العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يدفع المسيحيون ثمن التزامهم قضايا أوطانهم ؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبيل سقوط الدولة العثمانية شعر المسيحيون في المشرق العربي بأن زمانا جديدا وواعدا قد بدأ. فنشطوا فكريا وايديولوجيا لايجاد صيغة لا دينية تجمعهم وشركاءهم من المسلمين على قدم المساواة في وطن يتساوى فيه جميع ابنائه من دون تمييز ديني او مذهبي او عرقي. وتوزع المفكرون المسيحيون آنذاك بين مؤيد للأفكار القومية على اختلافها وبين متبن للاشتراكية او للعلمانية، غير انهم في معظمهم سعوا الى المواطنة كضمان يجعلهم يقومون بأداء دور فاعل في مجتمعاتهم بعد قرون من وضعهم على هامش التاريخ والاحداث.
لقد راود المسيحيين العرب مع انتهاء الدولة العثمانية حلم الخروج من الحالة الذمية والدونية التي كانت الدولة العثمانية وقبلها الخلافة الاسلامية تفرضها عليهم. صحيح ان الدولة الاسلامية كانت تعترف ببعض حقوقهم الدينية والاجتماعية من دون السياسية، غير ان عدوى الحداثة وافكار عصر النهضة الاوروبية قد غذت طموحات المسيحيين الساعية الى المساواة التامة بينهم وبين المسلمين في الاوطان التي يحيون فيها. فزين لهم ان الفكر القومي هو الباب للخروج من اسر الاقلية الى رحاب المواطنة والشراكة في الحقوق والواجبات مع المسلمين.
غير ان الممارسة لم تستجب كليا للنظريات، فرأينا من حكموا باسم القومية العربية يحولون دولهم ديكتاتوريات لا تعترف بحقوق الاقليات السياسية. فحرم المسيحيون وغيرهم من ابناء الاقليات الاثنية والدينية، باختلاف دولهم، من كثير من الحقوق كما لو كانوا ما يزالون يحيون في ظل الدولة العثمانية. فازداد شعور هؤلاء بأن احلامهم بالمساواة التامة هي مجرد اوهام يستحيل تحقيقها على ارض الواقع. وان اضفنا الى كل ذلك المصائب الى ابتلينا بها من نشوء اسرائيل وطرد الشعب الفلسطيني من دياره الى الاحتلال الاميركي، يجد المسيحيون انفسهم اليوم في ازمة مصير كبرى. يرى المسيحيون انفسهم قد عادوا قرنا الى الوراء، بل قل ادهى من ذلك.
يحيا المسيحيون اليوم في حالة الاقلوية لا الاقلية، والفارق بين اللفظين حدده المطران جورج خضر بقوله: “الاقلية واقع عددي قد لا يعني شيئا اذا كان القليل كراما. اما اذا استضعفوا أنفسهم او تمرمروا وتقوقعوا وجبنوا اذ يستضعفهم الاكثرون يقعون في الاقلوية، فهم في مشكلة والاكثرون في مشكلة” (“الاقلية والاقلوية”، “النهار”، 7 تشرين الاول 1989، ثم في كتابه “لبنانيات”، ص 239). والاقلوية ليست فعلا اراديا اختاره المسيحيون بملء حريتهم، بل ثمة عوامل تضافرت من اجل دفعهم الى سلوك هذا المسار، وعلى رأسها الاحتلالات وحدة الاحتراب الطائفي والمذهبي، وتنامي التطرف الاسلامي والحركات العنفية في الاسلام.
هل ما زال نافعا حث المسيحيين عبر المواعظ والمقالات على البقاء في المشرق العربي كي يشهدوا لايمانهم حيث شاءهم الله ان يكونوا شهودا، ام ينبغي القيام بخطوات عملية وملموسة لدعم حضورهم لا مجرد وجودهم؟
لا يكفي الكلام العاطفي عن ذكريات العيش المشترك او عن التسامح بين الاديان كما لا يكفي ذكر الآيات البينات التي تدعو الى قبول الاختلاف في المجتمعات الاسلامية.
لا يريد المسيحيون تعاطفا لفظيا ولا لياقات دينية، بل يريدون على سبيل المثال لا الحصر فتاوى من اعلى المراجع الاسلامية تعتبر الاعتداء عليهم جريمة تؤدي بمرتكبها الى الخروج من الامة والى الكفر البواح.
يريد المسيحيون تضامنا حقيقيا لا اطنابا اجوف لا مفاعيل له على الارض. ويريدون دولة تعاملهم، في القانون والممارسة، كمواطنين ذوي حقوق متساوية مع سواهم من مواطنين.
يشهد التاريخ ان المسيحيين المشرقيين لم يعادوا المسلمين يوما، بل وقفوا بجانبهم في كثير من الحقب لصد اعتداءات الخارج. وان شئنا نسيان التاريخ القديم، فالقرن الفائت شهد التزاما مسيحيا لقضايا العرب والمسلمين من محاربة الاستعمار والانتداب الى تبني القضية الفلسطينية ودك الاسس الايديولوجية التي قامت عليها اسرائيل. وحارب المسيحيون والمسلمون جنبا الى جنب ضد الاعتداءات الاسرائيلية على الدول العربية المجاورة التي تضم جميعها مواطنين من كلتا الديانتين. هل يدفع المسيحيون اليوم ثن هذا الالتزام لقضايا اوطانهم العادلة؟ ولماذا يتم تدفيعهم هذا الثمن تحت ستار الاسلام، والمسلمون هم الغافلون؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.