العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

على ذمة مراقبين توقّعوا ذلك منذ سنين وحدّدوا التوقيت المنتظر: إيران امتلكت القنبلة النووية… وهذه هي المؤشرات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبل الحديث عن إيران وآخر تطوّرات مشروعها النووي بعد اجتماع جنيف الأخير مع مجموعة (5+1) ، وملاحظة التركيز على شخص محمود أحمدي نجاد وكأنه هوَ النظام والنظام هوَ ، يتوجب التوقّف أمام الهدف الغامض حتى الآن من وراء ما طالعتنا به صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية مطلع الشهر الحالي حول الأصول اليهودية لعائلة نجّاد، وطرح السؤال التالي : إذا كان نجّاد فعلا من عائلة يهودية إعتنقت الإسلام أوائل خمسينات القرن الماضي ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى طهران وهو في الرابعة من عمره – حسب قول الصحيفة – وأن اسمه الأصلي “سابورجيان”، فهل يُعقل أن لا تكون “إسرائيل” وهي التي تعجّ باليهود الإيرانيين على غير علم بذلك منذ زمن بعيد، وهل يمكن أن لا يكون لها رأي في الموضوع ؟
 
 
 
وعلى فرض صحّة ما “اكتشفته” الصحيفة ، وحتى لا نذهب بعيدا في التركيز على شخص نجاد أو غيره دون النظام برمّته ، فإن الأمر لا يُغيّر شيئاً بالنسبة لإيران ومواقفها منا ومن مجمل القضايا وموضوع النووي بالذات. ويعود ذلك لسبب بديهي معروف يتعلّق بتركيبة النظام في طهران، وهو أن نجّاد سواء كان يهودياً أم مسلماً أم مسيحياً، ليس هو الحاكم الفعلي لإيران ولا أي شخص آخر في موقعه. فالرئيس في نظام “ولاية الفقيه ” معلّق في ذيل “المرشد الأعلى”، ولا يغدو أكثر من منفّذ لإرادته وتوجهات نظام الملالي. وهذه الحقيقة تعني أن تركيز الكيان الصهيوني والغرب بمجمله على شخص أحمدي نجّاد دون باقي تركيبة النظام لا يجد ما يبره ، اللهمّ إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها ، كما يقولون. ذلك لأن إيران النووية بدأت مشوارها الحالي قبل ربع قرن من قدوم نجاد ، ولم تتوقف عن الحلم النووي يوماً، وأنها إتّبعت كل الوسائل والحبائل كي تصل إلى ما وصلت إليه اليوم، وهو ما يُتوقع أن يشكّل مفاجأة مذهلة للعالم الذي بقي يفاوضها وتفاوضه طوال سنوات، وبقي نائماً على حرير تهديده ووعيده لها.فماذا تقول خلفية هذا الموضوع وخفاياه ؟
 
 
 
استغلال انشغال اميركا في العراق
 
في مطلع العام 2003 اكتشف مفتشو الطاقة النووية في موقع “نتناز” الواقع جنوبي طهران وجود مئات من أجهزة الطرد المركزي التي تُستعمل في إنتاج اليورانيوم المخصّب، وقد شاءت الأقدار وقتها أن تكون إيران منهمكة بلعب دور مدروس في مساعدة الأميركان على احتلال كل من العراق وأفغانستان، حسبما قال ذلك أبطحي بلسانه، ولم ينف هذا الكلام أحد في حتى اليوم.
 
هذه المساعدة التي جاءت بمثابة الرشوة، و”عربون” تعاون مستقبلي بين ” الجمهورية الإسلامية” والشيطان الأكبر ، كان من نتيجتها الطبيعية – في البداية على الأقل – عدم التضييق الأميركي الصارم على إيران ، مع الإستمرار بالتهديد الكلامي المتواصل.
 
 
 
ومما ساعد على ذلك أيضا ، إنشغال الولايات المتحدة في حُمّى أتون احتلال العراق ومشاكله، ثم مسارعة إيران لمساعدتها بعد ذلك في موضوع إدارة البلاد واقتسام السيطرة عليها كلٌ وفق مصلحته. وقد وصل التنسيق بين المتقاسمَين على الأرض إلى حدّ تعدّد اللقاءات بين الطرفين الأميركي والإيراني في بغداد من دون حضور الجانب العراقي ـ صنيعة الإحتلال ، رغم أن موضوع اللقاء كان يقتصر على بحث الشأن العراقي، والوضع الأمني في البلاد..
 
أما أغرب ما وصل إليه جوّ هذه اللقاءات أنها جمعت الجنرالات الأميركان وجهاً لوجه مع الجنرال الإيراني المطلوب للإنتربول جعفري صحراوردي ، وفي الوقت الذي كان فيه السفير الأميركي هو رئيس الوفد الفعلي لبلاده، كان صحراوردي هو الرئيس الفعلي للوفد الإيراني وليس السفير الذي كان حاضراً كَضيف شرف.
 
 
 
في ظل هذه الأجواء الحوارية بين الطرفين ، بقيت إيران تراوغ وتفاوض وتُناكف أميركا والغرب بأسلوب يمكن وصفه بـ “هبّة باردة وهبّة ساخنة”، إلى منتصف العام 2005 ، عندما تسريت معلومات من مصادر وثيقة الإطلاع في الداخل الإيراني، ووثيقة الصلة بالغرب وأجهزته، تقول أن إيران قد عملت طوال فترة المراوغة والإنشغال الأميركي بالشأن العراقي على نقل كل أجهزة الطرد المركزي التي اكتشفت في محطّة “نتناز” إلى أماكن أخرى محاطة بالسرية المطلقة داخل إيران وفي مناطق متباعدة، ولم يعد لهذه الأجهزة أي أثر في المكان الذي اكتُشفت فيه، حتى أن فريق التفتيش الذي أثار هذا الموضوع بعد سنتين ونصف من وقوعه ، وُوُجِه بصلف إيراني وأجوبة محيّرة أدخلت أعضاءه أنفسهم في دائرة جديدة من الضياع.
 
 
 
توقّعوا النووي قبل سنين

 
من تلك الأيام وليس من اليوم ، أخذت شكوك المتخصصين تصل حد اليقين بأن إيران سائرة سريعاً وبجدٍ وعناد في تطوير تجاربها النووية، وأنها ربما تكون قد أصبحت قريبة من صنع القنبلة النووية.
 
نقول وصلت حدّ اليقين، ذلك لأن الشكوك الجدّية بدأت قبل ذلك ، وتحديدا منذ أن كشفت كبرى منظمات المعارضة الإيرانية في مؤتمر صحافي عقد بباريس في شهر آب من العام 2002 أماكن المفاعلات بالصور والخرائط التي تؤشر على الإنهماك الإيراني في التخصيب على طريق صنع القنبلة النووية، وقالت في معرض شرحها للوضع أن إيران تستعد لامتلاك القنبلة النووية في العام 2005
 
 
 
يجدر التنويه هنا أن تصريحات اسرائيلية رسمية قد صدرت في العام 2005 نفسه ، وبالتزامن – تقريباً – مع تسريب المعلومات المتعلقة بنقل أجهزة الطرد المركزي ، تقول أن إيران ستمتلك قنبلتها النووية في العام 2008 . كان ذلك قبل حوالي خمس سنوات من اليوم. وها نحن في أواخر العام 2009 وعلى مشارف 2010، فماذا حصل أثناء هذه الفترة، وكيف تبدو الصورة اليوم؟
 
 
 
مصادر إيرانية وثيقة الصلة بالغرب ولها أيادٍ خفية كانت حتى وقت قريب داخل المنشآت النووية، كشفت خفايا ما تمّ في محطة ” نتناز” بعد اكتشاف محطات الطرد المركزي فيها ونقلها منها، قائلة أن إيران عادت واستخدمت هذه المحطّة بسرية مطلقة في تجارب علمية ، بعد ان عملت على تحصينها تحت الأرض وغطّتها بكميات هائلة من الباطون المسلح .
 
 
 
وقتها كان هاجس كل من إسرائيل والغرب ينصب بالدرجة الأساس على أن وجود إيران نووية سوف يكسر وحدانية امتلاك اسرائيل للسلاح النووي بكل ما يحمله ذلك من مخاطر ، فضلا عن تشجيع الآخرين . ولكنهم كانوا يشعرون أن هذا الحلم ليس سهل المنال بفعل الرقابة والتهديد المستمرين وجوباً على الدوام، وكان التصوّر السائد وقتها في مواجهة هذا الوضع أنه طالما لم تصل إيران إلى هذا الهدف، فإن مواجهتها بحزم أشدّ ولو عن طريق ضرب مشروعها الوليد ـ عند الضرورة ـ يمكن أن يُنهي هذه القضية وهي في المهد.
 
 
 
أما الآن، فإن تقدير الكثيرين أن إيران قد تجاوزت بخبث وعناد مرحلة الحلم والإستعداد التي كان سلاحها فيه التكتيك والمراوغة وكسب الوقت كلما تجددت أمامها مُهَل “الشيطان الأكبر”، إلى جانب اعتمادها موقف التصلّب حيناً واللّين أحياناً، وهو ما اتّبعته حتى الأيام الأخيرة التي سبقت لقاء جنيف بعد اكتشاف موقع قم، حيث رفضت قدوم فرق التفتيش في البداية ثم قبلت بها تاليا، وقامت بعدها على الفور بإجراء تجاربها الصاروخية الجديدة قبل ثلاثة أيام من اجتماعها مع مجموعة (5+1). وها هي تعود – برأي الكثيرين أيضاً – إلى ممارسة لعبة كسب الوقت من جديد . ..
 
 
 
عندما يتنّبأ كيسنجر بما هو آت

 
هذه الحالة المُعاشة اليوم كان قد قرأها منذ العام 2005 هنري كيسنجر ، ولم يُخفِ تخوّفه من أن مسيرة المشروع النووي الإيراني قد تعدَّت مرحلة الفشل على الأغلب، إلى درجة أن هذا التصوّر أصبح يسبب له أرقاً كما قال ، وهو ما أكده أيضا مستشار وزارة الدفاع الروسية في المجال النووي فلاديمير دفورغين الذي اعرب عن قناعته في مؤتمر عقد بهرتسليا أن إيران قد تمكنت منذ العام 2003 من الحصول على ما تحتاجه لصنع القنبلة النووية
 
وهكذا مرّت السنين الخمس الأخيرة بين أخذ وردّ وتهديد وترغيب، من العام 2005 وحتى اليوم، وثمة من يؤكد ـ بالعقل والمنطق واستنادا الى مصادر قريبة من جو العمائم الكبيرة ، أن ايران قد قطعت الشوط الأكبر والأصعب وسط إلهاء الأميركان في مستنقع العراق ومشاكله ، وأصبحت في برّ الأمان من حيث إمتلاكها القدرة، وثمة من يشير إلى امتلاكها حتى القنبلة ذاتها، ويأتي هذا التأكيد اعتماداً على عدة مؤشرات منها :
 
      ــ من لديه القنبلة لا يعود يتصرّف بذلك الحد من الإنفعال المكشوف .
 
        ــ من لديه القنبلة يبدو أكثر تمسكا بعناده وهو يمارس عملية كسب الوقت ليعزّز وضعه أكثر.
 
        ــ من لديه القنبلة لا يخشى استمرار التهديد بالضربة “المتوقّعة” منذ سنين ، لأنه يدرك أن قوّة ردعه وتفوّقه في مجالي اتساع الحدود وكثرة السكان ـ بالنسبة للجهة الإقليمية التي تهدده ـ يجعلها شبه مستحيلة الوقوع ، هذا إذا كانت ستحصل أصلا . وهو ما بدأنا نلحظه في الآونة الأخيرة ، حيث لم نعد نسمع ولا نقرأ جديداً عن “الضربة الإسرائيلية” ولا عن “السيناريوهات” المتعدّدة لكيفية وقوعها. ولم نعد نقرأ عن الترويج المقصود بأن هذه الضربة إن حصلت ستحوّل قوات الإحتلال في العراق إلى رهائن أو ما شابه ، في محاولة لإيجاد المبرّر إذا ما اكتشف البعض يوماً ما عدم إمكانية وقوعها.
 
 
 
إيران النووية شيء آخر

 
باختصار يمكن القول: هذا ما أخذ يُعطي الإيرانيين نَفَساً جديداً في التصرف، بدأت ملامحه في تصريحاتهم ولعبهم على تضييع الوقت بين التصعيد والتهدئة بخبث لافت للجميع. حتى الأميركان إذا رصدنا موقفهم على ألسنة المسؤولين السياسيين الكبار – وليس الجنرالات أو موظفي البيت الأبيض -، نراه لا يختلف عن الإيقاع الإيراني من حيث التقلّب والخبث، ومن حيث الضرب على الساخن والبارد، فالتصعيد والتهدئة، فضلاً عن الوعود التي تمتزج بعبارات الوعيد.. وهكذا دواليك..
 
دعونا نقرأ ما يؤكد هذا الكلام على ألسنة المسؤولين الإيرانيين والأميركيين بشكل خاص، حيث يستوقفنا بداية وقبل انعقاد لقاء جنيف تصريح أكثر من مسؤول إيراني بأن بلاده لن تبالي إذا ما فشل هذا اللقاء. ثم قيام “المرشد الأعلى للثورة الإيرانية” بتفسير سبب ذلك من خلال القول “أن البرنامج النووي يعني حياة إيران وضمان استمرار نظامها” ..
 
مقابل ذلك سمعنا على لسان هيلاري كلينتون كلاماً لطيفاً وبأسلوب كما لو كانت ترجو فيه أن لا تُحرَج الولايات المتحدة ،بقولها لفضائية السي إن إن “على الإيرانيين أن يُفكّروا في موضوع السلاح النووي ، لأنهم إذا أصرّوا عليه سيضعفون موقفهم وسيتسبّبون في سباق تسلّح بالمنطقة، وسوف يزيدون من الضغط على الولايات المتحدة لكي تنشر مظلّتها العسكرية”!”
 
 
 
المايسترو وجوقته
 
هكذا إذن، من موقع الحرص على أن لا يُضعف الإيرانيون موقفهم – لا أكثر! – نصحتهم وزيرة الخارجية الأميركية – بكل اللطف – بأن “يُفكّروا” في الأمر، لئلا تكون العاقبة التسبب في سباق تسلّح بالمنطقة وهو ما يُدركه كل كائن حي على وجه الأرض.!
 
 
 
أما بعد انتهاء اللقاء فقد توحّدت اللهجة، وإن لم تتوحّد المواقف، ولم يطرأ أي جديد على القديم. وأول ما يسترعي انتباه أي مراقب استعمال الطرفين وغيرهما نفس المفردات للتعبير عن رأي كل منهم بنتيجة ما تمّ الحوار حوله. فعلى رأي هيلاري كلينتون “إن يوم المحادثات كان يوماً بنّاءً، لكننا نريد الدليل على ذلك أفعالاً ملموسة ونتائج”.
 
 
 
وعلى رأي نظيرها الإيراني منوشهر متكي مستعملاً نفس المفردة: “جرت المحادثات في أجواء بنّاءة، ونأمل أن تكون للطرف الآخر الرغبة السياسية نفسها”. أما وزير الخارجية الفرنسي كوشنير فقد لحق نفسه هو الآخر وأدلى بتصريح مماثل قال فيه : “لقد صمت الإيرانيون طويلاً لكن النتيجة كانت بنّاءة والمهم التنفيذ.
 
 
 
لا يغيب عن الذهن هنا أن ردّ فعل الرئيس الاميركي باراك اوباما على نفس الموضوع لخّصه بقوله: كان اجتماعاً… “بنّاء”!! فإذا فهمنا أن ترداد نفس الكلمة على عدة ألسن قد يعكس صورة المايسترو والجوقة التي ترافقه، فهل تبدو صورة متكي في هذا الإطار ؟
 
 
 
قضية النووي الإيراني لم يطرأ عليها أي جديد، رغم المفاوضات والتصريحات والكلمات المنتقاة. وسيبقى الحال على حاله إلى أن يقضي الله بيوم الإعلان الرسمي للواقع الحقيقي المخبأ في باطن باطنية الملالي ، وتلك ميزة هذا النظام وخباياه ، مقابل” مزايا أنظمتنا وخباياها ” !
 
 
أنظمتنا والفرس كلاهما علينا !

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.