العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

طابوريان يعرّي خصخصة الكهرباء

200 مليون دولار سيربحها المستثمر عن كل سنت إضافي على السعر

كشف وزير الطاقة والمياه، ألان طابوريان عن الدافع الأساسي الذي يجعل بعض أركان الطبقة السياسية متحمسين جداً لخصخصة الكهرباء، في كونها خياراً وحيداً، فزيادة سنت واحد على سعر كل كيلووات ساعة سيضع أكثر من 200 مليون دولار سنوياً أرباحاً إضافية في جيوب المستثمرين

Ad Zone 4B

تصدّى وزير الطاقة، ألان طابوريان، للحملة المتواصلة منذ سنوات على كهرباء لبنان، التي كانت «تحرّض» على تسريع إنجاز خصخصتها، وتُصوّرها على أنها «مزراب» الخزينة العامة، والسبب الرئيسي لارتفاع الدين العام وكلفة خدمته، والعائق الأساسي أمام تحقيق نمو. فقد وصف طابوريان خصخصة الكهرباء بأنها «مغامرة» سيربح المستثمر منها ملايين الدولارات الإضافية، إذ يُتوقع أن ترتفع ذروة استهلاك لبنان من الكهرباء إلى 20 مليار كيلووات ساعة سنوياً، وبالتالي فإن كل 1 سنت إضافي على سعر الكيلووات الحالي سيُنتج حوالى 200 مليون دولار ربحاً إضافياً سنوياً للمستثمر على حساب مصلحة المواطن والخزينة العامة، ولذلك، لا يخفي طابوريان قراره الجريء عدم الاستعجال في الخصخصة خلال فترة توليه وزارة الطاقة.
كلام طابوريان جاء في ورقة عمل تضمنت رؤيته للقطاع، عرضها أمس في ورشة العمل التي نظمتها لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية بعنوان «التخطيط المتكامل للتوسع في المنظومة الكهربائية اللبنانية» بحضور كل المعنيين في القطاعين العام والخاص والمهتمين بعملية الخصخصة. وهذه الورقة كانت واضحة في ردّها على كل الضغوط التي تتعرض لها مؤسسة كهرباء لبنان من أجل تفريغها وتدميرها لفرض خصخصتها أو بيعها خردةً.

■ التشركة هي الحل

وقد توصل طابوريان إلى تأييد خيار التشركة بعد تفنيد كل الخيارات المطروحة، فأعلن أن الحل الأنسب هو في الإبقاء على ملكية قطاع الكهرباء بيد الدولة، وتشركة مؤسسة كهرباء لبنان، ما يوفر «حلاً مناسباً للمشاكل الإدارية والبشرية والمالية التي تتخبط فيها المؤسسة من طريق المشاركة أو عقد إدارة تشغيل مع القطاع الخاص»، وبالتالي سيُدخَل القطاع الخاص بطريقة منظمة وغير عشوائية، فضلاً عن تفادي الأخطاء السابقة عندما أُعطيت تراخيص الامتياز لبعض الشركات التي تشتري الكهرباء بسعر50 ليرة لكل كيلووات ساعة، فيما تبيعها للمشتركين بسعر وسطي يبلغ 127 ليرة لكل كيلووات ساعة.
ورأى أن خيار الإبقاء على ملكية قطاع الكهرباء بيد الدولة كاملاً هو الأمثل نظرياً ويحمي المواطنين من تحويل المرفق إلى قطاع خاص احتكاري، لكنه يمثّل استمراراً للوضع الحالي لكهرباء لبنان، رافضاً خيار الخصخصة الذي صُوِّر كأنه الدواء الشافي، فهو يقضي بخصخصة القطاع كاملاً وبيعه لمستثمرين من القطاع الخاص ليصبح قطاعاً حراً ومستقلاً. لكن «لا يمكن إيجاد مستثمر لهذا المشروع إلا إذا وفّرت له الدولة مردوداً مضموناً لكامل استثماره طوال مدة الاستثمار، أي عائداً على أمواله يوازي 20 في المئة»، وبالتالي «لا فائدة ما دامت الدولة ستتحمل مخاطر الاستثمار، ما سيمنعها من شراء الطاقة من مصدر آخر بكلفة أقل، إذا وجد، والمستثمر يقطف ثماره!».

■ الحد الأقصى لزيادة الإيرادات

وهذه الخيارات الثلاثة تنطلق من معطيات المؤسسة التي قدمها رئيس مجلس الإدارة ــ المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، كمال حايك، إذ أوضح أن إيرادات المؤسسة لن ترتفع إلا بقيمة 251 مليار ليرة (167 مليون دولار) في حد أقصى، حتى ولو تمت الجباية 100 في المئة على أساس التعرفة الحالية، وعولجت كل مشاكل المؤسسة الأخرى، مشيراً إلى أن هذه التقديرات لا تأخذ في الاعتبار الكلفة الإضافية المترتبة من أجل توفير الجباية الكاملة. وبالتالي فإن العجز سيستمر، ولذلك يرى حايك أن عدم ربط تعرفة الكهرباء بأسعار المشتقات النفطية يوجب تغطية فرق أسعار برميل النفط للكلفة التي تفوق 25 دولاراً للبرميل، عبر تعرفة متحركة، أو عبر تمويله من موازنة الدولة.
ولفت إلى أن هذا الأمر يتطلب من مجلس الوزراء تحديد استراتيجية القطاع والخيارات المتاحة، ولا سيما أن المؤسسة تعمل وفق قانونين، فهي تخضع لأحكام المرسوم 4517 تاريخ 1972، كما أُخضعت منذ عام 2002 إلى قانون تنظيم الكهرباء رقم 462.

■ الدول تموّل العجز

من جهته، لم يغير وزير المال، محمد شطح في معالم الرؤية السابقة للقطاع، مع استثناء واحد إيجابي حتى الآن يتمثل في تنسيق عملية فتح الاعتمادات لتفريغ بواخر الفيول أويل، فاستهل مداخلته بالإشارة إلى تأثّر المالية العامة بسرعة أو بطء عملية الخصخصة في قطاعي الكهرباء والاتصالات، فالدولة «تسد عجز المؤسسة بمبالغ طائلة بلغت في النصف الأول من عام 2008 حوالى 700 مليون دولار»، ويتوقع أن يبلغ عجز المؤسسة «في حال استمرار الوضع الحالي» في موازنة 2009 بين 2400 مليار و2800 مليار ليرة (بين 1.6 مليار دولار و1.86 مليار دولار)، علماً بأن الدين العام سيزداد في نهاية السنة الجارية بحوالى 3.4 مليارات دولار، أي بمليار دولار أكثر من مشروع موازنة 2008».
وعلّق شطح على خيارات طابوريان الثلاثة، بأنه يؤيد إدخال القطاع الخاص إلى قطاع الكهرباء بأقصى ما يمكن، مشيراً إلى أن تعديل التعرفة أمر ملح، «فالجميع يعلم أن الحكومة والمجلس النيابي الحاليين لن يعالجا إلا ما يمكن إظهار نتائجه بسرعة لأن عمرهما قصير».

■ عجز أو دعم؟

يتفق المشاركون في الورشة على ضرورة إعادة النظر بالتعرفة، فالعجز المالي القائم في مؤسسة كهرباء لبنان هو في الواقع دعم مباشر توفره الحكومة للمواطنين، ويجب تسجيله في حسابات الموازنة العامة، لا كخسائر لدى المؤسسة، وبالتالي يجب العمل على توجيهه إلى فئات محددة تحتاج فعلياً إلى هذا الدعم، على أن يتحمّل الميسورون الكلفة الفعلية عن استهلاكهم للطاقة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.