العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

البحارة الروس انقذوا أهل ميسينا الايطالية منذ 100 عام

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تجسد الزلزال المأسوي يوم 28 ديسمبر/كانون الاول عام 1908 الذي ضرب مدينة ميسينا الايطالية  في ذاكرة وقلوب أهلها الذين يتذكرون لحد الآن البطولة ونكران الذات للبحارة الروس الذين مدوا يد المساعدة لهم في اللحظات الحرجة.

وقد ادرجت المأساة في كافة الكتب التعريفية  بصفتها من اكبر الزلازل التي اودت بحياة عدد كبير من الناس.

إعلان Zone 4

بدأ الزلزال في فجر ذلك اليوم ، وجاء بهزات متتالية ايقظت الناس النائمين ، وهلك الكثير منهم. وانهارت عدة فنادق دفنت مقيمين فيها . وتحولت الى انقاض أحياء سكنية ، بما فيها الكاتدرائيات والاثار المعمارية التي كانت تحتفظ داخل حيطانها على مدى قرون بتحف الفن القديم.  ورافق الهزات الارضية الاعصار الذي بلغ ارتفاع موجاته 15 متراً والذي تقدم بسرعة 1000 كيلومتر في الساعة ، بالاضافة الى هطول الامطار الغزيرة.

وعندما توقفت الهزات تبين انه بقى من 147 الف نسمة 65 الف نسمة فقط . وقد هلك غيرهم. وبينهم من قتل تحت انقاض المباني المنهارة ، ومن احترق نتيجة حرائق نشبت من جراء انفجار انابيب الغاز ومن غرق في مياه الاحواض التي غمرت المدينة كلها.

وكان يسود كل مكان ذعر وفوضى ونهابون.

و في الوقت ذاته كانت ترسى في ميناء اغستا بصقلية مجموعة السفن التابعة لاسطول بحر البلطيق الروسي  تحت قيادة العميد البحري فلاديمير ليتفينوف ، وكانت تضم المجموعة السفن ” تسيساريفيتش” و”سلافا” و” ادميرال ماكاروف” و” بوغاتير”. وبمجرد  معرفتها بنبأ الزلزال خرجت السفنالروسية الى عرض البحر ووصلت صباح يوم 29 ديسمبر/كانون الاول الى ميسينا. والتحقت بها بعد فترة سفينتا الحراسة  ” غيلاك” و”كورييتس”. وتأكد البحارة الروس بعد دخول سفنهم  في الميناء من ان المدينة قد دمرت عمليا. ولم يبق منها غير انقاض مغطاة  بسحب  من الدخان والغبار. وكان  من تبقى من الناس يعاني من صدمة ما جرى ، وبينهم مصابون بجروح . ولم تغط اجسادهم سوى  بأسمال. كان هؤلاء الناس يحتاجون الى اسعاف طبي وارزاق و دفء.  ونصب البحارة الروس في اول يوم وصولهم مستشفى في العراء الذي صار يقدم اسعافات طبية اولية. اما المصابون بجروح خطيرة فتم  نقلهم الى السفن الروسية ثم ايصالهم  الى مدينة نابولي. وعلى سبيل المثال فان السفينتين ” سلافا” و” ادميرال ماكاروف” نقلتا ما يزيد عن الفي شخص. وكانت أطقم السفن تعاني من نقص في الاطباء والممرضين. واضطر الضباط والبحارة الروس انفسهم الى الاعتناء بالجرحى.  غير ان المهمة الاولية كانت في انقاذ الناس من تحت انقاض المباني المنهارة. وهي اصعب المهام  بدنيا ومعنويا  لان البحارة كانوا يعملون محاطين بجثامين تنطلق منها روائح نتنة ، ومعرضين نفسهم لخطر انهيار المنشآت المتصدعة وتكرار الهزات الارضية . وقد تمكن الروس في اول يوم من انقاذ 10 اشخاص من تحت الانقاض . ورفضت الاطقم الروسية تناول الطعام والراحة. وبحسب معطيات القيادة الروسية تم انقاذ ما يقارب 2400 شخص خلال الايام الخمسة الاولى. وربما ازداد هذا العدد بسبب انه لم يقم احد آنذاك بالاحصاء الدقيق .

وقد منحت الحكومة الايطالية في عام 1910 اوسمة وميداليات لكل المشاركين في عملية الانقاذ. وتم تكريم العميد البحري ليتفينوف بوسام “صليب التاج الايطالي ” . اما قادة السفن والاطباء فمنحوا وسام ” صليب الحكمدار”. كما منح اعضاء اطقم السفن كلهم ميدالية ” ذكرى الزلزال في صقلية يوم 28 ديسمبر عام 1908″.

وتوجد في ميسينا المعاصرة أحياء سكنية مبنية في مواقع المناطق المدمرة. ويوجد في كل منها شارع يخلد ذكرى البحارة الروس مثل  شارع “البحارة الروس أبطال عام 1908 ” وشارع “البحارة الروس”. وشارع “البحارة الروس من اسطول البلطيق”.

وقد تم في ميناء ميسينا افتتاح اللوحة التذكارية للبحارة الروس الذين قدموا المساعدة للمدينة التي ضربها الزلزال في عام 1908، وذلك في اطار الزيارة الرسمية التي قامت بها السفن البحرية الروسية التابعة لاسطول البحر الاسود  الى الجمهورية الايطالية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.