العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

معركة طرابلس السنّيّة “جمر تحت الرماد”… ووعود زعماء بانتشال الغرقى “استثمار انتخابي”!

بغرابةٍ تناقض وزن طرابلس الحاسم في مرمى الزعامة السنّية، يشكّل المشهد الانتخابي استتاراً واستعاراً في آن واحد، بحيث يمكن تشبيهه بـ”جمر تحت الرماد”، يتمسّك بفتورته الظاهرة على مسافة بضعة أيام من الاستحقاق. فحتّى الوعود بانتشال الجثث الغريقة، يتلقاها أهالي الضحايا كطعمٍ انتخابيّ مردود. وتنتظر دائرة الشمال الثانية وقوامها 377543 ناخباً يومَ 15 أيار، لانكشاف الجبهة على قاعدة “مال انتخابيّ” لا يملك زعماء سنة سواه لتجميع الأصوات، فرصيدهم الطرابلسي بالإنجازات وحتى الخدمات مجمعٌ عليه بالإفلاس.

 
 
أولويات ميقاتي

إعلان Zone 4

لا يزال الرئيس نجيب ميقاتي ومحيطه في تيار العزم ينفيان المشاركة بلائحة “للناس”، بالرغم من تعدّد الأدلّة الناقضة، فـ”للناس” تضمّ كلّاً من أليسار ياسين ووهيب ططر من تيار العزم وجلال البقّار القريب من ميقاتي (سنّة)، ووجوهاً من لائحة العزم في 2018، وهم علي درويش (علوي) وكاظم الخير (المنية)، بالإضافة إلى سليمان جان عبيد (ماروني) خلفاً لوالده الراحل.

في سياق متصل، تنضح اللّائحة بتوريث نيابي لعبيد بالإضافة للمرشح كريم محمد كبارة، والمرشح براء أسعد هرموش (الضنية)، الأمر الذي يشيع في المزاج الطرابلسي سؤالَ “هل هي لائحة للناس أم للأبناء؟”، مردّداً أنّ الأبناء ليسوا أفضل من آبائهم، وإلى متى سيستمر هذا العرف الذي يؤسس على إخفاقات يرثها الشارع السنّي.

وجرياً على العادة، يشعر مرشحون في اللائحة بأنّ جهوده تصبّ في تأمين نجاح المقاعد غير السنية، وحسب معلومات “النهار”، فهم لم يحصلوا على الدعم المالي المنتظر. ويُترجم دعم الميقاتي للائحة من خلال انخراط جزء صغير من ماكينته الانتخابية في تسجيل هويات الناخبين، وتكريس موقع “سفير الشمال” للترويج والدعاية.

على الصعيد الاستراتيجي، أقنعت اللائحة وليد جنبلاط بسدّ جزء من الفراغ السني بوجه المجهول، فرشّح عن الحزب التقدمي الاشتراكي عفراء عيد (طرابلس). من جهة ثانية، يبدو واضحاً أنّ انكفاء الحريري هيّأ لميقاتي غياب المنافس الألدّ. لذلك فالميقاتي يجد أنّ دخوله معترك الزعامة السنية يشبه مقارعة الطواحين، ولا داعي لاستنفار قدراته لدخول معركة ليس حصادها بمستوى رئاسة الحكومة، مع ورود معلومات حول تسوية سياسية بين الأطراف والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فنأى بنفسه عن الصداقات والخصومات المعلنة، وهو البارع بتدوير الزوايا.

 
تفكّك المستقبل واستقرار كرامي

لا تزال قاعدة تيار المستقبل في طرابلس تعيش ضعضعة غير مسبوقة، بموازاة أجواء أقرانهم في بيروت. ولا شكّ أنّ الدكتور مصطفى علّوش (لائحة لبنان لنا) يملك تاريخاً نظيفاً، وموقفاً مبدئياً قويّاً، يستبسل به حريريّو طرابلس ويعتبرونه أكثر غيرة من أهل التيار نفسه على نهج رفيق الحريري، ولكن هذا العامل لا يكفي لتكريس حظوظ علّوش، الذي لا يمتلك “المال الانتخابي” المضخوخ عادة من التيار، بخلاف قدرات الرئيس السنيورة والضوء الأخضر السعوديّ، أضف أنّ جزءاً هاماً من جمهور المستقبل سيمتنع عن الاقتراع، امتثالاً لسعد الحريري.

وتحاول ماكينة علّوش الدعوة لتزخيم المشاركة الانتخابيّة، مذكّرين بموقف المسيحيين حين قاطعوا الانتخابات في عام 1992 فـ”خرجوا من المعادلة ولم يعودوا إليها إلا بشقّ النفس”، و”أنّ الإحجام السني عن الانتخابات ضرب للميثاقية”.
ويعتبر محلّلون أنّ انتخابات 2022 حرقت الورقة الأخيرة لزعامة الحريري في طرابلس، بينما كثيرون يقرأون فيها رسالة رابحة، أراد بها الحريري القول للسعودية أنه الأقوى وأنه وحده يمثل الشارع السنّي، في ضوء تشنجات أخيرة وقعت بين السعودية والحريري، على خلفيّة تكرار دعوته للمقاطعة يوم عيد الفطر، بعد خطبة مفتي الجمهورية الذي دعا للمشاركة الكثيفة بمباركة سعوديّة.

على المقلب الآخر، تبدو الأجواء في لائحة النائب فيصل كرامي”الإرادة الشعبية” الأكثر ارتياحاً، فمناصروه في تيار الكرامة وحواشيه لا ينتخبون سواه، ويجدون في أيّ بديل عن وراثته الكراميّة – ولو بصورة ضئيلة – “خيانة” لزعامة طرابلس، أضف إليه “بلوك” الأحباش المرصود للمرشح طه ناجي. وإن جرى التطرق إلى حظوظ إضافيّة قد تدعم حاصل كرامي، فتظهر من خلال مرشّحه على المقعد الماروني من “المردة” رفلي دياب. ويسعى كرامي إلى تعزيز خدماته بإعفاءات من الرسوم في المستشفى الاسلامي الخيري، وصناديق إعاشة، وإمداد الضنيّة بإنارة على الطاقة الشمسية.   

 

ريفي: رهان “السيادة”

يتمسّك اللواء أشرف ريفي (لائحة إنقاذ وطن) بشعاره السياديّ، ويعزّزه بالتحالف مع القوات، في وجه كرامي (8 آذار) والحريري الذي يعيّر ريفي رخاوته وتنازلاته لحزب الله. قد تُسعف هذه العناوين ريفي في الدورة 2018 لكنه خسر، أو في دورة العام 2014 لو لم تلغَ بأبعد تقدير، لكن الشعب اللبنانيّ وخصوصاً الطرابلسيّ ضاق ذرعاً بالتجاذبات مقاومة/سيادة التي جنّد نفسه لأجلها في انتفاضة الأرز، ولا تنطوي “السيادة” على درء خطر حقيقيّ عن طرابلس لأنّ لا وجود صريحاً في المدينة لحزب الله، ويعرفون أن الخطر الحقيقي الذي يهدّدهم ويقتلهم هو الفقر، الذي يطحنهم بنسبة تخطت 70 بالمئة.

وإن حاول ريفي تسويق “السيادة” بأبعاد استراتيجية ستنتشل طرابلس من مظلوميتها السنية (علاقات مع الدول العربية، أمان واستثمارات، استنسابية المحاسبة بين أهالي الضاحية وطرابلس)، فالمواطن شبع الشعارات التي لم تخلق له مشروعاً يحفظ كرامته ويجنّبه العوز، أضف استياءً طرابلسياً من رواية ريفي بردّ التهمة المثبتة على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بقتل الرئيس رشيد كرامي.

ولا يزال ريفي يراهن على تحالفه مع القوات في انتزاعه حاصلاً سنّياً، بعدما خذله الحاصل منفرداً في انتخابات 2018.

 

مزايدات انتشال الغرقى

إلى جانب الخيبات المزمنة التي عاشها سنة طرابلس مع الزعماء، تأتي مأساة “قارب الموت” الطازجة، لتحرّك السكين في الجرح، وبندها العريض أنّ مجموعة من الأطفال والنساء ورجال لقوا حتفهم في القارب، في حين أنّ رئيس مجلس وزراء لبنان هو نائب ميلياردير منحته طرابلس أعلى حاصل انتخابي في دورة 2018.

ويتصدّى أهالي الضحايا لوعود أطلقها نجيب ميقاتي، ومنافسه أشرف ريفي، حول انتشال الغرقى. فقد أكد ميقاتي أنّ الحكومة وقيادة الجيش تواصلتا مع تركيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وصولاً إلى أميركا لتأمين التقنيات اللازمة لانتشال المركب، في خطوة يجدها الأهالي متأخّرة بحلول أسبوعين على المأساة، والبعض منهم بات يفضل عدم رؤية الجثث. أمّا ريفي، فيسوّق لـ”تقاعس” ميقاتي، وأعلن أنه تعاقد مع شركة خاصة مهمتها تحديد مكان القارب، تمهيداً للاستعانة بشركات أجنبية، تتولى لاحقاً عملية انتشال القارب.

ويتلقى الأهالي هذه التصاريح بأسف شديد، ويصنفونها في خانة الكلام الذي سيتبخر بعد 15 أيار، محذرين من خطوات تصعيدية لعدم استغلال جثث الضحايا انتخابياً.

يتبدّى إذاً، لهاث الرموز السنية في طرابلس للحفاظ على زعاماتها بأقلّ خصومات معلنة. فهم يعلمون أنّ الضديات والوعود الانتخابية لن تجرف الأصوات صوبهم. وإذا ما تقاسمت اللوائح الأربع السياسية أربعة حواصل سنّية، من المتوقع أن يحصد المقعد الخامس طه ناجي (أحباش – كرامي) أو تحالف إيهاب مطر- الجماعة الإسلامية، في ضوء نشاط اللائحة (التغيير الحقيقي) خدماتياً وشراء الأصوات المبكر، ما لا ينفي أنّ بازارات الأصوات سترتفع يوم 15 أيار، فلا عامل غير المال السريع، يموضع المقاعد السنية في طرابلس بأيادي بلوكات “اللحظة الأخيرة” والخذلان المثبت سلفاً. 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.