابعة حثيثة من اللحظة الأولى وفتح كل ملفات اتهامات سبقت المحاكمة، فالجنرالات الأربعة هم متهمون إعلامياً وليس قانونياً، واتهامات أخرى استندت لبعض تقارير المحققين أيضاً، استمرار الإعلام داخل لبنان بالضغط نحو محكمة دولية لمعرفة الجناة.
في المقابل ومع انطلاق المحكمة كيف سيكون دور الإعلام هذه المرة مع إعلان المحكمة أن القضية ستتخذ اعتباراً من الآن الاعتبارات القانونية وليست السياسية، دور الإعلام منذ اغتيال الحريري كيف كان؟
 
 
المحكمة والإعلام

رمزي المصري: يوم اغتيل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير عام 2005 وجه الناس بعفوية الاتهام مباشرة إلى النظام السوري، وفي ذكرى الشهر في الرابع عشر من آذار مارس ازداد اتهام الحشد الذي تجمّع قرب ضريح الراحل للنظام السوري وتحديداً مخابراته ورموزه في لبنان، ولا سيما منها الأمنية. اتهام لم يتضاءل منسوبه بل كان يزداد مع كل ذكرى، حتى وصل إلى بداية مبتغاه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وبما أن الناس انقسمت بين متهم للنظام السوري سلطة الوصاية آنذاك في لبنان، ومدافع عن النظام ومن يدور في فلكه، فإن الإعلام المكتوب والمقروء والمسموع بما هو وسيلة قياس نبض الرأي العام وصوته وصورته، وما يمثله من انعكاس للمشهد السياسي تحديداً وللاصطفافات القائمة، فإن هذا الإعلام انقسم هو الأخر تبعاً للجهة السياسية التي تقف وراء الوسيلة الإعلامية.
الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون تعاملت مع الحدث الزلزال وما زالت من منطلق الانتماء السياسي، عكست آراء الفريق المناهض للنظام السوري وحلفائه في الداخل، والفريق الموالي لهذا النظام. بحيث يمكن القول إن أي وسيلة إعلامية لم تتناول الحدث بمعزل عن تلك الرؤية، إلا أن ما تجدر الإشارة إليه أن التناول كانت لهجته تقوى وتخفت تبعاً للتطورات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما بدا واضحاً في الأسابيع الأخيرة، وحتى موعد بدء عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. فوسائل الإعلام الموالية للنظام السوري عنفت لهجتها ولم تخلو من اتهامات وتجريح وتطاول على القضاء اللبناني، ومطالبته بالإفراج عن الجنرالات الأربعة الموقوفين بجريمة اغتيال الحريري، وكأن القضية لم تعد قضية المحكمة ومعرفة الحقيقة التي ينشدها الجميع، بل أصبحت قضية أربعة جنرالات كانوا وقت حكم الوصاية على رأس هرم الأجهزة الأمنية، لتصبح المسألة من منظور تلك الوسائل الإعلامية ومن يقف ورائها تبرئة للنظام السوري واستخباراته وهو في قفص اتهام الناس سياسياً وليس قانونياً.
وإلى أن ينتصب قوس العدالة في لاهاي تبقى الحقيقة في الحقائق. رمزي المصري – العربية
محمد الطميحي: لمناقشة الموضوع يتواصل معنا من باريس الدكتور محمود رفعت خبير القانون الدولي، ومعنا مباشرة من لندن زكي شهاب مدير مكتب الحياة LBC في لندن، سيدي الكريم أبدأ معك زكي شهاب، يعني هل كان الإعلام اللبناني منضبطاً في تغطية اغتيال الحريري والتحقيقات التي تلت ذلك؟
زكي شهاب: في الواقع يعني نظرة إلى التغطية الإعلامية السابقة كان هناك حكم مسبق على الأشياء، وبالتالي المحكمة التي انطلقت اليوم في لاهاي يمكن اعتبارها بأنه هو اليوم الرسمي الأول من عمر هذه المحكمة، وكان هناك حرص من قبل المسؤولين على التمييز بين أقوال المدعي العام بالوكالة، وهو بالتأكيد سيعيّن رسمياً بعد التوصل إلى توافق بين القضاة الذين يعني تم الاتفاق على أسمائهم، لأنه حتى هذه اللحظة لا يوجد رئيس للمحكمة، وبالتالي رئيس المحكمة بالتعاون أو بالتفاهم أو بالتشاور مع الأمين العام للأمم المتحدة، هو الذي سيعيّن رسمياً المدعي العام بيلمار ليواصل يعني التحقيق في هذه القضية، لذلك هناك حرص من قبل مسؤولين في المحكمة على القول بأن كل التصريحات التي يطلقها المدعي العام لا تعني بأن القضاة وهيئة المحكمة ستقبل بها، بل سيكون هناك يعني اطلاع واستجواب ودفاعات وشهود، وكل هذه الأشياء قبل يعني توجيه الاتهامات للأشخاص. لذلك هناك من يتحدث عن مهلة انتظار طويلة لأن معدل يعني إجراء أي محاكمة من المحاكمات التي تمت في لاهاي في السنوات الماضية، كان يستغرق ثلاثة سنوات على الأقل. وبالتالي من المبكر الحديث عن اتهامات، صحيح أنه هناك يعني حرص أو توجه من قبل قطاع من اللبنانيين لرؤية المسؤولين عن اغتيال الرئيس الحريري يقدمون للمحاكمة، وبالتالي ينالوا قصاصهم. لكن أيضاً هناك حرص من قبل المحكمة على أن تكون محكمة عادلة وبالتالي يعني يبتعدوا عن توجيه الاتهامات.
محمد الطميحي: طيب، ذكرت محكمة عادلة ولكن هل سيكون الإعلام عادل على الأقل منذ اليوم فصاعداً في تغطية تلك الأحداث؟
زكي شهاب: في الواقع يعني كان هناك نداء، يعني في يوم الثلاثاء الماضي كان هناك مؤتمر صحفي عقد في المحكمة الخاصة لتسليط الأضواء على ما يحدث اليوم، وبالتالي ما هو مستقبل عمل المحكمة، وكان هناك حرص من قبل المسؤولين يعني على عدم الإسراع أو كأن المحكمة ستحصل غداً لأن بناء المحكمة وأجهزتها لم تستكمل، وبالتالي يعني ما رأيناه اليوم هو عبارة عن نادي رياضي داخل هيئة المحكمة، يعني تم استعارة المقاعد. يعني تجهيز المحكمة لتكون صالحة لاستقبال أي محاكمة يحتاج اعتباراً من اليوم إلى ستة أشهر على الأقل، لذلك من المبكر الحديث عن محاكمة ستجري يوم غد أو بعد أسبوع أو حتى أسابيع قليلة.
محمد الطميحي: طيب يبدو تجاهلت أكثر من مرة الإجابة بشكل مباشر على سؤالي، فيما إذا كان الإعلام سيكون عادلاً في تغطية القضية. ولكن أنتقل مرة أخرى إلى ضيفي في باريس، دكتور محمود مع انتقال القضية إلى لاهاي هل هناك معايير جديدة يجب مراعاتها من قبل الإعلام العربي واللبناني خصوصاً في التعامل مع القضية؟
د. محمود رفعت: الإجابة على هذا السؤال لا بد أن نبدأ من نقطة الصفر، نقطة الصفر هي أن الكل كما أشار التقرير منذ قيل الذي قدمه الأستاذ رمزي المصري.. أن أصابع الاتهام أشارت عفوياً إلى النظام السوري، وساعد في ذلك وأجج وهذا ما أضيفه هنا هذا الاتهام هو التصارع على السلطة في سوريا، فقد وجدنا كيف أن عم الرئيس بشار الأسد وجه كل طاقاته لشحذ المجتمع الدولي أو لشحذ الرأي العام العربي إلى إدانة النظام بغية النيل منه، ووجدنا كيف أن كل التيارات السياسية فعلت نفس الشيء لأن هناك تصارع على السلطة، وتكالب على السلطة في سوريا. ربما هذا هو العنصر الذي يُسند إليه 80% من سبب عدم حيادية ونزاهة الإعلام العربي، وبالتبعية الإعلام العالمي في تغطية القضية. القضية عادة يحاول قدر الإمكان أن يُبعد بها.. أي قضية جنائية دولية أو محلية يحاول قدر الإمكان أن يبعد عن الإعلام فيها كي لا تشكّل قناعة مسبقة لدى القاضي، القاضي هو بشر تتشكل قناعته بطريقة يعني تفكيرية إذا ما رأى في كل مكان من حوله.. وأن نبض الشارع يقول له أن هذا الإنسان مدان، الإعلام العربي للأسف الشديد كما قلت منذ قليل كان يعني ما دفع هذا الأمر إلى عدم الحيادية هو التكالب على السلطة في سوريا من ناحية، ومن ناحية أخرى لعبت أيضاً الكثير من الموزنات السياسية في الداخل اللبناني عنصر عدم الملائمة، لأن سوريا كان لها جيش في لبنان بقى فترة طويلة وكان هناك من يريد أن يخرج هذا الجيش وكان هناك من له مظالم، كان هناك من له مطالب معينة، فالكل استغل هذه الفرصة. ولكن كما هو وجدنا الآن في التحقيقات الأخيرة أنه ليس موجهاً توجيهاً حقيقياً إلى النظام السوري اتهام حقيقي، وجدنا هذا في التقارير التي أصدرها الإدعاء العام أو المدعي العام للمحكمة الآن المنوطة بالقضية، وجدنا كيف أن الوضع الآن قد تغير 100% مستقبلاً.. مستقبلاً على مدار الشهور والسنين القادمة أثناء عمل المحكمة، أتوقع شخصياً أن الإعلام سيمضي في نفس النحو، سيكون هناك انقسام في الإعلام ما بين مؤيد ومعارض، ما بين كل طرف يسبّ في الطرف الآخر ويقدح فيه ويشكك في نزاهته، ولكن هذا لا أعتقد أنه سيؤثر في الأمر شيئاً مستقبلاً، ذلك أن التشكيلة الحالية والتي هي إلى حد ما مبهمة المعالم التشكيلة القضائية أعني بها.. والتي لحد ما هي مبهة المعالم يعني ستمرر مسألة تشكيل القناعات المسبقة لدى القضاة، سيكون هناك في اعتقادي الشخصي نزاهة عالية جداً جداً تتوفر لدى هذه المحكمة، مهما حاول البعض الآن من.. لأننا نسمع كثيراً مستقبلاً تشكيك في نزاهة هذه المحكمة، ولكن أكاد أجزم من الآن أن هذه المحكمة ستسير صيرورة مشرفة لعمل قضائي حقيقي.
محمد الطميحي: سيد زكي شهاب هل أنت مع الدكتور محمود فيما ذهب إليه بأن الإعلام العربي واللبناني خصوصاً سيظل منقسماً في تغطيته للحقيقة الحاصلة في لاهاي؟ وأيضاً فيما يتعلق بتبعاته السياسية واعتبارته خاصة بأن القاضي سيأخذ بالأدلة ولن يأخذ ما تقوله الصحف أو ما إلى ذلك؟
زكي شهاب: يعني هذا الكلام واضح من خلال التغطية الإعلامية التي شهدناها في الآونة الأخيرة وامتداتها حتى اليوم، هناك انقسام في التعاطي. يعني هناك خطين من التعاطي الإعلامي، خط يعني يُصر ومتحمس لكشف الحقيقة وبالتالي حتى توجيه الاتهامات وإصدار.. تقريباً إصدا الأحكام، وخط ينتظر يعني لرؤية ما هي الأدلة والشهود والشواهد التي قُدمت سواء الأشخاص تجاه الأشخاص الموقوفين حالياً أو تجاه أشخاص وهوايات آخرين لم يكشف التحقيق عنهم حتى الآن، لذلك هناك حرص.. يعني الإعلام بتقديري يجب أن يتعاطى بشكل موضوعي لأنه يجب يعني عدم توجيه الاتهامات لأشخاص لم يثبت يعني أي دليل ضدهم حتى هذه الساعة، لذلك من الصعب يعني على إعلامي صحيح أننا حريصين على أن نكون موضوعيين، وبالتالي كشف حقيقة من قتل الرئيس الحريري وقتل إعلاميين وأشخاص أبرياء خلال السنوات الماضية، لكن يجب أن يكون هناك حرص مماثل من قبل الإعلام على أن نتميز بالموضوعية، لا سيما كما ذكر زميلنا من باريس قبل قليل.. المحكمة حريصة على أن تكون نزاهة وعلى أن تكون ساحة للتصفيات السياسية التي شهدها لبنان على مدى السنوات الماضية.
 
 
كيف ستتعامل المحكمة مع الصحافيين؟

محمد الطميحي: نعم، دكتور محمود كيف ستتعامل المحكمة مع الصحفيين؟ هل سيتم مثلاً إطلاعهم مباشرة على المعلومات؟ هل سيتم نقل وقائع المحاكمة مباشرة؟
د. محمود رفعت: هي المبدأ في أي محاكمة سواء محلية أو دولية هو مبدأ العلانية، يعني أحد ضمانات المحاكمة العادلة أو عدالة المحاكمة هو مبدأ العلنية. ولكن لأن القضية الآن محل البحث هي قضية شائكة كما تفضل المتحدث السيد الزميل من القاهرة.. وقال منذ قليل أن هناك كثير من الصحافيين قد قتلوا، هناك كثير من الأطراف قد قتلوا يعني الضالعين في هذه القضية، أذكر عليه رحمة الله الأستاذ وليد عيدو قتل بسبب حديثه عن هذه القضية، وكان زميلاً قضائياً عليه رحمة الله رجلاً عظيماً.. هناك كثير. فإذاً الخطورة تحيق أو تحف أو تحيط بكثير من الشهود، بكثير من المدلين بتفاصيل، بكثير من المتداخلين في هذه القضية، ومن هنا أتوقع أن نسبة 60 إلى 80% أي متوسط 70% من أعمال المحاكمة لن تكون علنية، خاصة أسماء الشهود لا سيما أولئك الذين في الداخل، العرب في يعني الداخل اللبناني، أيضاً الكثير من الوثائق لن يفصح عنها إلا في اللحظة التي يتم بالنطق بالحكم فيها، ولكن علينا أن نعرف شيئاً أنه إذا ما كانت شهادة الشهود والوثائق يعني قد تم التغطية عليها أثناء سير المحاكمة، فإنه لا مفر من الإفصاح عن أسماء الشهود وعن أسماء كل المتداخلين في القضايا، وعن نوعية المستندات بل ومحتويات المستندات لحظة النطق بالأحكام.. لحظة النطق بالأحكام يكون فيها إفصاح عن كل هذا، ولن يكون فيه شيئاً. ولكن ربما سيكون جزء كبير من أعمال المحكمة محاط بعدم الإفصاح حفاظاً على حياة الأشخاص، وهذا مبدأ شرعي وقانوني 100%.
محمد الطميحي: نعم، سيد زكي شهاب مدير مكتب الحياة أل بي سي في لندن، يعني كيف ستتعاملون مع هذا التشديد الذي ربما هو قائم على خطورة المواضيع وسرية الملفات التي سيتم تناولها في محكمة لاهاي؟
زكي شهاب: في الواقع يعني قبل الإجابة على هذا السؤال أريد القول بأن الأمين العام للأمم المتحدة تحدث بأهمية الإعلام ويعني تغطيته للمحكمة، يعني ركز كثيراً على هذا الجانب من الموضوع. وقال بأن المحكمة ستفرد يعني مثلاً حيزاً واسعاً من اهتماماتها للتغطية الإعلامية، بحيث يكون الرأي العام اللبناني والعربي وكل مهتم بمتابعة يعني مجرى التحقيق على اطلاع حول ما يجري، لذلك هناك تجهيزات حسب ما سمعت من مسؤولين في مدينة لاهاي قبل أيام لكي يكون الإعلام على بينة من كل شيء، وبالتالي التسهيلات متاحة للإعلاميين أينما كانوا للاطلاع والمتابعة من خلال الإنترنت، هذا أمر. الأمر الثاني بتقديري ورداً على سؤالك يعني يجب توخي الدقة في التعاطي مع كل ما يذكر في هذا الموضوع، خاصة وأن هناك يعني عشرات الآلاف من الوثائق تم نقلها من بيروت أخيراً، هناك أيضاً أعداد كبيرة من التسجيلات المكالمات الهاتفية، ولكل ما يحرص يعني المحققون على متابعته، هناك البصمات التي أُخذت من مكان حادث الاغتيال، هناك الكثير يعني من التقارير والشهود والتحقيقات التي تم نقلها، أيضاً سيكون هناك مكتب لمتابعة التحقيقات على صعيد محلي في مدينة بيروت، وهو أمر أشار إليه المدعي العام بيلمار في كلمته أمس، لذلك يعني هناك متابعة. المهم على الإعلام يعني أن يكون موضوعياً في نقل الحقائق، وعدم التسرع في إعطاء يعني إجابات عن أشياء لا يعرف المحققون أو حتى القضاة، لأنه لا يوجد حتى اليوم يعني رئيس للقضاة أو رئيس للمحكمة/ لذلك يعني يجب عدم الإسراع في توجيه الاتهامات جزافاً.
محمد الطميحي: طيب دكتور محمود كما شهدنا في الفترة السابقة بأن هناك إعلاماً كان غير مسؤولاً إلى حد ما خاصة بعد اتهام أشخاص بعينهم، حتى أن القضاء نفسه لم يوجه لهم التهم. يعني كيف يمكن التعامل مع هذا الإعلام قانونياً؟ وهل سنشهد في المستقبل مثلاً محاكمات تطال صحف أو جهات إعلامية تدخلت في هذه القضية بشكل أو بآخر؟
د. محمود رفعت: نعم، التعامل القانوني مع هذا.. في القضاء الدولي لا يمكن التعامل مع قضايا النشر، بمعنى أنه لا يمكن أن يصدر قاضي التحقيق أمراً بوقف النشر في..
محمد الطميحي: يبدو بأن الاتصال قد انقطع مع الدكتور محمود.. أعود مرة إلى السيد زكي شهاب، طيب سيد زكي تحدثنا عن أن هناك مساعي لوجود إعلام مسؤول في تغطيته للحدث، ولكن أين السبق الصحفي في هذا المجال؟
زكي شهاب: يعني بتقديري من خلال من خلال تجربتنا في الآونة الأخيرة، بالتأكيد يعني سيكون هناك تنافس بين المؤسسات الإعلامية المختلفة للحصول على أحاديث خاصة، للحصول على تسريبات. لكن كل هذا يعني يبقى في إطار محدود، مسألة مثلاً مهمة لاحظتها من خلال زياراتي لمحاكم أخرى مقامة في لاهاي، يعني محكمة الجنايات الدولية تحاول الفصل بين عمل القضاة ومهمة المدعي العام، يعني عندما يوجه المدعي العام اتهامات لشخص ما تنأى هيئة المحكمة بنفسها عن هذه الاتهامات لأنها بحاجة لرؤية الشهود، بحاجة لرؤية الأدلة حتى يعني توجه الاتهامات لشخص بعينه، وبالتالي يعني من المبكر الحديث عن عمل المحكمة لأننا لم نرَ حتى الآن يعني قضاة يدلون بدولهم في هذا الموضوع، رغم أن المحكمة قالت بأن القضاة يعني ضمن الاتفاقيات التي أُبرمت معهم يجب عليهم التعاطي مع وسائل الإعلام حتى يبقوا الرأي العام على بينّة مما يجري. ولذلك هناك يعني الكثير من الحرص من قبل المسؤولين عن المحكمة على أن يكون الرأي العام على اطلاع واسع على ما يجري، وبالتالي بتقديري يعني الأمر يعتمد على حرص ومتابعة كل مؤسسة إعلامية لما يجري في مدينة لاهاي.
محمد الطميحي: نعم، سيد زكي بما أن الاتصال قد انقطع مع الدكتور محمود رفعت من باريس.. أعود لك مرة أخرى بسؤال، عندما تختارون أشخاصاً بعينهم لتغطية تلك المحاكمات، ماذا تراعون في هذا الاختيار؟
زكي شهاب: في الواقع يعني بتقديري يعني الخبرة، المعرفة في هذا المجال، المتابعة للأوضاع القانونية، من المهم بمكان أن تكون. هناك أشخاص من يعني استنزفوا الكثير من الوقت والجهد في متابعة مثلاً تفاصيل المحاكمة، التحقيقات. لذلك أنا بتقديري يعني هم الأكثر خبرة في مواصلة يعني وبالتالي الخروج بأشياء جديدة، طبعاً بيجوز العامل المادي حرص هناك يعني تفاوت في الموازنات لكل مؤسسة إعلامية، سواء لجهة مثلاً إرسالهم فريق كامل أو مراسل أو تعتمد تغطيتهم حسب مناسبات معينة. هناك تفاوت في اهتمام المؤسسات الإعلامية، وبالتالي بتقديري يعني سيكون الإعلام اللبناني والمؤسسات الإعلامية اللبنانية أكثر من غيرها مهتمة، رغم أن يعني الرئيس الحريري هو شخصية عربية وشخصية له دور عالمي، بدليل مثلاً أن افتتاح المحكمة اليوم كان مناسبة لأن تتحدث معظم صحف ووسائل الإعلام العالمية عن افتتاح هذه المحكمة، لكن يعني إرسال وفود أو مبعوثين خاصين من قبل محطات تلفزة عالمية أشك في حصوله، رغم أن الوكالات الأساسية ستكون حاضرة لتلبية حاجات الرأي العام ووسائل الإعلام العربية واللبنانية بالتحديد، والتي ليس بوسعها مثلاً مواصلة تغطية يومية ومستمرة للمحاكمات بسبب بعد مدينة لاهاي عن لبنان.
 
 
من سيضمن تسهيل عمل الصحافيين؟

محمد الطميحي: ولكن هل تتوقع بأن تفي المحكمة والمدعي العام وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة بالتزاماتهم فيما يتعلق بتسهيل عمل الصحافيين وباختصار لو سمحت؟
زكي شهاب: بتقديري يعني هناك توجه من قبل هيئة المحكمة، من قبل مسؤولين عن الإعلام فيها على أن يكون لهم حتى حضور إعلامي في بيروت ومكتب إعلامي يعني يعتزمون تطويره في المرحلة المقبلة، بحيث تكون مثلاً لغات العربية والفرنسية والإنجليزية متاحة لكل وسائل الإعلام والمتحدثين بها، لذلك يعني التركيز على الجانب الإعلامي هو أمر أساسي، سمعت من كبار المسؤولين في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن عزمهم التوجه، يعني هناك طلبات مثلاً للتوظيف، أكثر ستة آلاف طلب توظيف تلقوهم في الأيام الماضية، وهم بصدد إجراء المقابلات لتعيين مسؤولين ومتحدثين إعلاميين باللغات المطلوبة سواء في لاهاي أو بيروت.
محمد الطميحي: نعم، السيد زكي شهاب مدير مكتب الحياة أل بي سي في لندن شكراً لك، والشكر أيضاً للدكتور محمود رفعت خبير قانون الدولي والمحاكم الجنائية وكان معنا من باريس. نهاية بانوراما المزيد على www.alarabiya.net إلى اللقاء.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.