العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

صورة عارية لإعلامية مغربية تفجّر جدل حرية الجسد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

محمد فتحي يونس – ثارت الدنيا ولم تهدأ العواصف في المغرب إلى الآن، بسبب نشر المذيعة السابقة في القناة الثانية بالتليفزيون المغربي ناديه لارجيت صورتها عارية على غلاف مجلة “نساء من المغرب”، في طبعتها الفرنسية، وهي بعد على أعتاب الولادة، قبيل شهر من وضعها لمولودها، بدت نادية منتفخة البطن والوجه، ثم أخفت صدرها بكفيها.

ومع تنامي الانتقادات المجتمعية، وسط مجتمع يتجه يمينا، وكذلك السياسية باعتبار أن زوجها يشغل منصبا حكوميا، هو رئاسة مؤسسة السينما المغربية، قالت لارجيت إن الأمر تم بموافقة زوجها، وإنها قررت إهداءه هذه الصورة، هو ومولودها المنتظر.

إعلان Zone 4

من بين دلائل السخط الاجتماعي على لارجيت، كان إخفاء باعة الصحف غلاف المحلة عن الأعين، باعتبارها مخلة بالآداب. فيما اشتدت الهجمة السياسية على لارجيت وزوجها. فأخرج حزب العدالة والتنمية الإسلامي ومعه حركة التوحيد والإصلاح وأحزاب أخرى، بيانا وصفوا فيه تصرف لارجيت وزوجها نور الدين الصايل، المدير العام للمركز السينمائي المغربي والمدير السابق للقناة الثانية المغربية، بالفضيحة.

وقال البيان:” يبدو أننا أصبحنا أمام حالة من الفوضى والتيه، لم يسبق لها مثيل. مرة أخرى تقدم لنا إحدى النساء درسا جديدا في الحداثة، إذ ينوب الجسد عن الكلمات، ويتعرى من كل حياء”.

وأضاف:” بعد إعلان الصحفية موافقة زوجها على نشر الصورة، لم يعد الأمر يتعلق بامرأة بلغت بها الجرأة إلى درجة خرق ثوابت المجتمع والظهور بتلك الصورة باسم الحرية والحداثة المفترى عليهما، وإنما الأمر أخذ أبعادا خطيرة خاصة وأن زوج المرأة المعنية هو مسئول في مؤسسة تابعة للدولة”.

ما فعلته لارجيت وزوجها من المستبعد تصنيفه تحت بند الترويج للإباحية أو العري، خاصة أن صورة المرأة الحامل المنتفخة هي أبعد ما تكون عن الإثارة.. لكن حكمتها فلسفة ورؤية تقارب رؤية التشكيليين، ترى في الجسد وسيلة لعرض الرؤى، أو انعكاس لصورة العالم كما تراها صاحبته أو من رسمها.

ولذلك لم يكن رسم الموديل العاري طوال تاريخه مثلا مرتبطا بالإثارة، فلو تحققت تلك الإثارة تصبح العلاقة هنا بينها وبين اللافن. بل من المفترض أن يتعامل المتلقي مع الجسد في تلك الحالة كما يتعامل مع المفردات الأخرى للكون والطبيعة كالشجر والسماء والنجوم والأزهار..

رأت لارجيت اللحظة “الحمل” تجربة جديرة بالتوثيق الفوتوغرافي، ولمَ لا وهو جسدها ومن حقها أن تتعامل معه بالطريقة التي تروق لها، مثلما اعتبر موريس ميرلوبونتي رائد الفلسفة الفنومنولوجية، وقال: أنا جسدي. وبما أن أجسادنا تحيلنا بشكل دائم إلي العالم والآخرين، فإن خبرة أجسادنا وخبرة جسد الآخر هي ذاتها جوانب لوجود واحد”.

لكن حوار الجسد يتطلب مجتمعا يؤمن بقدسيته وتأثيره ولغته. وهو ما لا يتوافر في المغرب الحالي. فظهرت الأزمة التي أعادت للذاكرة أزمة شبيهة اشتعلت في مصر خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي. مع تحول المجتمع يمينا وظهور الإسلام السياسي والتدين الطقوسي. وهي أزمة الموديل العاري الذي اعتاد دارسو الفنون الجميلة منذ إنشائها (1908) على التعامل معه، في مادة الطبيعة الحية، لتدريب الرسامين على النسب التشريحية للجسد الإنساني ومقاييسه.

وقتها، أي خلال السبعينيات، تشكلت لجنة من البرلمان وقررت منع هذا الأمر تماما إلى الآن، واقتصر تدريب طالب الفنون على الذهاب الى المشرحة ليدرس النسب الجسدية على الطبيعة، أو استخدام موديل “محتشم الملابس” وهو ما انعكس سلبا على قدراتهم الفنية.

أخطأت لارجيت لأنها أرادت فرض لغة ذاتية على مجتمع يلفظها، ربما لأنها افترضت أن المجلة فرنسية. ومن هنا فالمتلقي إما يكون فرنسيا مثقفا، سيستقبل صورتها العارية مثلما استقبل صور كارلا بروني زوجة ساركوزي العارية، وهي برغم عريها الكامل إلا أنها تخلو تماما من الإثارة، وبرع المصور في مراعاة نسب الظلال والإضاءة، لتتكلم الصور بما هو ليس منطوقا.

ربما أرادت لارجيت أن يفهمها مغربي من النخبة ويتحاور معها نقديا، كان يمكن للارجيت أن توثق تجربتها لو أرادت ذلك في إطار من الخصوصية، بينها وبين زوجها، طالما هو مقتنع بالفكرة وشجعها عليها، لا أن تمس أعصابا عارية لدى مجتمع رآها تتحدى ما أصبح ثوابته وتقاليده من جهة، وتفرض “فرنَسة” لها وقع سلبي على ثقافته وموروثاته.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.