العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

روسيا وقعت لكنّها… لم تسقط

يحاول أصدقاء روسيا في لبنان وفي المنطقة معرفة ما الذي دفعها إلى شنّ الحرب على أوكرانيا بعد استفزاز مُتعمَّد وواضح للولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مارسه رئيسها فلاديمير بوتين، أوّلاً بحشده جيش بلاده على حدودها مع أوكرانيا وعلى حدود حليفته بيلاروسيا مع أوكرانيا أيضاً، وباللعب بأعصاب الجميع ودفعهم إلى التساؤل: هل سيشنّ الحرب؟ وهل ستكون محدودة؟ أم هو يضغط للحصول من أوكرانيا ومن أوروبا الأطلسيّة المحاذية لبلاده على تنازلات تجعله مُنتصراً من دون دم وتدمير، وتفتح له باب إقامة توازن دولي جديد أو على الأقلّ ترتيب أوضاعه وتوزيع نفوذه حيث هو الآن ولا سيّما في أوروبا الشرقيّة والشرق الأوسط، في انتظار فرص أخرى لتحقيق طموحاته القصوى. طبعاً لا تزال محاولة هؤلاء الأصدقاء مستمرّة لكنّهم رغم عدم وصولهم إلى أجوبة نهائيّة يحاولون البحث عن أسباب الفوقيّة الساخرة والاستهزائيّة والمستفزّة التي تصرَّف بها بوتين مع زعماء العالم المُعادي له كما مع زعماء العالم الأقرب إليه منهم رغم تشكّكهم الدائم في طموحاته وأبعادها. فهل يُعقل مثلاً أن يُقدِّم للغرب الأميركي – الأوروبي – الآسيوي مذكّرة خطيّة تُغيّر الوضع في أوروبا لمصلحته قبل أسابيع من إعلانه الحرب، وأن يظنّ أنّه سيتجاوب معها أو بالأحرى يقبلها من دون أيّ تعديل؟ وهل من الديبلوماسيّة في شيء أن ينشر بوتين مذكّرته المُشار إليها في الإعلام فيطّلع عليها العالم كلّه قبل البحث فيها مباشرة مع الموجّهة إليهم؟ وهل من عاقلٍ يظنّ أنّ الغرب المُشار إليه وحتّى الذين ضدّه أو يحاولون الحدّ من زعامته الدوليّة فيقبل تحدّياً كهذا لا يُقدّمه إلّا زعيم دولة عُظمى مُقتنع تماماً بقدرته العسكريّة وبضعف الأعداء الذين يُواجههم، أو زعيم دولة جعلته الآلة السياسيّة والعسكريّة والمخابراتيّة فيها وجرّاء نظامها غير الديموقراطي متأكّداً من أنّه لن يُقهر؟

طبعاً لا يزال سابقاً للأوان معرفة أجوبة دقيقة عن هذه التساؤلات، لكنّ مسار الميدان العسكري منذ بدء روسيا حربها على أوكرانيا حتّى الآن على الأقل لا توحي على الإطلاق أنّ رئيسها بوتين كان عارفاً بدقّة، الأوضاع الفعليّة للمؤسّسة العسكرية فيها، وأنّه كان عارفاً بدقّة ردود الفعل الحقيقيّة للغرب المذكور أعلاه ومطلعاً على غير المُعلن والمنشور من أهدافه تجاه بلاده والعالم.

إعلان Zone 4

تُرى هل ظنّ بوتين يوماً أنّ الغرب المتنوّع نفسه الذي مرّ بمرحلة ضعفٍ في الاستراتيجيا وفي تقدير مواقفه وطموحاته يوم تغاضى عن احتلاله منطقتين من جورجيا عام 2008 ومنطقتين من أوكرانيا الشرقيّة وضمّه شبه جزيرة القرم عام 2014، هل ظنّ أنّ هذا الضعف سيستمرّ بعدما تسلّم “حبيبه” دونالد ترامب الرئاسة في أميركا والمُعجب به إلى أقصى الحدود والطامح إلى أن يكون مثله في بلاده أي أميركا؟ هذه أسئلة لا جواب عنها أيضاً. لكن ما توصّل إليه الباحثون في العالم، بكلّ خلافاته واختلافاته وتبايناته وتناقض أهدافه واستراتيجيّاته، هو أنّ روسيا لم تسقط من جرّاء حربها على أوكرانيا، لكنّها “وقعت” بدليل تخبّط جيشها بعد عجزه عن احتلال أوكرانيا في وقت قصير وفرضه أمراً واقعاً على شعبها كما على العالم الرافض طموحاته، وأبرزها استعادة شرق أوروبا السوفياتيّة سابقاً والغربيّة حاليّاً إلى بلاده روسيا كما كانت عليه أيّام الامبراطوريّة. بذلك بدا أنّ “عين العالم عبرت عليه” وعلى هذه الدولة التي أسهمت في النصف الأوّل من القرن الماضي في المساعدة على حسم الحرب العالميّة الثانية والتخلّص من الزعيم النازي لألمانيا، والتي شاركت بعد ذلك أميركا في زعامة العالم ثمّ انتهت شراكتهما بسقوط “اتحادها السوفياتي”، إذ بدأت التساؤلات عن الذي حلّ بالجيش الأحمر المُخيف سابقاً وبخلفه الجيش الروسي الذي حقّق انتصاراً مهمّاً في سوريا منذ عام 2015 وإن بمساعدة إيران الإسلاميّة.

و”وقوع” روسيا المُشار إليه يعني أنّ هيبتها إمّا انكسرت وإمّا ضعُفت. لكنّه لا يعني مُطلقاً أنّها ستسقط مثلما سقط سلفها الاتحاد السوفياتي بين 1985 و1991. فهي لا تزال دولة كبرى نوويّاً وعسكريّاً وصاحبة ثروات اقتصاديّة مهمّة لكنّها في حاجة إلى تحديث كبير، إذ إنّها لن تتمكّن فقط بالسلاح البارعة في تصنيعه وحده من استعادة شراكتها لأميركا أو من فرض شراكتها على الصين في الزعامة العالميّة. فهي تحتاج إلى اقتصاد حديث واقتصادها اليوم يساوي اقتصاد إسبانيا ويقلّ حجماً عن اقتصاد إيطاليا. وبحجم كهذا لن تستطيع روسيا تنفيذ طموحات رئيس طموح جدّاً مثل فلاديمير بوتين. فضلاً – وهذا هو الأهم – عن أنّها دولة نوويّة. لكن هل يُعقل أن يُقدم بوتين على استعمال السلاح النووي لبلاده في أوكرانيا فيتسبّب بحرب عالميّة عسكريّة طاحنة ثالثة؟ الجواب المبدئي عن هذا السؤال أنّه لن يبلغ هذا الحدّ. لكن ما الذي يمنع لجوءه إلى السلاح النووي التكتي ثمّ جرّ العالم إلى حرب نووية أو إلى اختلاف فاضح لا يعرف أحد كيف يمكن الخروج منه؟ طبعاً ردَّ الغرب المتنوّع بحرب عالميّة ثالثة اقتصاديّة وعقابيّة وبمدّ أوكرانيا بما تحتاج إليه من أسلحة لإقناع بوتين بعدم الانجرار إلى حرب عالميّة ثالثة عسكريّة. وردَّ بوتين بالانكفاء نحو شرق أوكرانيا، لكنّه انكفاء غير المُنتصر. ولا يستطيع أحد التنبّؤ بما سيفعله إذ إنّ حربه كانت قاسية وقد تُصبح أقسى. لهذا السبب لا بُدّ أن يحاول الغرب مساعدة روسيا على إيجاد مخرج غير مذلِّ لها ومساعد في إعادة الاطمئنان إلى أوروبا ولا سيّما السوفياتيّة منها سابقاً. علماً بأنّه لم يفعل ذلك في أعوام 2008 و2014 فتجرّأ بوتين من دون تقدير للعواقب. فهل يفعل ذلك الآن أم الأوان فات؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.