العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مسلمو بلغاريا.. تزايد التشدّد تجاههم يذكر بـ”كابوس” الشيوعية

يمثلون نحو 12% من مجموع السكان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كروموفجراد (بلغاريا) – رويترز: بعد 20 عاماً من شن بلغاريا التي كانت شيوعية في ذلك الحين حملة اضطهاد للأقلية المسلمة يخشى مصطفى يومر من أن تزايد مشاعر كراهية الاجانب ربما تعيد هذا الكابوس مرة أخرى.

قاد يومر المقاومة وحملات الاضراب عن الطعام احتجاجاً على حملة لإجبار المسلمين على الحصول على أسماء بلغارية في ربيع عام 1989، وهو يقول الان ان الخطاب السائد المناهض للمسلمين يذكي الكراهية العرقية ويفتح الجراح القديمة.

إعلان Zone 4

وقال الفيلسوف والمعلم السابق البالغ من العمر 65 عاماً “نحن جميعا قلقون للغاية، الناس خائفون من الاحزاب اليمينية المتطرفة التي تريد أن تتحول بلغاريا الى دولة ذات عرق واحد”.

ويمثل المسلمون نحو 12% سكان بلغاريا البالغ تعدادهم 6ر7 مليون نسمة وأغلب النسبة المتبقية تنتمي الى الكنيسة الارثوذكسية في بلغاريا، ونالت البلاد الاشادة لتجنبها الاشتباكات العرقية بعد نهاية الحرب الباردة بما يتناقض مع يوغوسلافيا السابقة التي تحدها الى الغرب.

وبلغاريا هي البلد الوحيد في الاتحاد الاوروبي الذي يضم سكانا مسلمين ليسوا من المهاجرين منذ فترة قريبة وأغلبهم منحدرون من أصول تركية وصلوا خلال الحكم العثماني الذي استمر خمسة قرون والذي انتهى عام 1878، وهم يعيشون جنباً الى جنب مع المسيحيين وتربطهم علاقات الجيرة.
 
 
أحزاب قومية متطرفة

ولكن تزايد شعبية حزب “الهجوم”، وهو قومي متطرف، وتشدد موقف ساسة يمينيين اخرين تجاه المسلمين قبل انتخابات برلمانية تجرى في يوليو/تموز كشف عن بعض الشقوق في المثال الذي كانت تضربه بلغاريا.

ومن غير المرجح أن يكون حزب الهجوم جزءاً من الحكومة المقبلة، ولكنه ساعد على تحديد النبرة السائدة في الحملات الانتخابية.

ويشعر من هم من ذوي أصول تركية والبوماك وهم السلاف الذين اعتنقوا الاسلام خلال الحكم العثماني بالصدمة والانزعاج من اتهامات بأنهم يهدفون الى اقامة مناطق للحكم الذاتي وأن بعض قراهم أصبحت معاقل للتشدد الاسلامي.

وقال فولن سيديروف زعيم حزب الهجوم خلال مظاهرة انتخابية في مايو ايار “اذا سكتنا ولم نتصرف كوطنيين بلغار فسوف يغزوننا في يوم من الايام دون شك سوف يضمون اليهم مناطق بأسرها”.
 
 
استهداف المسلمين

وهناك أكثر من 100 واقعة تعرضت فيها مساجد ومبان أخرى للمسلمين للتخريب خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية.

ومنعت الفتيات من ارتداء الحجاب في بعض المدارس والجامعات في أول مظهر في بلغاريا لقضية أثارت التوترات في غرب أوروبا.

ويخشى بعض المسلمين من فقد الحقوق المدنية التي اكتسبوها خلال العشرين عاماً المنصرمة ويخشون تكراراً محتملاً للقمع الذي شهدته الثمانينات في حالة انضمام القوميين الى حكومة ائتلافية بعد الانتخابات التي تجرى في الخامس من يوليو/تموز.

ويقول معلقون ان زيادة شعبية المشاعر القومية ظهرت بسبب استياء الناخبين من تدني مستويات المعيشة الى جانب ارتفاع مستوى الفساد والجريمة المنظمة.

وبلغت “حملة النهضة” التي أطلقها الديكتاتور الشيوعي السابق تودور جيفكوف لتذويب المسلمين قسراً ذروتها بحملة لاجبارهم على تغيير اسمائهم وخروج أكثر من 300 ألف من ذوي الاصول التركية الى تركيا المجاورة عام 1989.

وتشير تقديرات عديدة الى أن ما بين 500 و1500 شخص قتلوا وهم يقاومون حملة التذويب القسري بين 1984 و1989 كما أن آلافاً آخرين ألحقوا بالمعتقلات، وأدت حملة القمع الى تفجيرات قنابل شنها أتراك عرقيون وأسفرت عن مقتل كثيرين.

وقال فكري جوليستان (49 عاماً)، وهو طبيب أسنان في مومشيلجراد، حيث تمثل التركية لغة الحياة اليومية “كان من الممكن أن تكون الجراح اندملت الان لو كان بعض الناس قد توقفوا عن فتحها”.
 
 
الخوف من الوقوع فريسة للتشدّد

ويحذر زعماء دينيون من أن بعض أفراد الاقلية المسلمة ربما يسقطون فريسة لبعض الجماعات الاسلامية الاجنبية التي تحاول تحويلهم للتشدد.

وقال حسين حافظوف المساعد لمصطفى عليش حاجي مفتي المسلمين في بلغاريا “نبذل قصارى جهدنا لمنع هذه العملية نحاول السيطرة على المساجد وعلى كل الشعائر حققنا نجاحاً الى الان”.

وأضاف حافظوف “يتهموننا باستمرار بأننا ارهابيون ونمثل خطرا على الامن في هذا البلد، لا نعلم ما اذا كان جزء من هذا المجتمع سيتوقف عن الشعور بذلك في يوم من الايام”.

ويقول مكتب المفتي ان 323 مسجدا أقيمت خلال السنوات التسع عشرة الماضية وأغلبها بتبرعات من أفراد ومنظمات في دول مسلمة بما في ذلك تركيا.

وتجري الشرطة تحريات حول عدد من المؤسسات الاٍسلامية الاجنبية وقامت ببعض الاعتقالات منذ عام 2000 للاشتباه في محاولة الترويج للتشدد وتدريب أصوليين ولكن لم توجه أي اتهامات.

وفي مارس/أذار أطلقت أجهزة الامن بناء على شكوى من سياسي يميني تحقيقاً مع رئيس بلدية ومعلم للدراسات الاسلامية من قرية ريبنوفو للاشتباه في تقاضيه أموالاً من الخارج لنشر التشدد الاسلامي.

ولم توجه أي اتهامات ولكن القضية شغلت مساحة كبيرة في الصحف وغيرها من وسائل الاعلام وظهرت رسالات مناهضة للمسلمين مثل “بلغاريا للبلغار”.

وينفي زعماء دينيون وجود التشدد الاسلامي ويقولون ان قضية ريبنوفو تزيد من المخاوف من أن الساسة يهددون ثقافة التسامح في المجتمعات المختلطة.

ولكن محللين يقولون ان علاقة الجوار الطيبة السائدة منذ زمن طويل و45 عاماً من الالحاد خلال الحكم الشيوعي جعلت من الصعب على المتشددين الاسلاميين أن يجدوا لهم موطئ قدم في بلغاريا.

وقالت انتونينا جيلازكوفا رئيسة المركز الدولي لدراسات الاقليات ومقره صوفيا “أغلب الاتراك في بلغاريا من العلمانيين تم صد مروجي التشدد حتى الان”.
 
 
الحجاب والجينز

وترتدي الشابات المسلمات سراويل الجينز الضيقة وقمصاناً بلا أكمام ويصففن شعرهن على أحدث صيحة بدلاً من ارتداء الحجاب، في حين أن مدرسة ثانوية اسلامية في مومشيلجراد تجد صعوبة في اجتذاب التلاميذ اليها.

ويرتدي الحجاب الذي كان يحظره الشيوعيون في الثمانينات بشكل أساسي النساء الاكبر سنا من أصول تركية والبوماك الفلاحون من كل الاعمار رداً على اضطهاد الماضي والتعبير عن صحوة في المشاعر الدينية بين المسلمين.

ويقول محللون ان اللعب بورقة المسلمين قبل أسابيع من الانتخابات ساعد عدداً من الاحزاب بما في ذلك حركة الحقوق والحريات لذوي الاصول التركية الذي يسعى لتعبئة الناخبين.

ويقول الكثير من المسلمين انهم يشعرون بخيبة الامل تجاه حركة الحقوق والحريات، لانه لم يتمكن من جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل في مناطقهم التي تظل واحدة من أفقر المناطق في بلغاريا.

ولم يكن أي من الاحزاب الاخرى بما في ذلك الحزب الاشتراكي الحاكم يمثل بديلاً مقبولاً لدى الاقليات.

وتقدر المؤسسات التي تجرى استطلاعات الرأي أن ما بين 10 آلاف و30 ألفاً ممن هاجروا الى تركيا يعودون وقت الانتخابات للتصويت لصالح حركة الحقوق والحريات وأن أنقرة تشجعهم على ذلك.

وقال قادر اوزلم من رابطة الثقافة والتضامن للمهاجرين في البلقان بمدينة بورصة والذي توجه والداه الى تركيا عام 1989 “تريد تركيا وجود أقلية تركية قوية في بلغاريا يقوي هذا من سيطرة تركيا في العلاقات الثنائية”.

كما أن تشدد الموقف تجاه المسلمين في بلغاريا زاد من قوة معارضة انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي فقد أظهر استطلاع أجري في أواخر العام الماضي أن 49% من البلغار يعارضون عضوية أنقرة مقابل تأييد 35%.

ويشن حزب الهجوم حملته الانتخابية تحت شعار “لا لتركيا في الاتحاد الاوروبي” في انتخابات البرلمان الاوروبي المقررة في السابع من يونيو حزيران.

وقالت بوريانا ديميتروفا من مركز الفا للابحاث وهي شركة مستقلة لاستطلاعات الرأي “ما من أحد يضمن أن المارد لن يخرج من القمقم ولكن بالنسبة للوقت الراهن هناك مجموعتان بشكل أساسي تستغلان المسألة العرقية”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.